في مشهد إنساني صادق يلخص معاني المحبة والوفاء المتجذرة في وجدان المصريين، حرص فضيلة الشيخ محمد الطيب، شقيق فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، على زيارة نيافة الأنبا بيمن، مطران نقادة وقوص، للاطمئنان على صحته، رغم ما يعانيه الشيخ الجليل من متاعب صحية وثقل السنين.
وعقب الزيارة الأخوية، جسدت صورة الآباء الرهبان وهم يسندون فضيلة الشيخ محمد الطيب بكل محبة وتقدير، نموذجًا حيًا لوحدة المصريين وتلاحمهم؛ لتؤكد أن العلاقات التي تجمع أبناء الوطن الواحد تتجاوز حدود المجاملات والمناسبات، وتمتد بجذورها إلى تاريخ طويل من التعايش والمودة والمواقف الإنسانية النبيلة.
وتزامنت الزيارة مع اتصال هاتفي أجراه فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب للاطمئنان على صحة نيافة الأنبا بيمن، في موقف يعكس أصالة الأخلاق المصرية وقيم الوفاء التي رسختها الأديان، ويبرهن على أن المحبة الصادقة تظل الرابط الأقوى بين أبناء الوطن.
إن هذا المشهد لم يكن موقفًا عابرًا، بل امتدادًا طبيعيًا لنسيج وطني ضارب بجذوره في عمق التاريخ؛ نسيج تجلّى في أبهى صوره خلال ثورة 1919، عندما تعانق الهلال والصليب، وارتفعت أصوات المصريين من منابر الأزهر وداخل الكنائس دفاعًا عن حرية الوطن وكرامته.
وحين ألمّ المرض بالأنبا بيمن، بادر الشيخ محمد الطيب إلى زيارته والاطمئنان عليه، وحين احتاج الشيخ الجليل إلى من يسنده، كانت سواعد الرهبان هي العون والسند؛ لتكتمل دائرة الوفاء والمحبة في صورة مصرية خالصة تؤكد أن أبناء هذا الوطن لا يجمعهم الجوار فقط، بل توحدهم مشاعر الأخوة والمصير المشترك.
وستبقى مصر، بوحدة شعبها وتماسك أبنائها، وطنًا للمحبة والسلام، ونموذجًا خالدًا للتعايش الإنساني؛ نسيجًا مصريًا أصيلًا ضاربًا في عمق الأرض، وباقيًا بقاء الوطن والزمان.





