كتب :عاطف صبحى
في إطار جهود الدولة للحفاظ على التراث التاريخي وصون المقتنيات الملكية النادرة، أعادت الهيئة القومية لسكك حديد مصر إحياء قطار الملك فاروق الأول، المعروف باسم «الديزل الملكي»، ليعود متألقًا كإحدى أبرز أيقونات تاريخ النقل في مصر والشرق الأوسط.
وصنّعت شركة «فيات» الإيطالية القطار خلال عامي 1950 و1951، ليكون أول قطار يعمل بالديزل في الشرق الأوسط آنذاك، وقد صُمم خصيصًا بما يتناسب مع مكانة الملك، جامعًا بين أحدث التقنيات الهندسية في ذلك الوقت وأقصى درجات الفخامة والخصوصية.
ويتكون القطار من ثلاث عربات مجهزة بمستوى استثنائي من الرفاهية، إذ يضم جناحًا ملكيًا متكاملًا يشمل غرفة نوم ومطبخًا ودورة مياه، إلى جانب صالونات فاخرة وأماكن مخصصة للحرس والمرافقين.
كما زُوّد القطار بـ12 هاتفًا داخليًا ونوافذ ذات زجاج عازل يتيح الرؤية من الداخل فقط، في تصميم يعكس ما بلغته صناعة القطارات آنذاك من تطور هندسي، ويلبي متطلبات الخصوصية والأمان داخل القطار الملكي.
ورغم إمكاناته المتقدمة، لم يُستخدم «الديزل الملكي» سوى فترة وجيزة لم تتجاوز عامين، قبل أن يتوقف عقب قيام ثورة 23 يوليو 1952 وإلغاء النظام الملكي، ليظل بعيدًا عن الأنظار لعقود طويلة.
وخضع القطار لأعمال تطوير وترميم شاملة أعادت إليه ملامحه الأصلية وبريقه التاريخي، ليُعرض حاليًا داخل متحف جراج القطار الملكي بقصر المنتزه في الإسكندرية، الذي يُعد أحد أهم القصور المرتبطة بحياة الملك فاروق ومراحل مهمة من تاريخ الأسرة الملكية في مصر.
ويمثل عرض القطار تجربة ثقافية وتاريخية متكاملة، تسلط الضوء على عراقة منظومة السكك الحديدية المصرية، وتكشف جانبًا مهمًا من تاريخ النقل الملكي، ليظل «الديزل الملكي» شاهدًا حيًا على حقبة استثنائية ورمزًا نادرًا للفخامة والهندسة المتقدمة في زمنه.






