📅 أغسطس 15, 2026⏱ 1 دقيقة قراءة

الرباط – مع ارتفاع درجات الحرارة وحلول موسم العطلات الصيفية، تشهد العديد من المناطق القروية والجبلية والساحلية بالمغرب إقبالًا متزايدًا من السياح المغاربة والأجانب، في ظل ما توفره هذه الوجهات من طبيعة خلابة وتجارب سياحية متنوعة، إلى جانب أسعار تلائم شرائح واسعة من الأسر المغربية.

وتتحول هذه المناطق خلال فصل الصيف إلى فضاءات نابضة بالحياة، مدفوعة أيضًا بعودة أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج لقضاء العطلة، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على حركة الإقامة والمطاعم والنقل والأنشطة والخدمات المرتبطة بالسياحة، ويدعم الاقتصاد المحلي.

تيزنيت.. السياحة الساحلية تنشط على مدار العام

وفي إقليم تيزنيت، يؤكد ياسر شهمات، رئيس المجلس الإقليمي للتنمية السياحية، أن عددًا من المناطق والقرى الساحلية يعرف نشاطًا سياحيًا مستمرًا على مدار السنة، غير أن وتيرة الإقبال ترتفع بصورة واضحة خلال فصل الصيف بالتزامن مع العطلة وعودة أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج.

وأوضح شهمات أن هذه الفترة تشهد ارتفاعًا ملحوظًا في نسب ملء المنشآت السياحية، في حين تعرف المنطقة خلال فصل الشتاء حضورًا لافتًا للسياح الأجانب، مستفيدين من المؤهلات الطبيعية التي تتيح ممارسة مجموعة من الرياضات البحرية والجوية، وفي مقدمتها رياضة ركوب الأمواج والطيران الشراعي.

وأشار إلى أن جهود الفاعلين المحليين تتركز حاليًا على الترويج للقرى الشاطئية والساحلية وتسويق مؤهلاتها السياحية، من خلال التعريف بالخصوصيات التي تميز كل منطقة، إلى جانب الاستفادة من برامج ومشاريع الدعم العمومي التي تشمل مناطق مختلفة من الشريط الساحلي والمجالات الجبلية.

وأضاف أن تطوير الجاذبية السياحية يتطلب تكامل أدوار مختلف المتدخلين، مؤكدًا أهمية مواكبة المستثمرين وتقديم الدعم لهم خلال مراحل إعداد وتركيب ملفاتهم الاستثمارية، بما يساهم في توحيد الجهود وتعزيز تنافسية الوجهة السياحية.

الحوز.. الطبيعة والأصالة في مواجهة السياحة التقليدية

بدوره، يشهد إقليم الحوز إقبالًا سياحيًا ملحوظًا خلال فصل الصيف، خاصة في مناطق مثل أوريكا وإمليل، التي تستقطب السياح المغاربة والأجانب بفضل طبيعتها الجبلية وطابعها التقليدي الأصيل.

ويرى مروان شويوخ، رئيس المجلس الإقليمي للسياحة بالحوز، أن من أبرز عوامل الجذب التي تتمتع بها المنطقة الحفاظ على الطابع التقليدي والبساطة في تقديم المنتجات والخدمات السياحية، وهو ما يمنح الزائر تجربة مختلفة عن الوجهات السياحية التقليدية.

ولفت إلى أن جزءًا مهمًا من المنتجات السياحية المتوفرة بالإقليم يلائم احتياجات الأسر المغربية التي تسافر عادة في مجموعات كبيرة تضم خمسة أو ستة أفراد، وهو ما يجعل خيارات الإقامة التقليدية مرتفعة التكلفة أقل ملاءمة لهذه الفئة.

وفي المقابل، توفر المنطقة بدائل متعددة، من بينها الشقق والفيلات والمآوي ودور الضيافة، بما يتيح للأسر خيارات أكثر تنوعًا تتناسب مع قدراتها الشرائية.

السياحة.. محرك للتنمية المحلية

ولا يقتصر أثر الرواج السياحي في هذه المناطق على قطاع الإيواء فقط، بل يمتد إلى مجموعة واسعة من الأنشطة الاقتصادية والخدمات المرتبطة بالسياحة، ما يساهم في خلق فرص للدخل وتحريك عجلة الاقتصاد المحلي.

غير أن استمرار هذا النشاط على مدار العام يظل مرتبطًا بعدد من التحديات، من بينها تطوير البنية التحتية وتنويع المنتجات السياحية، إلى جانب الحاجة إلى تعزيز ثقافة السفر خارج موسم العطلات الصيفية.

ويرى فاعلون في القطاع أن تنويع العرض السياحي واستثمار المؤهلات الطبيعية والثقافية والرياضية يمكن أن يساعد في جذب الزوار خلال مختلف فصول السنة، بدل تركّز النشاط السياحي في أشهر الصيف فقط.

وبين الشواطئ والجبال والقرى التقليدية، تبدو هذه الوجهات أمام فرصة لتعزيز حضورها على خريطة السياحة المغربية، مستفيدة من تنوع مواردها وطبيعتها ومن الطلب المتزايد على تجارب سياحية أكثر هدوءًا وأقرب إلى الحياة المحلية.