انطلقت اليوم فعاليات المؤتمر العلمي الإفريقي للرياضة الجامعية «القاهرة 2026»، الذي تستضيفه الجامعة البريطانية في مصر، بالتزامن مع دورة الألعاب الإفريقية الثانية عشرة للجامعات «القاهرة 2026»، بمشاركة واسعة من قيادات الرياضة الجامعية والتعليم العالي والأكاديميين وممثلي المؤسسات الرياضية من مختلف الدول الإفريقية.
وشهد افتتاح المؤتمر حضور الدكتور عبدالعزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بعمل وزير الثقافة، والدكتور محمد لطفي، رئيس الجامعة البريطانية في مصر، والدكتور أشرف صبحي، رئيس الاتحاد الإفريقي للرياضة الجامعية FASU، والسيد Leonz Eder، رئيس الاتحاد الدولي للرياضة الجامعية FISU، والدكتور أحمد كامل، سكرتير عام الاتحاد الرياضي المصري للجامعات، إلى جانب عدد من رؤساء الجامعات وقيادات المؤسسات التعليمية والرياضية.
معرض للابتكارات التكنولوجية بمشاركة 6 جامعات مصرية
وعلى هامش المؤتمر، أقيم معرض للابتكارات والمشروعات التكنولوجية، بمشاركة طلاب وباحثين من 6 جامعات مصرية، هي جامعة 6 أكتوبر التكنولوجية، وجامعة القاهرة الجديدة التكنولوجية، وجامعة العاصمة، وجامعة بنها، وجامعة الأزهر، وجامعة الدلتا التكنولوجية.
واستعرض المشاركون مجموعة من المشروعات والتطبيقات التكنولوجية المرتبطة بالابتكار والعلوم والتكنولوجيا، بما يعكس جهود الجامعات المصرية في توظيف البحث العلمي والمعرفة والابتكار لخدمة مختلف المجالات، ومن بينها المجال الرياضي.
عبدالعزيز قنصوة: تدويل التعليم العالي يعزز التعاون بين مصر وإفريقيا
وأكد الدكتور عبدالعزيز قنصوة أن استضافة مصر لهذه الفعاليات الإفريقية تعكس اهتمام الدولة المصرية بالشباب المصري والإفريقي، مشيرًا إلى أن التطور الذي تشهده مصر في مجالات الصناعة والتعليم والبحث العلمي والرياضة يأتي ضمن رؤية متكاملة تستهدف بناء الإنسان والاستثمار في قدرات الأجيال الجديدة.
وأوضح وزير التعليم العالي أن التعاون مع الجامعات الإفريقية يمثل أحد المحاور المهمة في استراتيجية تدويل التعليم العالي المصري، مؤكدًا أهمية تعزيز التعاون بين دول الجنوب، وتوسيع الشراكات بين الجامعات المصرية ونظيراتها الإفريقية، بما يسمح بتبادل الخبرات والمعارف وتنفيذ مشروعات أكاديمية وبحثية مشتركة.
وأشار إلى إمكانية قيام مصر بدور محوري في الربط بين الجامعات الإفريقية ونظيراتها الأوروبية، خاصة في ظل عضوية مصر كشريك منتسب في برنامج «هورايزون أوروبا» Horizon Europe.
وكشف الوزير عن عمل الوزارة على دراسة إنشاء فروع لجامعات مصرية في عدد من الدول الإفريقية، بما يعزز الحضور التعليمي المصري بالقارة ويدعم بناء شراكات مستدامة في مجالات التعليم والبحث العلمي.
وزير التعليم العالي: الرياضة أصبحت مجالًا متداخلًا مع العلوم والتكنولوجيا
وتطرق الدكتور عبدالعزيز قنصوة إلى أهمية تطوير مفهوم علوم الرياضة داخل الجامعات المصرية، مؤكدًا أن الرياضة لم تعد نشاطًا منفصلًا، وإنما أصبحت مجالًا متداخلًا مع العلوم والتكنولوجيا والبحث العلمي والإدارة.
وأوضح أن هذا التكامل يسهم في اكتشاف المواهب وتطوير أداء الرياضيين، فضلًا عن إعداد كوادر متخصصة قادرة على إدارة المنظومة الرياضية وفق أسس علمية حديثة.
أشرف صبحي: التحول إلى «كليات علوم الرياضة» يواكب متطلبات سوق العمل
وأكد الدكتور أشرف صبحي أن الدولة المصرية بدأت مرحلة جديدة في التعامل مع الرياضة باعتبارها مجالًا علميًا متكاملًا، مشيرًا إلى التحول من مفهوم كليات التربية الرياضية إلى كليات علوم الرياضة، بما يتيح بناء منظومة تعليمية وبحثية أكثر ارتباطًا باحتياجات سوق العمل والتطورات الحديثة.
وأوضح أن تطوير منظومة علوم الرياضة يعتمد على ثلاث مراحل رئيسية؛ تبدأ ببرامج ودورات مهنية قصيرة تستهدف العاملين في المجال الرياضي، ثم الانتقال إلى برامج الماجستير المتخصصة، وصولًا إلى منظومة متكاملة متعددة التخصصات تجمع مختلف العلوم المرتبطة بالرياضة.
وأشار إلى أن المرحلة الأولى تتضمن برامج متخصصة في القانون الرياضي والإدارة الرياضية وعلوم الحاسب والمعلوماتية والعلوم الطبية والهندسة وتكنولوجيا الرياضة، مع الدمج بين المعرفة الأكاديمية والخبرة العملية والاستعانة بالمتخصصين والخبراء.
وأضاف أن وزارة الشباب والرياضة تستهدف إطلاق هذه البرامج بالتعاون مع الجامعة البريطانية في مصر، بما يسهم في إعداد الطلاب والمدربين والمديرين والإداريين الرياضيين وفق متطلبات العصر، وتحقيق التكامل بين العلم والتطبيق العملي.
كما لفت إلى تطوير برامج الدراسات العليا في مجالات الإدارة الرياضية والقانون الرياضي، مع الاستفادة من الخبرات الدولية وإتاحة الدراسة باللغات الأجنبية، بما يعزز قدرة الخريجين على العمل في المنظومة الرياضية محليًا ودوليًا.
رئيس «FISU»: إفريقيا تمتلك إمكانات كبيرة في الرياضة الجامعية
من جانبه، أكد السيد Leonz Eder، رئيس الاتحاد الدولي للرياضة الجامعية FISU، أن القارة الإفريقية تمتلك إمكانات كبيرة في مجال الرياضة الجامعية، مشددًا على أهمية تعزيز التعاون بين الاتحاد الدولي والاتحاد الإفريقي والاتحادات الوطنية والجامعات.
وأشار إلى أهمية استثمار مصر في استضافة الفعاليات الرياضية الجامعية الكبرى، مؤكدًا امتلاكها المقومات التي تؤهلها للقيام بدور محوري في مستقبل الرياضة الجامعية بالقارة الإفريقية.
واستعرض رئيس الاتحاد الدولي ملامح الاستراتيجية الجديدة للاتحاد، والتي تركز على توحيد الرؤى بين الاتحاد الدولي والاتحادات القارية والوطنية، وتطوير منظومة تنظيم البطولات، وتعزيز رفاهية الطلاب وصحتهم، والاستدامة والتعليم، إلى جانب توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في تطوير الفعاليات الرياضية الجامعية.
وأكد أهمية الاستثمار في العنصر البشري وإعداد أجيال جديدة من المديرين والمتخصصين في إدارة الرياضة، مشيرًا إلى أن برامج التعليم والتدريب تمثل محورًا رئيسيًا في استراتيجية الاتحاد، ومن بينها برنامج FISU Master، مع التوسع في التعاون الأكاديمي مع الجامعات.
الجامعة البريطانية تستعد لتكون مشروعًا تجريبيًا لتطبيق استراتيجية «FISU»
وأشار الدكتور محمد لطفي، رئيس الجامعة البريطانية في مصر، إلى أهمية الانتقال من مرحلة وضع الاستراتيجيات إلى التطبيق العملي، لافتًا إلى إمكانية الاستفادة من أطر التقييم الذاتي التي يطرحها الاتحاد الدولي للرياضة الجامعية لقياس مدى توافق الجامعات مع محاور الاستراتيجية.
وأوضح أن ذلك يشمل مجالات رفاهية الطلاب، وإعداد خريج متكامل، وتوفير بيئة جامعية أفضل، مؤكدًا استعداد الجامعة البريطانية في مصر لتكون مشروعًا تجريبيًا Pilot Project في هذا المجال، بما يتيح اختبار آليات التقييم والاستفادة من التجربة في تطوير الإرشادات والمعايير الخاصة بتطبيق الاستراتيجية داخل الجامعات.
دعوات لتحويل المؤتمر إلى شراكات أكاديمية وبحثية
وشهد المؤتمر دعوات من ممثلي الجامعات الإفريقية إلى تحويل المناقشات التي شهدها إلى شراكات أكاديمية وبحثية عملية بين الجامعات، وإتاحة المزيد من الفرص أمام الجامعات الإفريقية للتعاون مع الجامعات المصرية.
وأكد المشاركون أهمية تنفيذ مشروعات مشتركة ومستدامة في مجالات التعليم والبحث العلمي والرياضة، باعتبار تطوير الرياضة الجامعية مجالًا واعدًا للتعاون بين جامعات القارة.
وشدد المشاركون على أن الرياضة تمثل أحد المكونات الأساسية لبناء شخصية الطالب وتنمية مهاراته، فضلًا عن دورها في تعزيز التواصل والتقارب بين شباب القارة الإفريقية.
تكامل التعليم والبحث العلمي والابتكار والرياضة
واختُتمت فعاليات المؤتمر بالتأكيد على أهمية مواصلة التعاون بين مؤسسات التعليم العالي والجامعات والاتحادات الرياضية والمؤسسات الدولية والإفريقية، بما يدعم التكامل بين التعليم والبحث العلمي والابتكار والرياضة.
كما أكد المشاركون أهمية تعزيز دور الجامعات المصرية في بناء شراكات فاعلة ومستدامة مع نظيراتها في القارة الإفريقية، بما يسهم في تطوير منظومة الرياضة الجامعية وإعداد أجيال جديدة من الكوادر الرياضية والعلمية القادرة على مواكبة التطورات العالمية.





