📅 1 أكتوبر، 2026⏱ 1 دقيقة قراءة

كتب عاطف صبحى

صالون «القوى الناعمة» يحتفي بإرث الفيلسوف الراحل بحضور نخبة من الأكاديميين والمثقفين والإعلاميين

في أمسية ثقافية وفكرية اتسمت بروح الوفاء والتقدير، نظم الصالون الثقافي لمؤسسة «القوى الناعمة للإنتاج الفني» ندوته الأولى بمقر Amical Residence، تحت عنوان «مسيرة حافلة من الفكر والفلسفة»، احتفاءً بمسيرة الفيلسوف المصري الراحل الأستاذ الدكتور مراد وهبة، واستعراضًا لإسهاماته الفكرية ومشروعه في دعم العقلانية والتنوير وثقافة الحوار.

وشهدت الندوة حضور عدد من الشخصيات الأكاديمية والثقافية، تقدمهم الدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، والدكتور حسن البيلاوي، أستاذ علم الاجتماع بجامعة العاصمة، والدكتور العايدي علي جمعة، أستاذ الأدب والنقد بجامعة أكتوبر الدولية، إلى جانب الدكتور مجدي مراد وهبة، أستاذ الهندسة الإنشائية ونجل الفيلسوف الراحل، فضلًا عن نخبة من الأكاديميين والصحفيين والإعلاميين والمثقفين.

وأقيمت الأمسية في ضيافة الروائية الدكتورة منى زكي، رئيس الصالون الثقافي للقوى الناعمة واستشاري التخطيط الاستراتيجي، ورئيس مجلس أمناء مؤسسة القوى الناعمة، بالتزامن مع قرب ذكرى ميلاد الدكتور مراد وهبة في شهر أكتوبر، حيث ولد عام 1926، وذلك تقديرًا لمسيرته الفكرية الممتدة لعقود، وإسهاماته في إثراء الفكر والفلسفة في مصر والعالم العربي.

منى زكي: مسيرة مراد وهبة تستحق الدراسة المستمرة

وفي مستهل الندوة، أكدت الروائية الدكتورة منى زكي أن الصالون الثقافي للقوى الناعمة يعتز بأن تكون من بين فعالياته الأولى أمسية مخصصة للاحتفاء برمز فكري وفلسفي مصري كبير بحجم الدكتور مراد وهبة.

وأشارت إلى أن مشروعه الفكري ومسيرته العلمية يمثلان مادة ثرية للدراسة والنقاش، بما يسهم في ترسيخ منهج التفكير العلمي وتعزيز ثقافة الحوار، مؤكدة أهمية استمرار تقديم أفكار المفكرين والمثقفين للأجيال الجديدة.

مجدي مراد وهبة يستعرض محطات من حياة والده

وخلال الندوة، استعرض الدكتور مجدي مراد وهبة عددًا من المحطات المهمة في حياة والده ومسيرته العلمية والفكرية، مشيرًا إلى مسيرته الأكاديمية أستاذًا للفلسفة بجامعة عين شمس، وعضويته في عدد من الأكاديميات والمنظمات الدولية.

كما تناول إسهاماته في تأسيس وترؤس الجمعية الدولية لابن رشد والتنوير عام 1994، إلى جانب عضويته بالمجلس الأعلى للثقافة في مصر، وما تركه من مؤلفات ومحاضرات ومشروعات فكرية أثرت الساحة الثقافية والفلسفية.

وأكد المشاركون أن مراد وهبة كان أحد أبرز دعاة التنوير في مصر والعالم العربي، وأن مشروعه الفكري ترك حضورًا واضحًا في مسار الفكر العربي المعاصر.

أحمد زايد: العقلانية محور أساسي في مشروع مراد وهبة

ومن جانبه، تحدث الدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، عن المشروع الحضاري والفلسفي للدكتور مراد وهبة، موضحًا أن العقلانية كانت من الأفكار الأساسية التي دار حولها مشروعه الفكري، إلى جانب اهتمامه بفكرة الدولة المدنية.

واستعرض زايد جانبًا من رؤية وهبة للقضايا الفكرية والمجتمعية، مؤكدًا أهمية قراءة مشروعه في سياقه التاريخي والفكري، والاستفادة من أطروحاته في مناقشة قضايا المجتمع المعاصر.

حسن البيلاوي: الديمقراطية عند مراد وهبة تجاوزت فكرة «صناديق الاقتراع»

وتناول الدكتور حسن البيلاوي جانبًا من أفكار مراد وهبة حول الديمقراطية، خاصة ما طرحه في كتاباته عقب أحداث عام 2011، وما ارتبط بتلك المرحلة من قضايا الحرية والمجتمع.

وأوضح أن وهبة لم يتعامل مع الديمقراطية باعتبارها مجرد عملية انتخابية، وإنما ربطها بمفاهيم العقلانية والتنوير والعلمانية والعقل الاجتماعي.

كما أشار إلى اهتمام وهبة بفكرة تنوير المواطن، مستشهدًا بكتابه «الفلسفة ورجل الشارع»، الذي تناول من خلاله العلاقة بين الفلسفة والمواطن وقضايا الوعي المجتمعي.

وتطرق البيلاوي كذلك إلى طبيعة النسق الفكري لدى مراد وهبة، موضحًا أنه كان نسقًا مفتوحًا على الأحداث والتغيرات، وأنه اهتم بالمنهج الديالكتيكي في بناء المفاهيم والأفكار، مشيرًا إلى أن العقل في مشروعه كان مرتبطًا بإرادة المعرفة.

العايدي علي جمعة: مراد وهبة جعل العقل محورًا لمشروعه الفكري

بدوره، وصف الدكتور العايدي علي جمعة مراد وهبة بأنه أحد أبرز المفكرين الذين دعوا إلى إعمال العقل في مواجهة قضايا الواقع، مؤكدًا أن مشروعه الفكري ارتبط بالسعي إلى التغيير ومواجهة الأفكار التي رأى أنها تعوق التقدم والتنوير.

وأشار إلى أن مواجهة الأصولية الدينية كانت من القضايا التي احتلت مساحة بارزة في فكر مراد وهبة، ضمن مشروعه الأوسع الداعي إلى إعلاء قيمة العقل والتفكير النقدي.

صالون «القوى الناعمة» يواصل فعالياته الثقافية

وتأتي هذه الندوة ضمن سلسلة من الفعاليات التي يعتزم الصالون الثقافي للقوى الناعمة تنظيمها خلال الفترة المقبلة، بهدف فتح مساحات للحوار حول القضايا الفكرية والثقافية والوطنية، واستضافة رموز الفكر والثقافة والأدب، بما يسهم في نشر الوعي وتعزيز قيم الحوار والتنوير.

واختُتمت الأمسية بالتأكيد على أهمية استمرار استحضار إرث المفكرين المصريين والعرب وإتاحة أفكارهم للأجيال الجديدة، بما يحافظ على حضور الفكر والفلسفة في المشهد الثقافي والمجتمعي.