كتب عاطف صبحى
من أبرهة الحبشي إلى القرامطة، وصولًا إلى الصواريخ الباليستية والمسيّرات.. محطات تاريخية تكشف كيف واجهت مكة المكرمة اعتداءات استهدفت أمنها وحرمتها، فيما تتواصل جهود المملكة العربية السعودية لحماية الحرمين الشريفين.
تحتل مكة المكرمة مكانة استثنائية في قلوب المسلمين باعتبارها موطن الكعبة المشرفة وقبلتهم في الصلاة، ولذلك ارتبط تاريخها بأحداث ومحاولات اعتداء استهدفت أمنها وحرمتها، بداية من الروايات التاريخية عن محاولة أبرهة هدم الكعبة، مرورًا بحصار مكة في العصر الأموي، وصولًا إلى الاعتداءات الصاروخية وحوادث المسيّرات في العصر الحديث.
أبرهة ومحاولة هدم الكعبة
ترتبط الذاكرة الإسلامية بقصة أبرهة الحبشي، الذي قاد حملة عسكرية باتجاه مكة لهدم الكعبة، في العام المعروف بعام الفيل، وهو العام الذي وُلد فيه النبي محمد ﷺ وفق الرواية الإسلامية المشهورة. وتُعد هذه الحادثة من أبرز الوقائع التي ارتبطت بتاريخ حماية البيت الحرام في الوعي الإسلامي.
عام 73 هـ.. الحصار وقصف مكة بالمنجنيق
شهدت مكة المكرمة عام 73 هـ، الموافق 692 ميلاديًا، حصارًا عسكريًا قاده الحجاج بن يوسف الثقفي ضد عبد الله بن الزبير، الذي كان يتحصن في المدينة. واستخدمت القوات المحاصرة المنجنيق لقصف مكة من المرتفعات المحيطة بها، في واحدة من أبرز الأحداث الدامية التي شهدتها المدينة خلال العصر الأموي.
عام 317 هـ.. القرامطة يعتدون على الحرم ويستولون على الحجر الأسود
وفي عام 317 هـ، الموافق 930 ميلاديًا، شهدت مكة واحدة من أكثر الحوادث إيلامًا في تاريخها، عندما هاجم القرامطة المدينة بقيادة أبي طاهر القرمطي خلال موسم الحج، وقتلوا أعدادًا من الحجاج، وانتهكوا حرمة المسجد الحرام، واقتلعوا الحجر الأسود ونقلوه إلى إقليم البحرين التاريخي، حيث ظل بعيدًا عن الكعبة نحو 22 عامًا قبل إعادته عام 339 هـ.
2016.. اعتراض صاروخ باليستي قرب مكة
وفي أكتوبر 2016، أعلنت قيادة التحالف العربي اعتراض صاروخ باليستي أُطلق من محافظة صعدة اليمنية باتجاه منطقة مكة المكرمة، وقالت إن الصاروخ دُمّر على بعد نحو 65 كيلومترًا من المدينة دون وقوع أضرار. في المقابل، نفت جماعة الحوثي استهداف الأماكن المقدسة، وقالت إن الصاروخ كان موجّهًا إلى هدف آخر في السعودية.
وتكرر الإعلان عن اعتراض صاروخ باليستي باتجاه مكة في يوليو 2017، وفق بيانات التحالف وتقارير صحفية آنذاك.
سبتمبر 2026.. اعتراض مسيّرة قبل دخول المجال الجوي المحظور
وفي تطور حديث، أعلنت قوات التحالف في 16 سبتمبر 2026 أن الدفاعات الجوية السعودية اعترضت ودمّرت طائرة مسيّرة قالت إنها أُطلقت باتجاه مكة المكرمة، قبل دخولها المجال الجوي المحظور، وسقط حطامها جنوب المدينة.
وأكد المتحدث باسم التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، أن العملية نُفذت مساء الثلاثاء 15 سبتمبر، فيما نفت جماعة الحوثي مسؤوليتها عن إطلاق المسيّرة، ورفضت اتهامها باستهداف المدينة المقدسة.
حماية الحرمين.. مسؤولية مستمرة
تكشف هذه المحطات، على اختلاف سياقاتها التاريخية والسياسية والعسكرية، عن حساسية أمن مكة المكرمة ومكانتها الدينية لدى المسلمين في أنحاء العالم. وبينما تسجل المصادر التاريخية وقائع الحصار والاعتداءات القديمة، تعتمد المملكة العربية السعودية في الوقت الراهن على منظومات الدفاع الجوي والإجراءات الأمنية لحماية أراضيها وضمان سلامة الحجاج والمعتمرين.
وتظل حماية المسجد الحرام والكعبة المشرفة وسلامة ضيوف الرحمن أولوية دينية وأمنية، في ظل التحديات التي تفرضها الصراعات الإقليمية وتطور وسائل الهجوم، من أسلحة الحصار القديمة إلى الصواريخ والطائرات المسيّرة الحديثة.





