📅 أغسطس 12, 2026⏱ 1 دقيقة قراءة

مومياوات وتوابيت من الحجر الجيري والفخار وأوانٍ فخارية وموائد قرابين وتماثيل نذرية ضمن أبرز المكتشفات

أعلنت وزارة السياحة والآثار عن نجاح البعثة الأثرية المصرية العاملة بموقع الشيخ سوبي بالواحات البحرية، برئاسة الدكتور صبري فرج، مدير عام آثار الواحات البحرية، في الكشف عن ثلاث مقابر أثرية تعود إلى فترات تاريخية مختلفة من تاريخ مصر، إلى جانب مجموعة متميزة من اللقى الأثرية، وذلك خلال موسم الحفائر الحالي بالموقع.

وأشاد السيد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، بجهود البعثات الأثرية المصرية والأجنبية العاملة في مختلف أنحاء الجمهورية، والتي أسفرت خلال الفترة الأخيرة عن العديد من الاكتشافات المهمة، مؤكدًا أن الكشف الجديد يمثل إضافة مهمة إلى تاريخ الواحات البحرية، ويسهم في إلقاء الضوء على جانب جديد من الحضارة المصرية القديمة وأسرارها.

3 مقابر تكشف جانبًا من تاريخ الواحات البحرية

وأوضح الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن المقابر الثلاث المكتشفة تتميز بتنوع طرزها المعمارية والفترات التاريخية التي يُرجح أنها تعود إليها.

المقبرة الأولى عبارة عن مقبرة جماعية منحوتة في صخر الحجر الرملي، ويُرجح أنها كانت مخصصة لدفن أسرة واحدة مكونة من خمسة أفراد.

أما المقبرة الثانية فهي مقبرة غير منقوشة، ويُرجح أنها تعود إلى العصر الروماني، وتنتمي إلى طراز المقابر ذات السلالم.

فيما يُرجح أن المقبرة الثالثة تعود كذلك إلى العصر الروماني، وهي مقبرة جماعية تنتمي إلى طراز المقابر ذات الآبار.

5 مومياوات داخل المقبرة الأولى

ومن جانبه، أوضح الأستاذ محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، أن المقبرة الأولى تتكون من بئر مربع الشكل يبلغ عمقه نحو 3 أمتار، وفي نهايته حجرتان للدفن.

وتقع الحجرة الأولى في الناحية الغربية، وهي حجرة صغيرة مستطيلة الشكل، عُثر بداخلها على تابوت من الحجر الجيري بداخله مومياء مغطاة بلفائف كتانية، ويستقر جسم التابوت داخل تجويف بأرضية الحجرة، بما يتوافق مع أسلوب وضع التوابيت في مقابر العصر المتأخر بالموقع.

أما الحجرة الثانية فتقع في الناحية الشمالية من البئر، وهي أكبر حجمًا ومستطيلة الشكل، ويبدو أنها استخدمت لدفن باقي أفراد الأسرة، حيث عُثر بداخلها على أربعة توابيت من الحجر الجيري، يضم كل منها مومياء مغطاة بلفائف كتانية.

وبذلك أسفرت المقبرة الأولى وحدها عن الكشف عن خمس مومياوات وتوابيت حجرية، في كشف يلقي الضوء على بعض الممارسات الجنائزية التي كانت متبعة في المنطقة.

المقبرة الثانية.. سلم من 3 درجات وحجرة دفن لم تُستخدم

وأضاف محمد عبد البديع أن المقبرة الثانية تتكون من بئر صغير يؤدي إلى سلم مكون من ثلاث درجات، ينتهي بحجرة دفن، وتشير الشواهد الأثرية إلى أن الحجرة لم تُستخدم للدفن.

أما المقبرة الثالثة فتتكون من بئر مستطيل الشكل، وفي نهايته مدخل يؤدي إلى صالة صغيرة دون سقف، يُرجح أنها كانت مخصصة لاستقبال المومياء أثناء مراسم الدفن قبل نقلها إلى موضعها النهائي داخل إحدى حجرات المقبرة، وفقًا لما كان متبعًا في طرز المقابر خلال تلك الفترة.

وتؤدي الصالة إلى حجرتين؛ تقع الأولى في الناحية الجنوبية، وعُثر بداخلها على أجزاء من تابوت فخاري، بينما تقع الحجرة الثانية في الناحية الشرقية، وعُثر بداخلها على تابوت من الحجر الجيري فقدت أجزاء من غطائه.

تابوت فخاري بوجه آدمي بارز

كما كشفت أعمال الحفائر عن أربعة مداخل صغيرة في الجهات الشرقية والشمالية والغربية من البئر، وأسفرت أعمال الحفر في المدخل الشرقي عن الكشف عن دفنة جانبية، عُثر بداخلها على تابوت فخاري أسطواني الشكل، مكسور إلى عدة أجزاء.

ويحمل غطاء التابوت تجسيدًا بارزًا لوجه آدمي بملامح واضحة، وهو ما يمثل إحدى القطع اللافتة ضمن المكتشفات الأثرية الجديدة بالموقع.

تماثيل نذرية وموائد قرابين وأوانٍ فخارية

وأوضح الأستاذ قطب فوزي، رئيس الإدارة المركزية لآثار القاهرة والجيزة، أن أعمال الحفائر أسفرت كذلك عن مجموعة متنوعة من اللقى الأثرية، من بينها أوانٍ فخارية وقنينات صغيرة وأطباق مختلفة الأشكال والأحجام.

كما تم العثور على عدد من موائد القرابين المصنوعة من الحجر الجيري والحجر الرملي، إلى جانب مجموعة من التماثيل النذرية الصغيرة المصنوعة من الطين المحروق «التيراكوتا».

وتضم هذه التماثيل نماذج لهيئات أمومية، بالإضافة إلى تماثيل أخرى لهيئات حيوانية محوّرة، بما يضيف مزيدًا من المعلومات حول الممارسات والمعتقدات الجنائزية والدينية التي سادت المنطقة خلال الفترات التاريخية المختلفة.

استمرار الحفائر بحثًا عن أجيال متعاقبة من سكان الواحة

وأكد الدكتور صبري فرج أن البعثة ستواصل أعمالها الأثرية بالموقع خلال المواسم المقبلة، في ضوء ما يتمتع به موقع الشيخ سوبي من أهمية أثرية وما يزخر به من شواهد تاريخية.

وأعرب عن أمله في أن تسفر أعمال الحفائر المستقبلية عن اكتشاف المزيد من المقابر والدفنات التي قد تكشف عن أجيال متعاقبة من سكان الواحة، بما يسهم في رسم صورة أكثر وضوحًا لتاريخ الواحات البحرية وتطور مجتمعها عبر العصور.

«الشيخ سوبي».. جبانة حكام وكهنة الواحات البحرية

ويُعد موقع الشيخ سوبي من أهم المواقع الأثرية بالواحات البحرية، حيث يضم جبانة حكام وكهنة الواحات البحرية خلال العصر المتأخر، وهي جبانة منحوتة في التل الأثري المعروف باسم «الشيخ سوبي».

كما يضم الموقع معبد الباويطي، الذي شيده حاكم الواحات البحرية خلال الأسرة السادسة والعشرين، جد خونسو إيوف عنخ، تكريمًا للملك أحمس الثاني، بما يعكس الأهمية التاريخية والدينية التي تمتعت بها الواحات البحرية خلال فترات مختلفة من الحضارة المصرية القديمة.

© 2026 أخبار بلدنا - جميع الحقوق محفوظة