📅 أغسطس 8, 2026⏱ 1 دقيقة قراءة

كشف أثري جديد بالدقهلية يوثق آلاف السنين من الاستيطان البشري.. جبانة من عصر ما قبل الأسرات حتى العصرين اليوناني والروماني

العثور على منطقة سكنية تعود لعصر الانتقال الثاني ومقابر تكشف مظاهر الحياة والطقوس الجنائزية خلال فترات تاريخية متعاقبة

كشفت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار عن مجموعة من الاكتشافات الأثرية المهمة بمنطقة آثار كوم الخلجان بمحافظة الدقهلية، شملت جبانة أثرية تمتد جذورها من عصر ما قبل الأسرات وحتى العصرين اليوناني والروماني، إلى جانب منطقة سكنية تعود إلى عصر الانتقال الثاني واستمرت حتى عصر الدولة الحديثة، بما يقدم سجلًا أثريًا متكاملًا لتطور الاستيطان البشري والممارسات الجنائزية في شرق الدلتا على مدار آلاف السنين.

ويعد الكشف إضافة علمية مهمة إلى خريطة المواقع الأثرية في منطقة شرق الدلتا، لما يقدمه من معلومات جديدة حول طبيعة الحياة اليومية والأنشطة الاقتصادية والعادات الجنائزية لسكان المنطقة خلال عصور تاريخية متعاقبة.

وزير السياحة والآثار: الكشف يبرز ثراء التراث الحضاري المصري

وأشاد السيد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، بجهود البعثة الأثرية المصرية، مؤكدًا أن الكشف يمثل إضافة علمية مهمة تسهم في تعميق فهم تاريخ الدلتا وتطورها الحضاري، كما يعكس الكفاءة العلمية والخبرة المتميزة للأثريين المصريين وقدرتهم على تحقيق اكتشافات أثرية بارزة بأيدي مصرية خالصة.

وأشار الوزير إلى أن مثل هذه الاكتشافات تدعم جهود وزارة السياحة والآثار في إبراز ثراء وتنوع التراث الحضاري المصري، وإلقاء المزيد من الضوء على المناطق الأثرية الواعدة بمختلف أنحاء الجمهورية.

المجلس الأعلى للآثار: كوم الخلجان سجل متكامل لتطور الاستيطان

من جانبه، أكد الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن الكشف يبرز الأهمية الأثرية لموقع كوم الخلجان باعتباره أحد المواقع الواعدة في شرق الدلتا، موضحًا أن المكتشفات تقدم سجلًا متكاملًا لتطور أنماط الاستيطان والممارسات الجنائزية وتفاعل الإنسان مع البيئة الطبيعية منذ عصور ما قبل التاريخ وحتى العصرين اليوناني والروماني.

وأضاف أن أعمال الحفائر لا تزال مستمرة بالموقع، مع توفير جميع أوجه الدعم اللازم للبعثة، بما يسهم في الكشف عن المزيد من أسرار الموقع وتاريخه.

أقدم المكتشفات تعود إلى حضارة مصر السفلى

وأوضح الأستاذ محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، أن أقدم المكتشفات التي تم العثور عليها بالموقع تعود إلى حضارة مصر السفلى «بوتو الأولى وبوتو الثانية»، والتي ترجع إلى النصف الأول من الألف الرابع قبل الميلاد.

وعثرت البعثة على مجموعة من المقابر ذات الحفر البيضاوية البسيطة، المنحوتة في الطبقة الرملية، واحتوت على دفنات اتخذت أوضاعًا جنائزية متنوعة، بما يعكس اختلافات في طقوس الدفن خلال تلك الفترة المبكرة.

واتسم الأثاث الجنائزي لهذه المقابر بالبساطة، واقتصر على أوانٍ فخارية صغيرة يدوية الصنع وبعض أصداف المحار البحري، فيما تشير كثافة الدفنات إلى وجود تجمع سكاني كبير بالموقع خلال تلك الحقبة.

منطقة سكنية وصوامع وأفران تكشف تفاصيل الحياة اليومية

وأضاف محمد عبد البديع أن البعثة كشفت كذلك عن منطقة سكنية ومجموعة من المقابر تعود إلى عصر الانتقال الثاني واستمرت حتى عصر الدولة الحديثة، وتضم بقايا مبانٍ مشيدة من الطوب اللبن، وصوامع لتخزين الحبوب، وأفرانًا ومواقد، بما يوفر معلومات مهمة حول الحياة اليومية والأنشطة الاقتصادية لسكان الموقع خلال تلك الفترة.

كما تم الكشف عن مجموعة من الجدران المتعرجة (Sinusoidal Walls) التي أحاطت بالمباني السكنية والجنائزية، وهي من العناصر المعمارية المميزة التي انتشرت منذ عصر الدولة الوسطى وحتى الدولة الحديثة.

وأسفرت الحفائر أيضًا عن العثور على مجموعة متنوعة من اللقى الأثرية، من بينها أوانٍ فخارية وأدوات حجرية، بالإضافة إلى كميات كبيرة من عظام الأسماك والطيور والحيوانات، والتي توفر دلائل مهمة حول النظام الغذائي والعادات المعيشية لسكان المنطقة خلال عصر الانتقال الثاني.

مقابر تكشف عن الاستيطان خلال عصر الهكسوس

وأشار رئيس قطاع الآثار المصرية إلى أن البعثة عثرت على عدد من المقابر التي ترجع إلى الأسرات الخامسة عشرة حتى السابعة عشرة وبدايات الدولة الحديثة، بما يؤكد استمرار استيطان المنطقة خلال فترة الهكسوس، خاصة في ضوء قربها من عاصمتهم «أواريس» في شرق الدلتا.

وتنوعت المقابر المكتشفة بين مصاطب ومقابر ذات كورنيش، فيما كشفت الدراسات الأولية عن تنوع واضح في أوضاع الدفن والفئات العمرية والعادات الجنائزية.

وضمت المقابر أثاثًا جنائزيًا متنوعًا، شمل الحلي والتمائم والجعارين والأدوات والأسلحة البرونزية، إلى جانب أوانٍ فخارية وقنينات من طراز «تل اليهودية»، الذي يعد من السمات المميزة لهذه الفترة.

مقبرة من بدايات الأسرة الثامنة عشرة

ومن جانبه، أوضح الدكتور هشام حسين، رئيس الإدارة المركزية لآثار الوجه البحري، أن البعثة سجلت عددًا من النتائج العلمية المهمة، من بينها الكشف عن مقبرة مبنية بالطوب اللبن ترجع إلى أوائل الأسرة الثامنة عشرة.

واحتوت المقبرة على مجموعة من الأواني الفخارية والأدوات البرونزية، إلى جانب الكشف عن أساسات مبنى ذي جدران سميكة من الطوب اللبن، عُثر بأرضيته على كسرات فخارية وأدوات حجرية تؤرخ لبدايات الدولة الحديثة.

دفنة طفل داخل أمفورتين من العصر البطلمي

وفيما يتعلق بالعصر البطلمي، كشفت الحفائر عن عدد من حفر الدفن البسيطة، من بينها دفنة لطفل داخل أمفورتين أعيد استخدامهما كوعاء للدفن، وهو أحد الأساليب الجنائزية المعروفة خلال تلك الفترة.

ويمثل هذا الكشف دليلًا جديدًا على استمرار استخدام موقع كوم الخلجان عبر عصور تاريخية متعاقبة، ويؤكد الأهمية الأثرية للموقع ودوره في توثيق تطور أنماط الاستيطان والحياة والممارسات الجنائزية في منطقة شرق الدلتا على مدى آلاف السنين.

وتواصل البعثة الأثرية المصرية أعمالها بمنطقة آثار كوم الخلجان، وسط توقعات بالكشف عن المزيد من العناصر المعمارية واللقى الأثرية التي يمكن أن تسهم في استكمال الصورة التاريخية والحضارية للموقع وتطور المجتمع المصري في منطقة شرق الدلتا عبر العصور.

© 2026 أخبار بلدنا - جميع الحقوق محفوظة