كريم بدوي أمام رؤساء تحرير الصحف والإعلاميين: تصفير مديونية الشركاء أعاد الثقة.. واستثمارات البحث والاستكشاف ترتفع 20%
أكد المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، أن قطاع البترول المصري يتحرك بخطوات متسارعة لاستعادة معدلات إنتاج البترول والغاز ووضعها مجددًا على مسار النمو، بالتوازي مع إجراءات تحسين مناخ الاستثمار وتحفيز شركات البحث والاستكشاف والإنتاج.
جاء ذلك خلال لقاء موسع عقده الوزير مع رؤساء تحرير الصحف والمواقع الإخبارية ومقدمي البرامج الحوارية والإعلاميين، لاستعراض أحدث تطورات قطاع البترول، وخطط زيادة الإنتاج والاستثمارات وتأمين احتياجات الدولة من المنتجات البترولية والغاز، إلى جانب برامج التكرير والبتروكيماويات والتعدين.
«تصفير المستحقات» يعيد الثقة ويحفز الاستثمار
وأوضح وزير البترول أن تراجع إنتاج البترول والغاز خلال الفترة من منتصف 2021 وحتى منتصف 2024 ارتبط بصورة رئيسية بتباطؤ الاستثمارات نتيجة تراكم مستحقات الشركاء الأجانب في مجال الإنتاج.
وأشار إلى أن الدولة نجحت في سداد جميع مستحقات الشركاء بالكامل في يونيو 2026، بعد أن بلغت نحو 6.1 مليار دولار في يونيو 2024، وهو ما مثل نقطة تحول مهمة في استعادة الثقة وتحفيز الشركات على زيادة نشاطها.
وبالتوازي مع ذلك، أقرت الدولة حوافز جديدة وحسنت اقتصاديات المناطق البترولية، ما أسهم في زيادة نشاط البحث والاستكشاف والإنتاج بنحو 20% خلال عام 2026، مع توسع الشركاء في برامج العمل والتخطيط لحفر آبار جديدة وزيادة معدلات البحث والإنتاج.
«دينيس».. كشف غازي باحتياطي تريليوني قدم مكعب
وأكد بدوي أن المؤشرات الحالية تؤكد السير في الاتجاه الصحيح لاستعادة نمو الإنتاج المحلي تدريجيًا، مشيرًا إلى تحقيق 112 كشفًا جديدًا خلال العامين الماضيين.
ولفت إلى أن التحدي لم يكن في غياب الموارد البترولية والغازية، وإنما في الحاجة إلى الاستثمارات اللازمة لاستكشافها وتنميتها، موضحًا أن الإجراءات الأخيرة بدأت تفتح الطريق أمام تعظيم الاستفادة من هذه الموارد.
وفي مقدمة المؤشرات الإيجابية، أشار الوزير إلى كشف «دينيس» في البحر المتوسط، الذي تقدر احتياطياته بنحو تريليوني قدم مكعب من الغاز.
وكشف عن الاتفاق، خلال لقاء الرئيس التنفيذي لشركة «إيني» مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، على التعجيل ببدء الإنتاج من الكشف في أواخر عام 2027، في خطوة وصفها بالمهمة، خاصة أن تطوير الحقول البحرية العميقة يستغرق عادة عدة سنوات.
استئناف العمل في «نرجس» ومؤشرات واعدة بغرب المتوسط
وأعلن وزير البترول استئناف العمل في حقل «نرجس»، باعتباره أحد الاكتشافات غير المنماة منذ عام 2022، من خلال حفر بئر جديدة لتأكيد المخزون واختبار طبقات أعمق قد تضيف موارد جديدة من الغاز.
وفي غرب البحر المتوسط، أظهرت نتائج بئر «فيلوكس-1X» وجود تكوين بترولي، بما يعزز فرص البحث والاستكشاف ويفتح المجال أمام مزيد من الاستثمارات، بالتوازي مع تنامي النشاط الاستكشافي عن الغاز في شرق المتوسط.
آبار جديدة تدخل الإنتاج بالصحراء الغربية
وفي الصحراء الغربية، أوضح الوزير أن عددًا من آبار الغاز في حقول مليحة سيدخل الإنتاج بالتزامن مع تشغيل التسهيلات الجديدة المقرر لها أواخر سبتمبر المقبل، بما يسمح بإضافة هذه الآبار إلى خريطة الإنتاج.
وأشار إلى أن تراكم المديونية خلال الفترة الماضية أدى إلى تأخر الإنفاق على التسهيلات اللازمة، إلا أنه تم الانتهاء منها حاليًا.
كما أعلن دخول بئر «فيوم-4» التابعة لشركة «بي بي» على الإنتاج بمعدل يصل إلى 80 مليون قدم مكعب من الغاز يوميًا.
وشدد بدوي على أن أهمية الاكتشافات الجديدة لا تقاس بشكل منفرد، وإنما بتأثيرها التراكمي في تعويض التناقص الطبيعي للإنتاج وتقليل الاحتياجات الاستيرادية.
3 مسوح سيزمية بأكثر من 300 ألف كم و14 منطقة للاستكشاف
وأكد وزير البترول طرح فرص استثمارية جديدة وتحديث قاعدة البيانات الجيولوجية من خلال تنفيذ 3 مسوح سيزمية بإجمالي مساحات تتجاوز 300 ألف كيلومتر، بهدف توفير بيانات حديثة وجاذبة للمستثمرين.
كما أشار إلى طرح 14 منطقة للبحث والاستكشاف في مزايدة عالمية مؤخرًا، إلى جانب العمل على تحسين اقتصاديات الاتفاقيات والجوانب التعاقدية لتحفيز إنتاج الغاز.
وتتضمن خطط زيادة الإنتاج التوسع في استخدام تقنيات الحفر الأفقي والتكسير الهيدروليكي، بالتعاون مع شركاء الاستثمار وشركات التكنولوجيا العالمية المتخصصة في قطاع البترول والغاز.
زيادة الإنتاج المحلي وتأمين احتياجات المواطنين
وأوضح بدوي أن زيادة الإنتاج المحلي تمثل أولوية رئيسية لتأمين احتياجات الدولة، بالتوازي مع توفير حلول وبدائل وقدرات مرنة للتعامل مع الطوارئ والتقلبات الجيوسياسية.
وأشار إلى الاعتماد على منظومة سفن التغييز وتنويع مصادر إمدادات الغاز لتوفير احتياجات المواطنين وقطاع الكهرباء والصناعة وجميع قطاعات الدولة.
كما لفت إلى العمل على استقدام الغاز من قبرص وربطه بالبنية التحتية المصرية، من خلال خطة لربط 4 حقول قبرصية، أقربها حقل «كرونوس»، بتسهيلات حقل ظهر ومصنع إسالة وتصدير الغاز في دمياط.
وأكد أن هذا التعاون يعظم الاستفادة من البنية التحتية المصرية ويدعم مكانة مصر كمركز إقليمي لتجارة وتداول الغاز، في ضوء العلاقات المصرية القبرصية.
معامل التكرير تتجاوز 80%.. و4.5 مليار دولار للتطوير
وفي قطاع التكرير، كشف وزير البترول عن ارتفاع معدلات تشغيل معامل التكرير من 66% إلى أكثر من 80%، نتيجة توفير الخام ورفع كفاءة الوحدات، بما أسهم في زيادة إنتاج البنزين والسولار وخفض فاتورة الاستيراد.
وتستهدف الوزارة ضخ استثمارات بقيمة 4.5 مليار دولار لتطوير معامل التكرير وإقامة مشروعات جديدة، بما يدعم جهود تحقيق الاكتفاء الذاتي من المنتجات البترولية.
صادرات البترول والتعدين تقفز 73%
وفي قطاع البتروكيماويات، ارتفع الإنتاج من 4.2 مليون طن خلال العام المالي 2024/2025 إلى 4.6 مليون طن خلال 2025/2026، بينما زادت الصادرات من 2.5 مليون طن بقيمة 1.6 مليار دولار إلى 2.7 مليون طن بقيمة 1.8 مليار دولار.
وبلغت صادرات قطاعي البترول والتعدين 5.29 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2026، بزيادة تقارب 73% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.
وتتضمن المشروعات الجديدة في قطاع البتروكيماويات مشروعات للإنتاج الأخضر وتعظيم القيمة المضافة، بينها الوقود الحيوي للطائرات ومشتقات السيليكون وبيكربونات الصوديوم والإيثانول الحيوي.
«البترول» تفتح ملف التعدين لجذب الاستثمارات
وفي مجال التعدين، أكد الوزير أن تحويل هيئة الثروة المعدنية إلى هيئة اقتصادية تحت مسمى هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية يستهدف تسهيل الاستثمار وجذب المزيد من المستثمرين.
وأشار إلى طرح فرص للبحث عن الذهب والفوسفات والمعادن بنظام القطاعات المفتوحة، مع الاتجاه إلى عدم تصدير الفوسفات إلا بعد إدخاله في صناعات ترفع قيمته المضافة، لافتًا إلى أن مصر تحتل المركز الثالث عالميًا من حيث مخزون الفوسفات.
كما أعلن أن منتدى مصر للتعدين، المقرر عقده في 28 سبتمبر المقبل، سيشهد مشاركة واسعة من المستثمرين، برعاية وتشريف الرئيس عبد الفتاح السيسي.
804 آلاف وحدة سكنية جديدة بالغاز
واختتم وزير البترول حديثه بالإشارة إلى توصيل الغاز الطبيعي إلى 804 آلاف وحدة سكنية خلال العام المالي 2025/2026، بما أسهم في إحلال الغاز محل نحو 14 مليون أسطوانة بوتاجاز.
وأكد أن حادث سفينة التغييز في دمياط لم يؤثر على السوق، بفضل الجاهزية والإجراءات الاستباقية للتعامل مع حالات الطوارئ، مشيرًا إلى توقعات بإعادة تشغيل سفينة التغييز في دمياط خلال الربع الأخير من العام الجاري.
وتعكس الإجراءات والنتائج التي استعرضها وزير البترول توجه القطاع نحو استعادة معدلات الإنتاج، وتحفيز الاستثمارات، وتعظيم الاستفادة من موارد مصر البترولية والغازية، بالتوازي مع تطوير أنشطة التكرير والبتروكيماويات والتعدين وتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة.





