📅 سبتمبر 8, 2026⏱ 1 دقيقة قراءة

كتب عاطف صبحى 

الرئيس السيسي: التعاون الثلاثي بين مصر واليونان وقبرص نموذج إقليمي لتحقيق الاستقرار والتنمية.. واتفاق على تعزيز التنسيق السياسي والأمني والاقتصادي

شارك السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم بمدينة العلمين، في أعمال القمة الدورية لآلية التعاون الثلاثي بين مصر واليونان وقبرص، بحضور الرئيس نيكوس كريستودوليدس، رئيس جمهورية قبرص، والسيد كيرياكوس ميتسوتاكيس، رئيس وزراء جمهورية اليونان، لبحث سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الدول الثلاث ومناقشة أبرز القضايا الإقليمية والدولية.

وفي مستهل القمة، رحّب الرئيس السيسي بضيفي مصر، مؤكدًا عمق العلاقات التاريخية وروابط الصداقة التي تجمع شعوب مصر واليونان وقبرص، ومشددًا على أهمية مواصلة تطوير آلية التعاون الثلاثي باعتبارها نموذجًا للتعاون الإقليمي القائم على الاحترام المتبادل وتحقيق المصالح المشتركة ودعم الاستقرار والتنمية في منطقة شرق المتوسط.

وأشاد الرئيس القبرصي ورئيس الوزراء اليوناني بانطلاق معرض العلمين الدولي للطيران والفضاء 2026، مؤكدين حرص بلديهما على مواصلة تعزيز التعاون الثلاثي، ودعم دور الآلية باعتبارها منصة مهمة لترسيخ الأمن والسلم والاستقرار الإقليمي.

تعزيز التعاون الاقتصادي والطاقة والاستثمار

وتناولت القمة سبل دفع التعاون بين الدول الثلاث في عدد من المجالات، وفي مقدمتها التجارة والاستثمار والطاقة والسياحة والتعليم والثقافة، إلى جانب التعاون في ملفات الهجرة والعمل وانتقال العمالة المصرية الماهرة إلى اليونان وقبرص.

وأكد الرئيس السيسي أن قطاع الطاقة يأتي في مقدمة مجالات التعاون الاستراتيجي، مشيرًا إلى أهمية تطوير مشروعات الربط الكهربائي، وعلى رأسها مشروع «جريجى» (GREGY) مع اليونان، بما يعزز التكامل الإقليمي في مجال الطاقة النظيفة ويدعم نقل الكهرباء إلى أوروبا.

كما تناولت المباحثات التعاون الاستراتيجي مع قبرص في مجال الغاز الطبيعي، في ضوء التوجه نحو الاستفادة من البنية التحتية المصرية في معالجة ونقل الغاز وإعادة تصديره إلى الأسواق الأوروبية، بما يدعم أمن الطاقة ويحقق عوائد اقتصادية مشتركة.

وشهدت القمة كذلك بحث فرص زيادة الاستثمارات والتعاون بين القطاع الخاص في الدول الثلاث، خاصة في قطاعات تكنولوجيا المعلومات والسياحة والصناعة والصحة والتعليم والتشييد والبناء.

تنسيق أمني لمواجهة التحديات المشتركة

وأكد القادة أهمية استمرار التنسيق الأمني والعسكري بين مصر واليونان وقبرص لمواجهة التحديات المشتركة، وفي مقدمتها الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير الشرعية، مع التأكيد على احترام سيادة الدول ودعم مؤسساتها الوطنية والاحتكام إلى قواعد القانون الدولي والحوار والحلول السياسية.

الرئيس السيسي: خفض التصعيد ضرورة لمنع اتساع دائرة الصراع

وشهدت القمة تبادلًا للرؤى بشأن التطورات الإقليمية والدولية، حيث جدد الرئيس السيسي موقف مصر الداعي إلى خفض التصعيد وتغليب الحلول السياسية، بما يحول دون انزلاق المنطقة إلى دائرة أوسع من الصراع.

وأكد الرئيس أن مصر ترفض أي محاولات تستهدف النيل من استقرار الدول العربية الشقيقة، مشددًا على وقوف مصر إلى جانبها انطلاقًا من وحدة المصير وترابط الأمن القومي العربي.

القضية الفلسطينية في صدارة مباحثات قمة مصر واليونان وقبرص

وتناولت القمة تطورات القضية الفلسطينية، حيث أكد الرئيس السيسي ضرورة الالتزام بتنفيذ كافة محددات اتفاق «شرم الشيخ» لوقف إطلاق النار وخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الشاملة، مع ضمان النفاذ الكامل والمستدام للمساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.

وجدد الرئيس السيسي رفض مصر القاطع لأي محاولات تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني أو تغيير التركيبة السكانية للأراضي الفلسطينية أو تجزئتها، مؤكدًا أهمية ضمان حق الشعب الفلسطيني في البقاء على أرضه.

وشدد الرئيس على أن تحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة لن يتحقق إلا بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

مصر واليونان وقبرص تؤكد دعم استقرار ليبيا وسوريا

كما بحث القادة تطورات الأوضاع في ليبيا، حيث أكد الرئيس السيسي أهمية دعم المسار الليبي-الليبي، بما يفضي إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بالتزامن، واحترام دور المؤسسات الوطنية وإنهاء الانقسام.

وشدد الرئيس على ضرورة خروج جميع القوات الأجنبية والمقاتلين الأجانب والمرتزقة من ليبيا، بما يحافظ على وحدة الدولة الليبية وسيادتها ويحقق مصالح الشعب الليبي.

وفيما يتعلق بسوريا، أكد القادة توافق رؤى الدول الثلاث بشأن ضرورة الحفاظ على وحدة الدولة السورية وسلامة أراضيها، ورفض أي محاولات لتقسيمها، مع دعم عملية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب السوري.

كما تناولت المباحثات تطورات الأوضاع في السودان والقرن الإفريقي والبحر الأحمر، حيث أكد الرئيس السيسي أن التسويات السياسية الشاملة القائمة على الحوار الوطني واحترام إرادة الشعوب، بعيدًا عن التدخلات العسكرية، تمثل السبيل الأمثل لإنهاء أزمات المنطقة.

السيسي يؤكد أهمية مياه النيل كقضية أمن قومي لمصر

وتطرقت القمة إلى قضية مياه النيل، حيث شدد الرئيس السيسي على أن المياه تمثل قضية وجودية وأمنًا قوميًّا لمصر، مثمنًا المواقف الداعمة من اليونان وقبرص.

وأكدت الدول الثلاث أهمية الالتزام الكامل بمبادئ القانون الدولي الحاكمة للأنهار الدولية العابرة للحدود، وعلى رأسها مبادئ عدم الإضرار والإخطار المسبق ورفض الإجراءات الأحادية.

إشادة بالعلاقات المصرية الأوروبية

وأكد الرؤساء الثلاثة الطفرة الإيجابية التي تشهدها العلاقات بين مصر والاتحاد الأوروبي في مختلف المجالات، في ظل تنفيذ اتفاق الشراكة الاستراتيجية والشاملة بين مصر والاتحاد الأوروبي الموقع عام 2024.

وفي ختام القمة، عقد الرئيس عبد الفتاح السيسي مؤتمرًا صحفيًا مشتركًا مع الرئيس القبرصي ورئيس الوزراء اليوناني، أكد خلاله أن ما يجمع مصر واليونان وقبرص يمثل إرادة مشتركة لبناء نموذج إقليمي يقوم على الاستقرار والتنمية والتعاون واحترام القانون الدولي.

وشدد الرئيس السيسي على التزام الدول الثلاث بمواصلة تطوير آلية التعاون الثلاثي وتعزيز آلياتها، بما يحقق تطلعات شعوبها نحو مستقبل أكثر أمنًا واستقرارًا وازدهارًا.

وأكد أن مستقبل المنطقة يصاغ عبر دعم أطر التعاون والشراكات الصادقة القائمة على المبادئ الثابتة وقواعد القانون الدولي، بما يسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي وتحقيق التنمية المشتركة.