🔴 عاجل
وزير النقل يهنئ العاملين بالوزارة وهيئاتها وشركاتها التابعة بذكرى المولد النبوي الشريف شركة «النيل لنقل البضائع» تفتح باب التقديم لتدريب يؤهل للتعيين الفوري سائقي نقل ثقيل الرئيس السيسي يوجه بتخفيف أعباء التعليم عن الأسر وتعزيز جودة المدارس والجامعات رئيس الوزراء يتابع تنفيذ «حياة كريمة».. إنجاز 23.7 ألف مشروع واستكمال الأعمال في 907 قرى اقتصادية قناة السويس تبحث مع الشركات الأمريكية فرص الشراكة في تطوير الموانئ والابتكار البحري وزير التموين يبحث مع برنامج الأغذية العالمي تفعيل خطة العمل المشتركة لتعزيز الأمن الغذائي والتغذية وتطوير متابعة الأسواق جهاز تنمية المشروعات يوقع مذكرة تفاهم مع «ستارت أب إيجيبت» لدعم رواد الأعمال والشركات الناشئة الدكتور سويلم يبحث تعزيز التعاون مع جامعة ولاية أريزونا الأمريكية في توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي والأقمار الصناعية لدعم الجيل الثاني لمنظومة المياه 2.0
📅 أغسطس 17, 2026⏱ 1 دقيقة قراءة

وزير الأوقاف في ملتقى الفكر الإسلامي الدولي الثامن: الأخلاق جوهر الرسالة المحمدية.. وسيرة النبي ﷺ مدرسة متكاملة في المحبة والرحمة

الأزهري: نحو 55 ألف متن وحديث تدور حول الأخلاق.. ونسعى لتحويل الاحتفاء بالمولد النبوي إلى أثر أخلاقي يراه العالم

شهد الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، انعقاد النسخة الثامنة من ملتقى الفكر الإسلامي الدولي بمسجد الإمام الحسين رضي الله عنه بالقاهرة، بمشاركة نخبة من كبار العلماء والمفكرين من مصر ومختلف دول العالم عبر تقنية الاتصال المرئي، إلى جانب عدد من الطلاب الوافدين وطلاب العلم.

وجاء انعقاد الملتقى بالتزامن مع الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، تحت عنوان يرسخ مكانة الأخلاق في الهدي النبوي، مؤكدًا أن بناء الإنسان لا يكتمل بالعلم والمعرفة وحدهما، وإنما يحتاج إلى التربية والأدب وحسن الخلق والرحمة.

واستُهلت فعاليات الملتقى بتلاوة آيات من القرآن الكريم بصوت القارئ محمد القلاجي، أحد نجوم مشروع «دولة التلاوة» في موسمه الأول، فيما قدّم فعاليات الملتقى الأستاذ الدكتور أحمد نبوي، الأمين العام للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية.

وزير الأوقاف: الأخلاق مساحة واسعة من السنة النبوية

وفي كلمته، رحّب الدكتور أسامة الأزهري بالمشاركين، مؤكدًا أن انعقاد الملتقى في شهر ربيع الأول، شهر مولد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، يمثل فرصة لاستحضار سيرته العطرة، والتعاهد على الاقتداء بهديه وتحويل معاني السيرة النبوية إلى سلوك عملي في حياة الأفراد والمجتمعات.

وأوضح وزير الأوقاف أن ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من متون وأحاديث ورسائل يقرب من 60 ألفًا، منها نحو 5 آلاف تتعلق بالفقه والأحكام والحلال والحرام، فيما يدور ما يقرب من 55 ألف متن وحديث حول الأخلاق، بما يكشف عن المساحة الهائلة التي احتلتها الأخلاق في السنة النبوية المطهرة.

وأشار إلى أن هذا العدد الكبير يجعل من الأخلاق النبوية بحرًا واسعًا من الهداية والأنوار والسلوك الرشيد، مستشهدًا بقول الله تعالى:

﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾.

«المحبة مفتاح كل خير.. والرحمة ترجمتها الحقيقية»

وأكد الدكتور أسامة الأزهري أن المحبة مفتاح كل خير، وأن الرحمة هي طريق المحبة وترجمتها الحقيقية، مشيرًا إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم علّم أمته المحبة مع الدنيا كلها، حتى مع الجماد، مستشهدًا بقوله صلى الله عليه وسلم: «أُحُدٌ جبلٌ يحبنا ونحبُّه».

وتوقف الوزير عند دقة التعبير النبوي في الحديث، موضحًا أن النبي صلى الله عليه وسلم بدأ بذكر «أُحد» قبل وصفه بأنه جبل، في إشارة بليغة إلى أن المحبة قد تنبع حتى من الجماد، متسائلًا: إذا كانت المحبة قد نبعت من غير مصدرها، فكيف ينبغي أن تكون في القلوب النابضة بالمشاعر والأحاسيس؟

الأزهري: نريد أن يتحول الاحتفاء بالمولد إلى أثر يراه العالم

وشدد وزير الأوقاف على أن استحضار مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم يجب ألا يقتصر على مظاهر الاحتفاء، وإنما ينبغي أن يتحول إلى أثر أخلاقي وسلوكي ملموس في المجتمع.

وقال إن استحضار السيرة النبوية ينبغي أن يشيع الخلق النبوي في المجتمع، وأن تظهر آثاره في التعامل مع الجميع، ولا سيما غير المسلمين، من خلال معاني البر والصلة والقسط والعدل، بحيث لا يُظلم أحد.

وأضاف أن نحو ملياري مسلم في شهر ربيع الأول ينبغي أن يستحضروا هدي النبي صلى الله عليه وسلم، وأن ينطلقوا بين مليارات البشر بالخير والعمل والجد والاجتهاد، حتى يرى العالم أثر الاحتفاء بمولد خير من وطئ الثرى، ويتساءل عن سر هذا التغير الأخلاقي والسلوكي.

واستشهد الوزير بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنكم لا تسعون الناس بأموالكم، ولكن يسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق».

مواجهة الإلحاد.. وكتاب جديد باللغة الإنجليزية

وكشف وزير الأوقاف أنه وجّه رسالة إلى العلماء المشاركين في الملتقى للاهتمام بالكتابة حول سبل مواجهة الإلحاد ومنظومة الأسباب المؤدية إليه.

وأوضح أن الملتقى تلقى 6 أبحاث من خارج مصر وبحثًا واحدًا من داخلها، على أن يتم جمع هذه الأبحاث وإصدارها في كتاب مترجم إلى اللغة الإنجليزية ضمن مطبوعات المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، ليكون بداية لسلسلة من الإصدارات العلمية التي تخرج عن الملتقى.

وأكد الأزهري أن التدين الصحيح يقوم على الرحمة واللين، بينما يقود التدين الفاسد القائم على الفظاظة وغلظة القلب إلى التشتيت والتفرقة والعنف والإلحاد.

علماء من مختلف دول العالم: العلم لا يكتمل دون الأخلاق

وشهد الملتقى مشاركات ومداخلات لعدد كبير من العلماء والمفكرين من مصر ومختلف دول العالم، أجمعوا خلالها على أن الأخلاق تمثل جوهرًا أصيلًا في الرسالة الإسلامية، وأن بناء الإنسان لا يكتمل بالعلم وحده، وإنما يجب أن يقترن بالعلم التربية والأدب وحسن الخلق.

وأكد الشيخ بشير الحاج نانا يونس، مفتي جمهورية الكاميرون، أهمية التواصل وتبادل الخبرات لتقديم خطاب ديني وسطي جديد، مشيرًا إلى أن الخطاب بلا أخلاق قد يتحول إلى عنف، وأن العلم بلا تربية قد يؤدي إلى ضياع أثره، داعيًا إلى جعل التنوع جسرًا للتعاون.

من جانبه، أكد الشيخ محمد رضا بن عبد اللطيف المخدومي، مدير الكلية العربية الحسنية ونائب رئيس جمعية علماء سريلانكا، أن الإسلام يقوم على الأدب؛ أدب مع الله ورسوله والوالدين والمعلمين، داعيًا إلى إعادة الأدب والحب إلى حياة المسلمين.

كما شدد الشيخ مولندوا رمضان شعيب، القاضي الشرعي بمحافظة لوورو الإسلامية بأوغندا، على أن الأدب زينة العلم وروح الدعوة وأساس الصلاح، وأن الشباب في حاجة إلى الجمع بين العلم النافع والأدب الجم.

وأشار الشيخ فيصل أحمد الندوي من الهند إلى عدد من الأحاديث النبوية التي تؤكد مكانة محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم واتباع هديه وحسن الخلق، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الرجل ليصل بحسن خلقه درجة الصائم».

وأكد الأستاذ الدكتور شوقي علام أن شهر ربيع الأول يمثل مناسبة خاصة للمسلمين، باعتباره شهر مولد الحبيب صلى الله عليه وسلم، مؤكدًا حاجة الأمة إلى دراسة سيرته وأحواله والاقتداء بهديه.

كما أكد الدكتور عمر فاروق ييتون، رئيس أكاديمية المصباح نور للدراسة الإسلامية بميانمار، أن الثقافة الإسلامية قامت في جوهرها على الرحمة والتراحم والمحبة، فيما دعا القاضي عبد الله الألوري من نيجيريا المسلمين إلى أن يكونوا سفراء للإسلام من خلال أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم وحسن السلوك.

وأشار المستشار إدريس بوزكورت، المستشار الثقافي بالسفارة التركية، إلى أن الإسلام لا يبني الإنسان بالعلم وحده، وإنما بالعلم والأخلاق، مؤكدًا أن العالم في أمسّ الحاجة إلى ترسيخ الأخلاق الحسنة ونشر الرحمة.

مشاركة دولية واسعة في الملتقى

وحظي الملتقى بمشاركة واسعة عبر تقنية الاتصال المرئي من علماء ومفتين ومفكرين من مختلف دول العالم، من بينهم ممثلون عن أوزبكستان والأردن وجزر القمر وألبانيا واليونان وألمانيا والبحرين وكينيا وأوغندا وسريلانكا وماليزيا وباكستان وبريطانيا وميانمار وأذربيجان والهند وغانا والمغرب والسنغال وكندا والولايات المتحدة الأمريكية والأرجنتين وفنزويلا وكولومبيا، إلى جانب عشرات العلماء والدعاة والأئمة من مختلف الدول.

وتعكس هذه المشاركة الدولية الواسعة حرص وزارة الأوقاف على تعزيز التواصل العلمي والفكري بين العلماء والمفكرين، وترسيخ الخطاب الديني الوسطي المستنير القائم على الرحمة والحوار واحترام التنوع.

أطفال «مؤسسة مودة» يشاركون في فعاليات الملتقى

وشهد الملتقى حضور نحو 150 طفلًا وطفلة من مؤسسة مودة، حيث قاموا بتلاوة سورة الفاتحة جماعيًا، كما سرد عدد منهم النسب النبوي الشريف، وحرصوا على التقاط الصور التذكارية مع وزير الأوقاف عقب انتهاء فعاليات الملتقى.

وفي ختام الملتقى، ألقى سماحة الدكتور عبد الهادي القصبي، شيخ مشايخ الطرق الصوفية، أبياتًا في مدح النبي صلى الله عليه وسلم، فيما قدم القارئ عبد الله عبد الموجود، أحد نجوم مشروع «دولة التلاوة» في موسمه الأول، فقرة من الإنشاد.

«ملتقى الفكر الإسلامي».. منصة للحوار العلمي وبناء الوعي

ويأتي انعقاد النسخة الثامنة من ملتقى الفكر الإسلامي الدولي استمرارًا لرسالته العلمية والفكرية، وحرص وزارة الأوقاف على نشر الفكر الوسطي المستنير، وبناء الوعي الرشيد، وتعزيز التواصل العلمي والثقافي بين العلماء والمفكرين من مختلف دول العالم.

ويؤكد الملتقى أن الأخلاق ليست جانبًا هامشيًا في الخطاب الديني، وإنما تمثل جوهر الهدي النبوي وأحد أهم مفاتيح بناء الإنسان وتحقيق السلام المجتمعي، بما يعزز الدور العلمي والحضاري لمصر في نشر قيم الرحمة والمحبة والتعايش والحوار.