📅 أغسطس 3, 2026⏱ 1 دقيقة قراءة

يعبر محمد السعداني، الفاعل الجمعوي والإعلامي، عن بالغ قلقه إزاء أزمة الانقطاع المتواصل للماء الصالح للشرب التي يشهدها مركزا مولاي بوعزة وسبت آيت رحو بإقليم خنيفرة، والتي دخلت يومها السادس على التوالي، مخلفة أوضاعًا إنسانية واجتماعية صعبة أثرت بشكل مباشر على حياة آلاف المواطنين، في ظل الارتفاع الكبير لدرجات الحرارة واستمرار غياب حلول نهائية تعيد الخدمة إلى وضعها الطبيعي.

إن هذه الأزمة لا يمكن اعتبارها مجرد عطب تقني عابر، بل تعكس اختلالات بنيوية متراكمة في منظومة التزود بالماء الصالح للشرب، وهو ما تؤكده الانقطاعات المتكررة التي عرفتها المنطقة خلال السنوات الماضية، خاصة في فترات الذروة، الأمر الذي يفرض اعتماد مقاربة استباقية قائمة على الصيانة الوقائية والاستثمار في تأهيل البنية التحتية بدل الاكتفاء بالتدخلات الظرفية.

ووفق المعطيات المتوفرة، فإن سبب الانقطاع الأخير يعود إلى انسداد القناة الرئيسية بفعل تراكم الترسبات الكلسية على مسافة تقارب أربعة كيلومترات، قبل أن تتحول إلى كتل صلبة أعاقت مرور المياه، وهو ما يثير تساؤلات مشروعة بشأن مدى انتظام عمليات المراقبة التقنية والصيانة الدورية للشبكة، وسبل تفادي تكرار مثل هذه الأعطاب مستقبلاً.

وفي هذا السياق، نثمن التدخلات الاستعجالية التي أشرف عليها عامل إقليم خنيفرة، من خلال تعبئة خمس شاحنات صهريجية لتزويد الساكنة بالماء، إلى جانب مساهمة الجماعة الترابية لمولاي بوعزة بثلاث شاحنات إضافية، وهي إجراءات ساهمت في التخفيف من حدة الأزمة وضمان الحد الأدنى من حاجيات الأسر المتضررة، غير أنها تظل حلولًا مؤقتة لا تغني عن معالجة جذرية ومستدامة لهذا الملف.

وانطلاقًا من المسؤولية المشتركة في حماية حق المواطنين في الولوج إلى الماء الصالح للشرب، فإننا ندعو إلى الإسراع باستكمال أشغال الإصلاح وإعادة التزويد بشكل مستقر، وإطلاق برنامج شامل لتأهيل وتقوية شبكة التوزيع، مع اعتماد نظام تواصل فعال يضمن إخبار الساكنة بشكل مسبق بمواعيد الانقطاعات وأسبابها ومدتها، وتوفير بدائل عملية للتزود بالماء كلما اقتضت الضرورة ذلك.

كما نؤكد أن ضمان الأمن المائي بالمنطقة لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة تنموية واجتماعية تستوجب تعبئة جميع المتدخلين واعتماد رؤية استراتيجية تضع حدًا لتكرار هذه الأزمات وتحافظ على حق الساكنة في خدمة عمومية منتظمة وذات جودة.

وفي الختام، نجدد تضامننا الكامل مع جميع الأسر المتضررة، ونعبر عن تقديرنا لكل الجهود التي بذلت للتخفيف من آثار هذه الأزمة، مع التأكيد على أن المرحلة الحالية تستدعي الانتقال من التدبير الظرفي إلى حلول هيكلية تضمن استدامة التزود بالماء وتحول دون تكرار معاناة الساكنة مستقبلاً.

© 2026 أخبار بلدنا - جميع الحقوق محفوظة