أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء تقريرًا معلوماتيًا جديدًا بعنوان “اللوجستيات الخضراء: نحو نموذج مستدام لسلاسل الإمداد”، استعرض خلاله التحولات العالمية نحو الخدمات اللوجستية المستدامة، وجهود الدولة المصرية لتطوير منظومة لوجستية خضراء تدعم النمو الاقتصادي وتعزز تنافسية الاقتصاد الوطني.
وأوضح التقرير أن الخدمات اللوجستية تمثل أحد المحركات الأساسية للتجارة الدولية، إلا أنها تعد من القطاعات المساهمة في الانبعاثات الكربونية واستهلاك الطاقة، وهو ما دفع العديد من الدول إلى تبني مفهوم اللوجستيات الخضراء القائم على تقليل الانبعاثات، وترشيد استهلاك الطاقة، واستخدام وسائل نقل نظيفة، وتطبيق حلول ذكية في التخزين والتغليف وإدارة سلاسل الإمداد.
وأكد التقرير أن مصر تتبنى رؤية متكاملة للتحول نحو نماذج لوجستية أكثر استدامة ضمن استراتيجية التنمية الشاملة، من خلال تطوير البنية التحتية للنقل، وتحديث المواني، والتوسع في استخدام الطاقة النظيفة، بما يعزز مكانتها كمركز إقليمي للنقل والتجارة والخدمات اللوجستية.
وأشار إلى أن قطاع النقل والتخزين يمثل ركيزة أساسية للاقتصاد المصري، حيث بلغت مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي نحو 5% في المتوسط خلال الفترة من 2015/2016 إلى 2024/2025، فيما بلغت قيمة متحصلات النقد الأجنبي من خدمات النقل 9.4 مليارات دولار خلال العام المالي 2024/2025.
وأوضح التقرير أن سوق الشحن والخدمات اللوجستية في مصر يواصل نموه بوتيرة متسارعة، إذ بلغ حجمه نحو 10.93 مليارات دولار خلال عام 2025، مع توقعات بارتفاعه إلى 14.66 مليار دولار بحلول عام 2031، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 5.04%، مدفوعًا بالتوسع في التصنيع، والمشروعات القومية، ونمو التجارة الإلكترونية.
وسلط التقرير الضوء على المقومات التي تعزز مكانة مصر كمركز لوجستي عالمي، وفي مقدمتها قناة السويس التي يمر عبرها نحو 12% من التجارة البحرية العالمية، إلى جانب امتلاك الدولة 19 ميناءً بحريًا بين قائم وقيد الإنشاء، ضمن رؤية تستهدف تحويل المواني المصرية إلى مراكز لوجستية ذكية ترتبط بسلاسل الإمداد العالمية.
كما استعرض التقرير الإنجازات التي حققتها المواني المصرية في التصنيفات الدولية، حيث احتل ميناء شرق بورسعيد المركز الثالث عالميًا والأول إقليميًا في مؤشر أداء موانئ الحاويات لعام 2024، فيما جاء ميناء دمياط ضمن أفضل 20 محطة حاويات على مستوى العالم، وحقق ميناء الإسكندرية مركزًا متقدمًا ضمن قائمة أفضل 100 ميناء عالمي، بينما سجل ميناء السخنة رقمًا قياسيًا عالميًا كأعمق ميناء محفور صناعيًا.
وأكد التقرير أن قطاع الخدمات اللوجستية يسهم كذلك في خلق فرص العمل، إذ يستوعب نحو 2.9 مليون مشتغل يمثلون 8.7% من إجمالي العاملين في مصر خلال الربع الأول من عام 2026، كما أضاف القطاع أكثر من 17 ألف فرصة عمل خلال عامي 2023 و2024.
وأشار التقرير إلى أن الدولة تنفذ حزمة من المبادرات لدعم التحول نحو اللوجستيات الخضراء، تشمل تطوير وسائل النقل النظيفة، وإنشاء المواني الذكية والخضراء، وإقامة المناطق اللوجستية المستدامة، والتوسع في المستودعات العاملة بالطاقة الشمسية، وتطوير النقل متعدد الوسائط، إلى جانب دعم التحول الرقمي في الخدمات اللوجستية من خلال أنظمة إلكترونية متطورة.
وعلى الصعيد العالمي، أوضح التقرير أن سوق الخدمات اللوجستية الخضراء سجل إيرادات بلغت 2.4 تريليون دولار خلال عام 2024، مع توقعات بارتفاعها إلى 4.5 تريليونات دولار بحلول عام 2030، بما يعكس تسارع التوجه العالمي نحو تبني ممارسات النقل والخدمات اللوجستية المستدامة، مدفوعة بالتحول الرقمي، والتوسع في استخدام المركبات وأنظمة التشغيل منخفضة الانبعاثات.
واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار الاستثمار في البنية التحتية الحديثة، وتوسيع تطبيقات التكنولوجيا والتحول الأخضر، يعزز قدرة مصر على ترسيخ مكانتها كمركز إقليمي ودولي للخدمات اللوجستية، ودعم التنمية الاقتصادية المستدامة، وزيادة تنافسية الاقتصاد الوطني في ظل المتغيرات العالمية.





