رئيس هيئة الرعاية الصحية من منتدى مصر 2026: التأمين الصحي الشامل يقود مرحلة جديدة من الإصلاح الصحي ويحمي المواطنين من أعباء العلاج
الدكتور أحمد السبكي: الإرادة السياسية للرئيس عبد الفتاح السيسي نقلت الإصلاح الصحي من تطوير المؤسسات إلى بناء منظومة متكاملة تضع صحة المواطن وكرامته في صدارة الأولويات
من 15.6 مليون نسمة عام 1936 إلى 109 ملايين عام 2018.. 3 محطات تاريخية ترسم مسار تطور الإصلاح الصحي في مصر
120 مليون خدمة طبية وعلاجية ونسب رضا تتجاوز 90%.. والإنفاق الشخصي على الصحة يتراجع إلى أقل من 47% خلال العام الأول لتطبيق التأمين الصحي الشامل
تحت رعاية فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، شارك الدكتور أحمد السبكي، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرعاية الصحية، في جلسة «صحة المواطن» ضمن فعاليات منتدى مصر 2026، بمشاركة ممثلي قطاعات الرعاية الصحية الحكومية والخاصة والجامعية والأهلية، لمناقشة مستقبل الخدمات الصحية في مصر، وسبل تطويرها، وتعزيز التكامل بين مختلف الجهات المعنية بتقديم الرعاية الصحية.
واستعرض الدكتور أحمد السبكي، خلال الجلسة، أبرز المحطات التاريخية لتطور الإصلاح الصحي في مصر على مدار أكثر من 80 عامًا، مؤكدًا أن منظومة التأمين الصحي الشامل تمثل المرحلة الثالثة والأهم في تاريخ الإصلاح الصحي المصري، لما تستهدفه من إحداث تحول شامل في هيكل المنظومة الصحية وآليات تمويلها وتقديم خدماتها، وتوسيع نطاق التغطية التأمينية وتعزيز الحماية المالية للمواطنين.
وأكد رئيس الهيئة العامة للرعاية الصحية أن الإرادة السياسية لفخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي أسهمت في نقل الإصلاح الصحي من مجرد تطوير المؤسسات والمنشآت الطبية إلى بناء منظومة صحية متكاملة، تقوم على تحقيق العدالة في الحصول على الخدمات، وتحسين جودتها، وتعزيز استدامتها، مع وضع صحة المواطن المصري وكرامته في صدارة الأولويات.
3 محطات تاريخية ترسم مسار الإصلاح الصحي في مصر
وأوضح الدكتور أحمد السبكي أن مسيرة الإصلاح الصحي المصري شهدت ثلاث محطات رئيسية، ارتبطت كل منها بمتغيرات ديموغرافية ومؤسسية، وصولًا إلى إطلاق منظومة التأمين الصحي الشامل باعتبارها نقلة نوعية في مسار تطوير القطاع الصحي.
وأشار إلى أن المحطة الأولى تعود إلى عام 1936، مع إنشاء وزارة الصحة العمومية في عهد الملك فؤاد الأول، عندما بلغ عدد سكان مصر نحو 15 مليونًا و624 ألف نسمة، لتبدأ مرحلة مهمة من التطوير الهيكلي للمؤسسات الصحية.
وأضاف أن المحطة الثانية جاءت عام 1964، في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، مع إنشاء الهيئة العامة للتأمين الصحي، بالتزامن مع وصول عدد السكان إلى نحو 31 مليونًا و242 ألف نسمة، وهو ما مثل خطوة مهمة في تطوير مسار التأمين الصحي وتنظيم تمويل الخدمات المقدمة إلى فئات من المواطنين.
أما المحطة الثالثة، فانطلقت عام 2018 في عهد فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، مع إطلاق منظومة التأمين الصحي الشامل، في وقت بلغ فيه عدد السكان نحو 109 ملايين نسمة وفقًا للبيانات المعروضة، لتبدأ مرحلة جديدة من الإصلاح الصحي الشامل، تجمع بين التطوير الهيكلي والتمويلي والمجتمعي، وتستهدف توفير رعاية صحية متكاملة ومستدامة لجميع المواطنين وفقًا لمراحل التطبيق المعتمدة.
وأكد السبكي أن أهمية هذه المرحلة تكمن في الانتقال إلى نموذج أكثر تكاملًا، يفصل بين أدوار تقديم الخدمة الصحية وتمويلها والرقابة عليها، ويعزز الحوكمة وكفاءة إدارة الموارد، بالتوازي مع تطوير البنية التحتية الطبية ورفع كفاءة المنشآت والكوادر العاملة بها.
التأمين الصحي الشامل يعزز الحماية المالية للمواطنين
وفيما يتعلق بالحماية المالية، أوضح رئيس الهيئة العامة للرعاية الصحية أن الإنفاق الشخصي المباشر من جيوب المواطنين كان يمثل أكثر من 70% من إجمالي الإنفاق على الصحة، قبل أن تنخفض هذه النسبة إلى أقل من 47% خلال العام الأول من تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل، وفقًا للبيانات الواردة.
وأشار إلى أن هذا التراجع يعكس أهمية التحول إلى نظام تأميني أكثر قدرة على توزيع الأعباء المالية المرتبطة بالعلاج، والحد من اعتماد الأسر على الإنفاق المباشر لتلبية احتياجاتها الصحية، بما يعزز الاستقرار المالي والاجتماعي للمواطنين.
وأضاف أن منظومة التأمين الصحي الشامل ترتكز على مبدأ العدالة الصحية، من خلال توسيع نطاق التغطية التأمينية وتوفير الخدمات للمستفيدين، مع تحمل الدولة تكاليف علاج غير القادرين وفقًا للقواعد والآليات المعتمدة، بما يضمن عدم حرمان المواطنين من الرعاية الصحية بسبب ظروفهم الاقتصادية.
وأكد أن الحماية المالية تمثل أحد المحاور الأساسية للإصلاح الصحي، إذ لا تقتصر أهداف المنظومة على إتاحة الخدمات الطبية، بل تمتد إلى ضمان قدرة المواطنين على الحصول على الرعاية اللازمة دون أن تتحول تكاليف العلاج إلى عبء يهدد استقرار أسرهم أو يؤثر في تلبية احتياجاتهم الأساسية.
120 مليون خدمة طبية وعلاجية ونسب رضا تتجاوز 90%
وفي استعراض نتائج تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل، أوضحت الهيئة العامة للرعاية الصحية أنها قدمت ما يقرب من 120 مليون خدمة طبية وعلاجية في محافظات تطبيق المنظومة حتى الآن، بما يعكس حجم الخدمات المقدمة للمنتفعين ودور الهيئة في توفير رعاية صحية متكاملة.
كما تجاوزت نسب رضا المنتفعين عن الخدمات المقدمة 90%، وفقًا للبيانات الواردة، وهو ما يعزز أهمية مواصلة تطوير جودة الخدمات وتحسين تجربة المرضى والاستجابة لاحتياجات المواطنين.
وتواصل الهيئة جهودها للارتقاء بمستوى الخدمات داخل منشآتها الصحية، من خلال تطوير نظم الإدارة والتشغيل، ورفع كفاءة الكوادر الطبية والإدارية، والتوسع في تطبيق معايير الجودة والاعتماد، بما يدعم تقديم خدمات صحية آمنة وفعالة وفقًا للمعايير المعتمدة.
وتشمل جهود التطوير كذلك تعزيز التحول الرقمي، وتحسين إدارة الموارد، وتحديث آليات تقديم الخدمات، وتنمية قدرات القطاع في مجالات السياحة العلاجية، إلى جانب التوسع في المنشآت الصحية المعتمدة، بما يسهم في رفع كفاءة التشغيل وتعزيز ثقة المنتفعين في المنظومة الصحية.
المبادرات الرئاسية تدعم الوقاية والكشف المبكر عن الأمراض
وأشار الدكتور أحمد السبكي إلى تكامل منظومة التأمين الصحي الشامل مع المبادرات الرئاسية في مجال الصحة، التي أسهمت في توسيع نطاق خدمات الفحص والكشف المبكر والوقاية من الأمراض، وتعزيز الوعي الصحي بين المواطنين.
وتأتي مبادرة «100 مليون صحة» في مقدمة هذه الجهود، من خلال الحملات الصحية التي تستهدف الكشف المبكر عن عدد من الأمراض، والتعامل مع عوامل الخطورة المرتبطة بالأمراض غير السارية، بما يدعم اكتشاف الحالات المرضية في مراحل مبكرة وتحسين فرص الحصول على العلاج المناسب.
وتتكامل هذه المبادرات مع جهود تطوير الخدمات العلاجية والتخصصية، وتحديث البنية التحتية الطبية، ورفع كفاءة المستشفيات والمنشآت الصحية، بما يدعم الانتقال إلى نموذج صحي أكثر شمولًا يجمع بين الوقاية والكشف المبكر والعلاج والحماية المالية.
تطبيق التأمين الصحي الشامل في 7 محافظات
ويجري تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل في سبع محافظات، هي بورسعيد والأقصر والإسماعيلية وجنوب سيناء والسويس وأسوان والمنيا، حيث بدأ تطبيق المنظومة في محافظة المنيا خلال يونيو 2026، في خطوة جديدة ضمن خطة التوسع في تطبيق النظام الصحي الشامل.
ويمثل التوسع الجغرافي للمنظومة خطوة مهمة نحو تحقيق التغطية الصحية الشاملة، وإتاحة خدمات طبية متكاملة للمواطنين، وتعزيز الحماية المالية للأسر من أعباء الإنفاق على العلاج، وفقًا لمراحل التطبيق والخطط المعتمدة.
وأكدت الهيئة أن تحقيق أهداف الإصلاح الصحي يتطلب استمرار التنسيق والتكامل بين مختلف مكونات القطاع الصحي، بما يشمل الجهات الحكومية والقطاع الخاص والجامعات ومؤسسات المجتمع المدني، إلى جانب تبادل الخبرات وتطوير نظم الحوكمة والإدارة، بما يرفع كفاءة الخدمات ويعزز استدامتها.
واختتمت الهيئة بالتأكيد على مواصلة جهودها لتطوير منظومة تقديم الرعاية الصحية، وتحسين جودة الخدمات، وتعزيز التغطية التأمينية والحماية المالية للمواطنين، في إطار توجه الدولة المصرية نحو بناء نظام صحي متكامل ومستدام، يرسخ العدالة في الحصول على الرعاية الصحية ويضع صحة المواطن المصري وكرامته في صدارة الأولويات.





