📅 أغسطس 17, 2026⏱ 1 دقيقة قراءة

رشا شرف: بناء شخصية الطفل المصري يتطلب التوازن بين الاعتزاز بالجذور والقدرة على التعامل الواعي مع متطلبات المستقبل

أطلق صندوق تطوير التعليم التابع لرئاسة مجلس الوزراء مشروع «جذوري تمتد إلى الغد»، في إطار جهود الدولة المصرية لبناء الإنسان وتعزيز منظومة القيم والهوية الوطنية لدى الأجيال الجديدة، وذلك بهدف دراسة التحولات المتسارعة التي يشهدها المجتمع ورصد انعكاساتها على الأطفال، وصولًا إلى تطوير رؤى وآليات عملية تسهم في بناء شخصية مصرية متوازنة، تجمع بين الاعتزاز بالهوية والجذور والقدرة على التعامل الواعي مع متطلبات المستقبل.

ويأتي إطلاق المشروع في ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها العالم، والانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي، وتزايد الانفتاح الإعلامي والثقافي، وما تفرضه هذه المتغيرات من ضرورة متابعة تأثيرها على المجتمع المصري، ولا سيما الأطفال، ورصد انعكاساتها على منظومة القيم والسلوكيات، بما يدعم جهود الدولة في بناء الإنسان والحفاظ على الهوية الوطنية.

رشا شرف: شخصية الطفل لا تُبنى بالمعرفة وحدها

وأكدت الدكتورة رشا سعد شرف، الأمين العام لصندوق تطوير التعليم، أن مشروع «جذوري تمتد إلى الغد» ينطلق من رؤية تستهدف تحقيق التوازن بين التمسك بالجذور والهوية المصرية وامتلاك مهارات المستقبل والقدرة على التفكير النقدي.

وأوضحت أن بناء شخصية الطفل المصري لم يعد مرتبطًا فقط بالمعلومات والمعارف التي يحصل عليها، وإنما يمتد إلى قدرته على فهم المتغيرات المحيطة به والتعامل معها بوعي، مع الحفاظ على ارتباطه بقيم مجتمعه وهويته وثقافته.

وأضافت أن المشروع يمثل نموذجًا تنمويًا متكاملًا يستهدف دعم الأجيال الجديدة وتأهيلها للتعامل مع التحولات المتسارعة، بما يعزز قدرتها على الإسهام في دعم التماسك الاجتماعي والابتكار والمشاركة الإيجابية، وصولًا إلى دعم أهداف التنمية المستدامة.

الاستماع إلى الأسرة والمعلمين والمتخصصين

وأوضحت «شرف» أن المشروع يعتمد في خطواته التنفيذية على الاستماع إلى مختلف الفئات الأكثر ارتباطًا بتنشئة الطفل المصري وتكوينه التعليمي والثقافي والنفسي والاجتماعي، مؤكدة أن آراء الأسرة والمعلمين والمتخصصين تمثل عنصرًا أساسيًا في فهم طبيعة التحديات التي تواجه منظومة القيم لدى الأطفال.

وأشارت إلى أن الصندوق أعد استطلاعًا للرأي للتعرف على أبرز التحديات التي تواجه منظومة القيم لدى الأطفال في الفئة العمرية من 7 إلى 12 عامًا، مع إتاحة المشاركة أمام أولياء الأمور، والمعلمين بمراحل التعليم المختلفة، والأخصائيين النفسيين والاجتماعيين بالمدارس، إلى جانب المهتمين بأدب الطفل وإنتاجه، لطرح رؤاهم وملاحظاتهم ومقترحاتهم بشأن واقع منظومة القيم والتحديات التي تواجه الأطفال.

كما خصص الصندوق استطلاعًا آخر لأولياء الأمور، بهدف التعرف بصورة أكثر قربًا على رؤيتهم للتغيرات والتحديات التي يواجهها أطفالهم، والاستفادة من خبراتهم باعتبار الأسرة إحدى الركائز الأساسية في عملية التنشئة وبناء الشخصية.

«الاستماع إلى المجتمع».. نقطة الانطلاق نحو تدخلات أكثر فاعلية

وأكدت الأمين العام لصندوق تطوير التعليم أن توسيع دائرة المشاركة المجتمعية يمثل أحد المرتكزات الأساسية للمشروع، مشددة على أن الاستماع إلى المجتمع يمثل الخطوة الأولى نحو بناء تدخلات أكثر واقعية وفاعلية.

وأوضحت أن الصندوق يستهدف الاستفادة من تنوع الخبرات والرؤى التي يقدمها المشاركون، بما يساعد على تكوين صورة أكثر شمولًا عن واقع منظومة القيم لدى الأطفال والتحديات المرتبطة بها، ويدعم صياغة رؤى تستند إلى الواقع واحتياجات المجتمع.

«جذوري تمتد إلى الغد» على منصة «حوار»

وفي إطار حرص صندوق تطوير التعليم على توسيع نطاق الحوار والاستماع إلى مختلف الرؤى، تم طرح موضوع مشروع «جذوري تمتد إلى الغد» للنقاش المجتمعي عبر منصة «حوار»، بما يتيح لأولياء الأمور والمعنيين والمتخصصين والمواطنين المشاركة بآرائهم ومقترحاتهم حول واقع منظومة القيم لدى الأطفال.

ويستهدف الحوار التعرف على الأفكار والرؤى المتعلقة بالآليات التي يمكن من خلالها دعم شخصية الطفل المصري وتعزيز ارتباطه بهويته وقيمه، بالتوازي مع إكسابه المهارات اللازمة للتعامل مع متطلبات المستقبل.

وأكدت الدكتورة رشا شرف أن إتاحة المشروع للحوار المجتمعي تأتي انطلاقًا من أهمية تحويل الاهتمام بمنظومة القيم لدى الأطفال إلى نقاش مجتمعي واسع يشارك فيه مختلف الأطراف المعنية، مشيرة إلى أن نجاح أي مشروع يستهدف بناء الشخصية المصرية يرتبط بقدرته على الاستماع إلى المجتمع والاستفادة من خبراته وتنوع رؤاه.

قاعدة من المقترحات لتطوير مبادرات بناء شخصية الطفل

واختتمت الأمين العام لصندوق تطوير التعليم بالتأكيد على أن المشروع يستهدف، من خلال المشاركة المجتمعية، بناء قاعدة متكاملة من الرؤى والمقترحات تساعد على فهم التحولات المؤثرة في منظومة القيم لدى الأطفال، والاستفادة منها في تطوير توجهات ومبادرات تدعم بناء شخصية مصرية قادرة على الجمع بين الاعتزاز بالهوية والانفتاح الواعي على المستقبل.

مركز المعلومات: توسيع مساحة المشاركة أمام المواطنين والمتخصصين

ومن جانبها، قالت مروة عبد المعطي، مدير الإدارة العامة للاتصال المجتمعي بمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، ورئيس لجنة فرز ودراسة مقترحات المواطنين الواردة عبر منصة «حوار»، إن طرح موضوع «جذوري تمتد إلى الغد» للنقاش المجتمعي عبر منصة «حوار» يأتي في إطار الحرص على توسيع نطاق المشاركة وإتاحة مساحة أوسع أمام المواطنين والمعنيين والمتخصصين لطرح آرائهم ومقترحاتهم بشأن منظومة القيم لدى الأطفال.

وأوضحت أن المشاركة متاحة من خلال استطلاع الرأي المخصص لإبداء الرؤى، إلى جانب إمكانية طرح الآراء والمقترحات والأفكار بصورة مباشرة عبر التعليقات على المنصة، بما يسهم في إثراء النقاش المجتمعي والاستفادة من مختلف الرؤى والمقترحات في دعم أهداف مشروع «جذوري تمتد إلى الغد».

ويأتي المشروع كخطوة تستهدف الانتقال من رصد التغيرات التي تؤثر في الأطفال إلى بناء رؤية مجتمعية تشاركية تساعد على تعزيز الهوية والقيم، وإعداد أجيال قادرة على الحفاظ على جذورها والانفتاح الواعي على العالم، وامتلاك الأدوات والمهارات التي تمكنها من صناعة مستقبلها والمشاركة الإيجابية في بناء مجتمعها.