📅 أغسطس 26, 2026⏱ 1 دقيقة قراءة

شارك الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، في الحوار رفيع المستوى حول «الأراضي والمياه والسكان: الربط بين العلم والسياسات والممارسات»، الذي نظمته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو»، وذلك على هامش فعاليات الدورة السابعة عشرة لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر «COP17»، بالعاصمة المنغولية أولان باتور.

وأكد الدكتور سويلم أن مصر تواجه تحديات متزايدة لتلبية الطلب على المياه في ظل محدودية مواردها، وهو ما يدفعها إلى تبني سياسات تستهدف رفع كفاءة استخدام المياه وتعظيم الاستفادة من كل مصدر مائي متاح.

مصر تتوسع في حصاد الأمطار وإعادة استخدام المياه

وأوضح وزير الموارد المائية والري أن مصر تعمل على تعظيم الاستفادة من مياه الأمطار المحدودة من خلال حصادها، إلى جانب تحسين إدارة رطوبة التربة باستخدام أساليب الري الحديثة وأجهزة الاستشعار والتكنولوجيات التي تساعد على تحديد الاحتياجات المائية للمحاصيل بدقة.

وأشار إلى التوسع الكبير في إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي من خلال تنفيذ استثمارات ومشروعات كبرى للمعالجة وإعادة الاستخدام، بما يسهم في تعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة ودعم استدامة القطاع الزراعي.

«المياه الخضراء».. ثروة مائية تحتاج إلى إدارة أفضل

وأشار سويلم إلى أن إدارة الموارد المائية ركزت تقليديًا بدرجة كبيرة على «المياه الزرقاء»، المتمثلة في المياه الموجودة بالأنهار والبحيرات والخزانات والمياه الجوفية، إلا أن هذه الموارد لا تمثل سوى جزء من الدورة الهيدرولوجية المتكاملة.

وأوضح أن جانبًا كبيرًا من مياه الأمطار يتفاعل مع الأراضي، حيث يتم تخزينه في صورة رطوبة بالتربة، أو تستخدمه النباتات، أو يتسرب إلى باطن الأرض ويسهم في تغذية المياه الجوفية، أو يعود إلى الغلاف الجوي من خلال البخر والنتح.

وأكد أن «المياه الخضراء» تمثل عنصرًا أساسيًا للزراعة والنظم البيئية وإدارة الأراضي وتعزيز القدرة على مواجهة تغير المناخ، وهو ما يستوجب إدماجها بصورة أكبر في تخطيط وإدارة ملفات المياه والمناخ والأراضي والزراعة.

حوض النيل نموذج للإدارة المتكاملة للمياه

وأوضح وزير الري أن الإدارة المتكاملة للدورة الهيدرولوجية تتطلب الاعتماد على العلم لفهم الميزان المائي بصورة شاملة، بما في ذلك تحديد حجم الموارد ومسارات حركتها وتأثير تغير استخدامات الأراضي عليها، وكيفية الاستفادة من مياه الأمطار ورطوبة التربة بصورة أكثر إنتاجية واستدامة.

وأشار إلى أن أهمية هذا النهج تتضاعف عند الانتقال من المستوى الوطني إلى مستوى أحواض الأنهار والمناطق الإقليمية، لافتًا إلى أن حوض نهر النيل يمثل نموذجًا مهمًا لأهمية التعامل مع المياه ضمن منظومة متكاملة.

وكشف سويلم أن المياه الزرقاء في حوض النيل تمثل نحو 5% فقط من إجمالي المياه التي يستقبلها الحوض، بينما تتمثل النسبة الأكبر في مياه الأمطار والمياه الخضراء.

وأوضح أن الجزء الأكبر من المياه التي يستقبلها الحوض لا يتحول إلى تدفقات نهرية، وإنما يرتبط بمياه الأمطار ورطوبة التربة والبخر والنتح والتسرب وإعادة تغذية المياه الجوفية، وهو ما يبرز فرصة استراتيجية لتعزيز الإدارة العلمية للمياه الخضراء.

مصر تعتمد على النيل في أكثر من 98% من مواردها العذبة

وفي المقابل، أوضح الدكتور سويلم أن مصر تستقبل كميات محدودة للغاية من الأمطار، وتعتمد على نهر النيل في توفير أكثر من 98% من مواردها المائية العذبة، الأمر الذي يؤكد أهمية الإدارة المتكاملة لمصادر المياه على مستوى حوض النيل.

وأكد أن تعظيم الاستفادة من مياه الأمطار ورطوبة التربة وموارد الأراضي يمثل نهجًا يمكن أن يحقق مكاسب مشتركة لدول الحوض، من خلال تحسين الزراعة المطرية والحفاظ على رطوبة التربة والإدارة المستدامة للأراضي، بما يسهم في زيادة الإنتاج الغذائي وتحسين سبل المعيشة، مع تقليل الضغوط الإضافية على المياه الزرقاء في الأنهار الدولية.

سويلم: إدارة المياه والأراضي لا يمكن أن تتم بمعزل عن بعضها

وشدد وزير الموارد المائية والري على أن هذا النهج لا يستهدف الحد من التنمية، وإنما يسعى إلى تحقيق فوائد أكبر من الموارد المائية المتاحة بالفعل، مؤكدًا أن إدارة الأراضي والمياه في أحواض الأنهار الدولية لا يمكن أن تتم بصورة منفصلة.

وأوضح أن قرارات استخدامات الأراضي في جزء من الحوض يمكن أن تؤثر على الجريان السطحي ومعدلات تسرب المياه وتغذية المياه الجوفية، فضلًا عن توافر المياه وجودتها في مناطق أخرى.

وأكد سويلم ضرورة النظر إلى المياه الخضراء والمياه الزرقاء باعتبارهما مكونين لمنظومة هيدرولوجية واحدة ومترابطة، بما يتطلب تعزيز التعاون العلمي والرصد المشترك والتنسيق بين دول المنابع والمصب.

وشدد على أهمية أن يتم هذا التعاون في إطار يحترم قواعد ومبادئ القانون الدولي وحقوق ومصالح جميع الدول، ويضمن تحقيق المنفعة المتبادلة وعدم الإضرار بأي طرف.