رغم استخدامه يوميًا في الطعام.. الأدلة العلمية لا تزال محدودة ولا تؤكد إمكانية الاعتماد عليه لعلاج السكري
يحتل الكمون مكانة بارزة في مطابخ العالم، إذ يستخدم على نطاق واسع لإضفاء نكهة مميزة على اللحوم والحساء والأرز والخضراوات، إلا أن الاهتمام به تجاوز استخداماته الغذائية، مع تزايد الأبحاث التي تبحث في تأثير مركباته المحتملة على مستويات سكر الدم وحساسية الإنسولين.
ورغم النتائج التي تبدو واعدة في بعض الدراسات، فإن الأدلة العلمية المتاحة حتى الآن لا تزال محدودة ومتباينة، ولا تسمح باعتبار الكمون علاجًا معتمدًا لمرض السكري أو بديلًا عن الأدوية التي يصفها الطبيب.
ماذا تقول الدراسات عن الكمون وسكر الدم؟
أعاد تقرير حديث نشره موقع Verywell Health تسليط الضوء على الأبحاث التي تناولت العلاقة بين استهلاك الكمون ومستويات السكر في الدم، مشيرًا إلى أن النتائج الحالية تحتاج إلى مزيد من الدراسات قبل التوصل إلى استنتاجات قاطعة.
وكانت مراجعة منهجية وتحليل علمي نُشرا عام 2021 وشملا 8 دراسات سريرية قد أشارا إلى ارتباط تناول مكملات الكمون ببعض التحسينات في مؤشرات مرتبطة بسكر الدم، من بينها سكر الدم أثناء الصيام ومستويات السكر التراكمي ومؤشرات حساسية الإنسولين.
في المقابل، لم يجد التحليل تأثيرًا مباشرًا واضحًا على مستويات الإنسولين أو بعض مؤشرات مقاومة الإنسولين، وهو ما يعكس تفاوت النتائج وعدم كفاية الأدلة الحالية لإثبات تأثير علاجي مؤكد.
لماذا تختلف نتائج الأبحاث؟
يرتبط اختلاف نتائج الدراسات بعدد من العوامل المنهجية، من بينها صغر حجم بعض العينات، وقصر مدة التجارب، والاختلاف في الحالة الصحية للمشاركين، إلى جانب تفاوت الجرعات المستخدمة.
كما اختلفت صور الكمون التي خضعت للدراسة بين المسحوق المطحون والمستخلصات النباتية والمكملات الغذائية المركزة، وهو ما يجعل من الصعب تعميم نتائج تجربة معينة على جميع أشكال استخدام الكمون.
هل رشة الكمون في الطعام تكفي لخفض السكر؟
هنا تظهر إحدى أهم النقاط التي يجب الانتباه إليها؛ إذ إن معظم الدراسات لم تختبر ببساطة الكمية المعتادة التي يضيفها الأشخاص إلى الطعام أثناء الطهي، وإنما استخدمت مكملات أو مستخلصات بتركيزات محددة.
وبالتالي، لا توجد حتى الآن جرعة معيارية مثبتة علميًا يمكن القول إنها تحقق تأثيرًا محددًا على مستوى سكر الدم عند استخدامها في الطعام.
لذلك، فإن استخدام الكمون كتوابل ضمن نظام غذائي متوازن يختلف علميًا عن تناول مكملات الكمون المركزة التي خضعت للدراسة، ولا يمكن افتراض أن النتائج المسجلة في التجارب تنطبق تلقائيًا على الاستخدام الغذائي اليومي.
كيف يمكن أن يؤثر الكمون في سكر الدم؟
يبحث العلماء في عدد من الآليات المحتملة التي قد تفسر تأثير بعض مركبات الكمون على عملية تنظيم سكر الدم، من بينها احتمال تفاعل هذه المركبات مع الإنزيمات المسؤولة عن تكسير الكربوهيدرات، بما قد يؤدي إلى إبطاء عملية امتصاص الغلوكوز.
كما يحتوي الكمون على مركبات ترتبط بخصائص مضادة للأكسدة والالتهابات، إلا أن جزءًا من الأدلة المتعلقة بهذه الآليات يأتي من دراسات مخبرية وتجارب على الحيوانات، ولا يزال إثبات تأثيرها السريري لدى البشر بحاجة إلى أبحاث أكثر قوة.
الكمون ليس بديلًا عن علاج السكري
ورغم النتائج البحثية المشجعة، لا يمكن في الوقت الحالي اعتبار الكمون علاجًا لمرض السكري أو وسيلة مستقلة للسيطرة على مستويات السكر في الدم.
ويظل التحكم في السكري قائمًا على التغذية المناسبة والنشاط البدني والمتابعة الطبية والعلاج الموصوف وفق حالة كل شخص، بينما يحتاج أي استخدام للمكملات الغذائية إلى مناقشة الطبيب، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يتناولون أدوية لخفض سكر الدم.
وفي النهاية، قد يحمل الكمون إمكانات بحثية تستحق مزيدًا من الدراسة، لكن الانتقال من النتائج الأولية إلى توصية علاجية يحتاج إلى تجارب سريرية أكبر وأكثر دقة لتحديد مدى فعاليته والجرعات المناسبة وسلامة استخدامه على المدى الطويل.





