مايا مرسي: العقد يحمي العامل والأسرة.. والتدريب والترخيص والمنصة الإلكترونية تضع أسسًا لسوق أكثر شفافية واستقرارًا
شهدت الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، فعاليات الجلسة الافتتاحية لورشة العمل التي حملت عنوان «نحو إطار تشريعي وتنفيذي للعمل اللائق للعمال المنزليين في مصر»، والتي نظمتها وزارة العمل، بحضور السيد حسن رداد، وزير العمل، والسيد إيريك أوشلان، مدير مكتب منظمة العمل الدولية بالقاهرة، والسفيرة نائلة جبر، عضو مجلس النواب ورئيسة اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية، إلى جانب عدد من الشخصيات العامة والخبراء.
وأكدت وزيرة التضامن الاجتماعي أن الورشة تفتح حوارًا مهمًا حول أحد أنماط العمل التي ظلت لسنوات حاضرة في الحياة اليومية لملايين الأسر، دون أن تحظى بالقدر نفسه من التنظيم والحماية داخل منظومات العمل والحماية الاجتماعية.
مايا مرسي: العمالة المنزلية علاقة عمل كاملة وليست خارج منظومة الحقوق
وأوضحت الدكتورة مايا مرسي أن العمالة المنزلية تمثل علاقة عمل كاملة يجب أن تنتقل من مساحة العمل غير المنظمة إلى إطار واضح يقوم على الحقوق والواجبات.
وقالت إن طبيعة العمل المنزلي، الذي يتم في الغالب داخل المنازل وبعيدًا عن أعين المؤسسات، جعلته من أكثر أنماط العمل احتياجًا إلى إطار قانوني وتنفيذي واضح يحمي العامل والعاملة، وفي الوقت نفسه يحفظ حقوق الأسرة وصاحب العمل.
وأكدت أن المفارقة تتمثل في أن العمل الذي يسهم في استقرار كثير من الأسر ظل في العديد من الدول من أكثر أشكال العمل افتقادًا للحماية والاستقرار.
75.6 مليون عامل منزلي حول العالم.. والنساء يمثلن 76.2%
وأشارت وزيرة التضامن الاجتماعي إلى تقديرات منظمة العمل الدولية الواردة في تقريرها الصادر عام 2025 بعنوان «مراجعة التجارب الدولية في حماية حقوق العمال المنزليين في عدد من الدول»، والتي تقدر عدد العمال المنزليين حول العالم بنحو 75.6 مليون عامل وعاملة ممن تبلغ أعمارهم 15 عامًا فأكثر، بما يمثل نحو 2.3% من إجمالي العمالة عالميًا.
وتشكل النساء نحو 76.2% من إجمالي العمالة المنزلية عالميًا، بما يعكس أهمية وضع سياسات وتشريعات تراعي طبيعة هذه الفئة وتوفر لها الحماية اللازمة.
ولفتت الدكتورة مايا مرسي إلى أن منظمة العمل الدولية اعتمدت اتفاقية العمل اللائق للعمال المنزليين رقم 189 والتوصية رقم 201، انطلاقًا من مبدأ أساسي مفاده أن العمل الذي يتم داخل المنزل يظل عملًا، وأن من يؤديه عامل له حقوق وعليه واجبات.
من الاتفاق الشفهي إلى العقد.. ومن العمل غير الرسمي إلى التسجيل
وأكدت وزيرة التضامن الاجتماعي أن التحدي الحقيقي يتمثل في إخراج العمالة المنزلية من دائرة «العمل غير المرئي» إلى دائرة العمل المنظم والمحمي والمحترف.
وأوضحت أن ذلك يتطلب الانتقال:
من الاتفاقات الشفهية إلى عقود عمل واضحة.
من المهارات غير الموثقة إلى التدريب والاعتماد.
من العمل غير الرسمي إلى التسجيل والحماية الاجتماعية.
من الوساطة غير المنظمة إلى وكالات تشغيل تخضع للقواعد والقوانين.
من غياب البيانات إلى منظومة معلومات متكاملة تساعد على التنظيم والمتابعة.
مشروع قانون جديد لتنظيم حقوق وواجبات العمالة المنزلية
وأوضحت الدكتورة مايا مرسي أن الدولة المصرية تتحرك في هذا الملف ضمن رؤية أوسع تقوم على الحماية والدمج والانتقال من الاقتصاد غير الرسمي إلى الاقتصاد الرسمي.
وتعكس الملامح العامة لمشروع قانون تنظيم حقوق وواجبات العمالة المنزلية في مصر هذا التوجه، من خلال بناء إطار متكامل ينظم العلاقة بين أطراف العمل المنزلي، ويحظر العمل الجبري والتمييز.
كما يتضمن المشروع مشاركة الوزارات والجهات الوطنية المعنية في وضع السياسة العامة لتنظيم العمل المنزلي ومتابعة التدريب والتشغيل، إلى جانب تنظيم عمليات التدريب، ومنح العامل المنزلي ترخيص مزاولة المهنة وقياس مستوى المهارة دون مقابل.
ويتضمن المشروع كذلك إنشاء سجلات لراغبي العمل وللأسر طالبة العمالة، فضلًا عن إنشاء منصة إلكترونية تربط بين العرض والطلب، وتتيح المعلومات المتعلقة بالحقوق والواجبات ونماذج العقود.
مايا مرسي: العقد يحمي العامل وصاحب العمل.. والتدريب يرفع جودة الخدمة
وأكدت وزيرة التضامن الاجتماعي أن الحماية الحقيقية تبدأ من بناء علاقة عمل واضحة تقل فيها فرص النزاع والانتهاك.
وأوضحت أن العقد يحمي العامل وصاحب العمل، والتدريب يرفع جودة الخدمة ويحمي الطرفين، والترخيص ينقل المهنة إلى مساحة أكثر تنظيمًا، والمنصة الإلكترونية تخلق مسارًا أكثر شفافية بين العرض والطلب، بينما تمنح الحماية الاجتماعية العامل قدرًا أكبر من الأمان والاستقرار.
وأضافت أن تنظيم هذه العلاقة لا يستهدف العامل وحده، وإنما يوفر حماية متوازنة للأسرة أيضًا، من خلال وجود قواعد واضحة للتشغيل، ومستويات مهارة معتمدة، ومسارات أكثر أمانًا للحصول على الخدمة.
العمالة المنزلية جزء من منظومة «اقتصاد الرعاية»
وأكدت الدكتورة مايا مرسي أن وزارة التضامن الاجتماعي تنظر إلى ملف العمالة المنزلية أيضًا من منظور الحماية الاجتماعية والأسرة واقتصاد الرعاية.
وأوضحت أن العمالة المنزلية تتقاطع بصورة مباشرة مع عدد من الملفات التي تقع في صميم عمل الوزارة، ومنها رعاية الأطفال وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة، ودعم الأسر، وخدمات الرعاية المنزلية.
ومع التغيرات الديموغرافية والاجتماعية وزيادة الطلب على خدمات الرعاية، أكدت الوزيرة أن تنظيم هذه المهن ورفع مهارات العاملين بها أصبح جزءًا أساسيًا من بناء منظومة رعاية حديثة وأكثر كفاءة واستدامة.
تنظيم العمالة المنزلية يحمي العامل والأسرة ويدعم سوق العمل
وأكدت وزيرة التضامن الاجتماعي أن مشروع قانون تنظيم حقوق وواجبات العمالة المنزلية يمكن أن يحقق عدة أهداف في الوقت نفسه؛ من بينها حماية العامل، وطمأنة الأسرة، ورفع جودة الخدمة، وتنظيم السوق، ودعم اقتصاد الرعاية.
وأضافت أن تنظيم هذه المهنة يسهم في تحويل عمل ظل في جانب كبير منه غير مرئي إلى عمل معترف به ومحمي ومنظم.
وأوضحت أن تدريب العامل وتوثيق مهاراته ومنحه مسارًا رسميًا للحصول على فرصة عمل يرفع في الوقت نفسه جودة الخدمة المقدمة للأسرة، كما أن تنظيم وكالات الاستخدام يحمي العامل والأسرة معًا.
وأكدت أن وجود عقد واضح يحد من النزاعات وسوء الفهم، بينما تتيح المنصة الإلكترونية وقاعدة البيانات الانتقال من سوق يعمل بدرجة كبيرة في الظل إلى سوق يمكن فهمه وتنظيمه وتطويره ومتابعته.
شراكة بين الحكومة والمنظمات الدولية لإقرار إطار متوازن
وثمنت الدكتورة مايا مرسي النهج التشاركي الذي يجمع وزارة العمل ووزارة التضامن الاجتماعي ووزارة العدل، والجهات الوطنية المختصة بحقوق الإنسان والمرأة والطفل، والجهات المعنية بمكافحة الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر، إلى جانب منظمة العمل الدولية والخبراء.
وأكدت أن طبيعة قضية العمالة المنزلية تجعلها قضية متعددة الأبعاد، فهي ترتبط في الوقت نفسه بـ العمل والحماية الاجتماعية والأسرة والمرأة والطفل والهجرة وحقوق الإنسان، وهو ما يجعل التعاون بين مختلف الجهات أمرًا ضروريًا لبناء إطار متكامل.
كما شددت على أهمية الشراكة مع منظمة العمل الدولية والاستفادة من الخبرات الدولية والإقليمية في وضع أفضل الممارسات والتشريعات المنظمة لهذا النوع من العمل.
مايا مرسي: نريد قانونًا يوازن بين كرامة العامل وحقوق الأسرة
واختتمت وزيرة التضامن الاجتماعي بالتأكيد على أن الهدف هو بناء إطار تشريعي وتنفيذي يحقق التوازن بين كرامة العامل وحقوق الأسرة، وبين الحماية والخصوصية، وبين التنظيم والواقعية.
وأكدت أن الرؤية تستهدف أن ينظر القانون إلى العمالة المنزلية باعتبارهم عمالًا وعاملات لهم قيمة ودور وحقوق وعليهم واجبات، وليسوا فئة تقع على هامش سوق العمل، بما يرسخ مفهوم العمل اللائق ويوسع مظلة الحماية الاجتماعية لتشمل شرائح أكثر من العاملين في المجتمع.





