أعلن الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، بدء العمل بالتعاون مع منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي (OECD) لإعداد الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي، التي تستهدف وضع رؤية شاملة للسنوات الخمس المقبلة لتوسيع الاستخدام المسؤول للتقنيات الناشئة، وتعزيز جاهزية الاقتصاد المصري للتحول التكنولوجي.
جاء ذلك خلال مشاركة وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية في الجلسة النقاشية رفيعة المستوى «إعادة الابتكار الهادئة للتصنيع العالمي وفن الإنتاج على نطاق واسع»، ضمن فعاليات الدورة الخامسة عشرة لقمة AIM للاستثمار في دبي، بحضور ومشاركة عدد من المسؤولين والخبراء الدوليين.
الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي.. رؤية مصرية لخمس سنوات
وأوضح الدكتور أحمد رستم أن التعاون مع منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي يركز على إعداد استراتيجية وطنية متكاملة للذكاء الاصطناعي، تستهدف توسيع نطاق استخدام التقنيات الناشئة بصورة مسؤولة، ورفع مستوى الوعي المجتمعي بها، إلى جانب توحيد المعايير والأنظمة الحكومية بما يضمن تبادل البيانات بكفاءة وأمان.
وأكد أن التحول نحو اقتصاد قائم على التكنولوجيا والبيانات يتطلب وضع قواعد واضحة تضمن تحقيق الاستفادة من الذكاء الاصطناعي، مع الحد من المخاطر المرتبطة باستخدامه.
رستم: ضرورة تشريعات لحوكمة الذكاء الاصطناعي وتعزيز الأمن السيبراني
وشدد وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية على أهمية وضع أطر تشريعية وتنظيمية لحوكمة الذكاء الاصطناعي تضمن الشفافية والمساءلة، بالتوازي مع صياغة معايير صارمة للأمن السيبراني لمواجهة المخاطر التي قد تنتج عن الاستخدام المتزايد للتقنيات والخوارزميات.
وأشار إلى ضرورة التعامل استباقيًا مع التحديات المرتبطة بالتفاعل المستقل بين الخوارزميات، ووضع منظومة تنظيمية قادرة على مواكبة التطور المتسارع للتكنولوجيا.
الصناعات التحويلية تحقق نموًا لـ19 فترة متتالية
وفي سياق حديثه عن مستقبل التصنيع العالمي، كشف الدكتور أحمد رستم استمرار قطاع الصناعات التحويلية في مصر في تسجيل معدلات نمو إيجابية على مدار أكثر من 19 فترة متتالية.
وأوضح أن القطاع ساهم بنحو 1.1% من إجمالي معدل النمو الاقتصادي البالغ 5.1% خلال العام المالي 2025/2026، مؤكدًا امتلاك عدد من الأنشطة الصناعية فرصًا استثمارية واعدة لتعزيز قاعدة التصنيع الوطني وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية.
وأشار إلى أن قطاعات المنسوجات وصناعة السيارات والخدمات ذات القيمة المضافة تمثل مجالات مهمة يمكن البناء عليها لتوسيع قاعدة الإنتاج المحلي وزيادة تنافسية الاقتصاد المصري.
الاستثمار في الإنسان شرط لمواكبة الثورة التكنولوجية
وأكد وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية أن دمج الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة في عمليات الإنتاج يجب أن يتزامن مع إعادة تأهيل وتطوير مهارات القوى البشرية، مشددًا على أن الهدف ليس استبدال الإنسان بالآلة، وإنما تمكين الإنسان من الإشراف على التكنولوجيا والتحكم فيها والاستفادة من إمكاناتها.
ودعا إلى زيادة الاستثمار في برامج العلوم والتكنولوجيا داخل الجامعات، وتطوير المناهج التعليمية بما يتناسب مع متطلبات سوق العمل الجديدة، وضمان وصول المعرفة والمهارات التكنولوجية إلى الفئات الأقل حظًا.
وحذر رستم من أن عدم الاهتمام بالعنصر البشري قد يؤدي إلى اتساع الفجوة الرقمية وتحولها إلى أزمة هيكلية تؤثر على فرص العمل في المستقبل.
مصر تطرح رؤيتها للتصنيع والذكاء الاصطناعي أمام قمة AIM
واستعرض وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية خلال الجلسة محددات الرؤية المصرية لدمج التكنولوجيا المتقدمة في قطاعات الإنتاج، وتأثير ذلك على الاقتصاد القومي، مؤكدًا أهمية تحقيق التوازن بين التوسع في استخدام التكنولوجيا وتعزيز القدرات البشرية والمؤسسية.
وأدار الجلسة الإعلامية رزان سلمان، بمشاركة وزيرة الصناعة في سيشل، حيث تناول النقاش مستقبل التصنيع العالمي، ودور الابتكار والتكنولوجيا المتقدمة في رفع الإنتاجية وتعزيز تنافسية الاقتصادات وجذب الاستثمارات.
وتعكس المشاركة المصرية في قمة AIM توجه الدولة نحو تعزيز التعاون الدولي في مجالات التصنيع المتقدم والذكاء الاصطناعي والاستثمار والتكنولوجيا، بما يدعم بناء اقتصاد أكثر تنافسية وقدرة على الاستفادة من التحولات التكنولوجية العالمية.





