بعثة أعمال مصرية مرتقبة واتفاق للربط البحري المباشر.. والجبل الأسود تفتتح أول سفارة لها في أفريقيا بالقاهرة
استضافت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية مائدة مستديرة موسعة برئاسة الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، وبمشاركة الرئيس ياكوف ميلاتوفيتش، رئيس جمهورية الجبل الأسود «مونتينيجرو»، لبحث فرص تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري وإقامة شراكات جديدة بين مجتمعي الأعمال في البلدين.
وشهدت المائدة المستديرة حضور وزيري الصناعة والتعليم العالي، ووفد رفيع المستوى من الوزراء وكبار المسؤولين، إلى جانب رؤساء كبرى الشركات وممثلي مجتمع الأعمال المصري والمونتينيجري، وذلك في إطار الزيارة الرسمية التي يجريها رئيس الجبل الأسود إلى مصر.
وأكد الدكتور محمد فريد صالح أن مصر والجبل الأسود تمتلكان جميع المقومات اللازمة لبناء شراكة اقتصادية قوية تعكس الإمكانات الحقيقية للبلدين، مشيرًا إلى أن اللقاء شهد نقاشًا عمليًا مع مجتمع الأعمال حول الفرص المتاحة وآليات تحويلها إلى مشروعات قابلة للتنفيذ.
وأعلن الوزير تنظيم بعثة ميدانية من رجال الأعمال والشركات المصرية إلى الجبل الأسود خلال الفترة المقبلة، لمعاينة الفرص الاستثمارية على أرض الواقع، ووضع آليات تنفيذية لتحويل نتائج المباحثات إلى مشروعات وشراكات اقتصادية ملموسة.
وأوضح أن العلاقات بين البلدين تستند إلى تاريخ طويل من الاحترام المتبادل والرغبة المشتركة في تعزيز التعاون، مؤكدًا أن انعقاد المائدة المستديرة يمثل محطة مهمة للانتقال بالعلاقات الاقتصادية إلى مستوى جديد يقوم على الاستثمار المشترك والابتكار وتبادل الخبرات.
وأشار الوزير إلى أن مصر أصبحت بوابة استراتيجية للوصول إلى سوق يضم أكثر من 3 مليارات مستهلك، مستفيدة من شبكة واسعة من اتفاقيات التجارة الحرة، بما يمنح المستثمرين منصة متكاملة للنفاذ إلى الأسواق الأفريقية والعربية والأوروبية والدولية.
وأضاف أن الحكومة المصرية تواصل تنفيذ برنامج شامل لتحسين مناخ الاستثمار، يتضمن تحديث المنظومة الاستثمارية، ورقمنة الخدمات، وتبسيط إجراءات تأسيس وتشغيل الشركات، من خلال منصة حكومية رقمية موحدة توفر بيئة أعمال أكثر سرعة وشفافية واستقرارًا.
وأكد أن الجبل الأسود يمثل شريكًا أوروبيًا واعدًا، ويمتلك فرصًا كبيرة للتعاون في قطاعات السياحة والطاقة المتجددة والخدمات البحرية واللوجستيات والصناعات الزراعية والتصنيع، لافتًا إلى أن حجم التبادل التجاري الحالي لا يعكس الإمكانات الحقيقية المتاحة لدى البلدين.
وأوضح أن مشروع خط الملاحة البحري المباشر بين مصر والجبل الأسود من شأنه خفض تكاليف النقل، وتسريع حركة التجارة، وزيادة حجم التبادل التجاري وتنويع المنتجات المتداولة بين الجانبين.
وقبل انطلاق المائدة المستديرة، شهد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، توقيع مذكرة تفاهم بين الهيئة العامة لميناء الإسكندرية وهيئة موانئ الجبل الأسود، في خطوة تستهدف تعزيز التعاون في مجالات النقل البحري والخدمات اللوجستية.
ووقع المذكرة اللواء بحري إيهاب صلاح، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لميناء الإسكندرية، وستانكو دريتيتش، رئيس هيئة موانئ الجبل الأسود، بحضور عدد من كبار المسؤولين من الجانبين.
واستعرض وزير الاستثمار نموذج نجاح شركة أوراسكوم للتنمية في الجبل الأسود، من خلال مشروعها السياحي والعقاري في خليج لوشتيتسا، والذي تجاوزت استثماراته 1.3 مليار يورو، مؤكدًا أن المشروع يعكس ثقة المستثمر المصري في الاقتصاد المونتينيجري.
من جانبه، أعلن الرئيس ياكوف ميلاتوفيتش قرار حكومة بلاده افتتاح سفارة للجبل الأسود في القاهرة، لتكون أول بعثة دبلوماسية لها في القارة الأفريقية، مؤكدًا أن هذه الخطوة تجسد التزامًا سياسيًا بتعميق الصداقة التاريخية وتعزيز التعاون مع مصر.
وقال رئيس الجبل الأسود إن مصر تمثل شريكًا استراتيجيًا وبوابة موثوقة لبلاده إلى الشرق الأوسط وأفريقيا، موضحًا أن القاهرة ستشكل نقطة انطلاق لتعزيز علاقات الجبل الأسود مع الدول العربية والأفريقية.
وأضاف أن بلاده تستهدف استكمال إجراءات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2028، باعتبارها الدولة الأكثر تقدمًا بين الدول المرشحة، وهو ما يفتح آفاقًا جديدة أمام التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري مع مصر.
وأشار ميلاتوفيتش إلى اتفاق الجانبين على الإسراع في استكمال اتفاقية التعاون الاقتصادي، معربًا عن تطلعه إلى توقيعها قبل نهاية العام الجاري، لتوفير إطار قانوني ومؤسسي أكثر استقرارًا للمستثمرين وتشجيع إقامة مشروعات مشتركة.
كما أكد أن السياحة تمثل أحد أبرز القطاعات الواعدة للتعاون، خاصة مع إطلاق رحلات طيران عارض مباشرة بين القاهرة والعاصمة بودغوريتسا خلال يوليو الجاري، والعمل على توقيع اتفاقية للتعاون السياحي قبل نهاية العام.
وشهدت المائدة المستديرة مداخلات موسعة من ممثلي مجتمع الأعمال وكبرى الشركات المصرية، تناولت فرص التعاون في مجالات الطاقة المستدامة، ومعالجة مياه الصرف، وإنتاج الغاز الحيوي، والتطوير العقاري والسياحي، وتنمية المهارات والتدريب.
وأكد المشاركون جاهزية الشركات المصرية للمساهمة في تنفيذ مشروعات مشتركة، والاستفادة من موقع الجبل الأسود بوابةً لأسواق شرق ووسط أوروبا، وموقع مصر منصةً للنفاذ إلى الأسواق الأفريقية والعربية.





