كتب عاطف صبحى
كامل الوزير: نستهدف امتلاك 40 سفينة بحلول 2030.. وندعو لتبكير تسليم «وادي النطرون» و«وادي العلاقي» وإنشاء ترسانة لإصلاح السفن في مصر
خلال زيارته الحالية لجمهورية الصين الشعبية، وفي خطوة جديدة لدعم وتحديث الأسطول التجاري المصري، شهد الفريق مهندس/ كامل الوزير، وزير النقل، مراسم استلام شركة الملاحة الوطنية المصرية للسفينتين الجديدتين «وادي النيل» و«وادي القمر»، من ترسانة نيو هانتونج الصينية، إحدى كبرى الترسانات العالمية المتخصصة في بناء سفن الصب الجاف، بحضور الأستاذ/ محمد سليمان متولي، عضو مجلس الإدارة المنتدب لشركة الملاحة الوطنية، والسيد/ مينغ تشنغ جون، رئيس مجلس إدارة ترسانة هانتونج.
وأكد الفريق مهندس/ كامل الوزير أن استلام السفينتين يمثل خطوة نوعية مهمة في تنفيذ خطة الدولة المصرية لاستعادة قوة الأسطول التجاري الوطني وتحديثه، وتعزيز قدرته على المنافسة في الأسواق والممرات البحرية الدولية، بما يتماشى مع توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بتحويل مصر إلى مركز إقليمي للنقل واللوجستيات وتجارة الترانزيت.
وتقدم وزير النقل بالتهنئة إلى شركة الملاحة الوطنية وجميع العاملين بها، وإلى إدارة وعمال ومهندسي ترسانة نيو هانتونج الصينية، مؤكداً أن هذا الإنجاز يمثل نموذجاً عملياً للتعاون المصري الصيني في مجال النقل البحري، ويعكس قوة الشراكة الاستراتيجية بين البلدين وحرصهما على تنفيذ مشروعات تخدم المصالح المشتركة وتدعم التنمية الاقتصادية.
التعاون المصري الصيني.. شراكة استراتيجية في مختلف قطاعات النقل
وأشار وزير النقل إلى أن العلاقات المصرية الصينية تتمتع بتاريخ طويل من التعاون، حيث كانت مصر أول دولة عربية وإفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع الصين عام 1956، وصولاً إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة عام 2014، بما فتح آفاقاً واسعة للتعاون في مختلف المجالات الاقتصادية والتنموية.
وأوضح أن قطاع النقل يعد أحد أبرز مجالات التعاون بين البلدين، حيث يشمل التعاون تطوير الموانئ البحرية، وإنشاء المحطات متعددة الأغراض ومحطات الحاويات، والاستثمار في الموانئ الجافة والمناطق اللوجستية، وتطوير السكك الحديدية والنقل الجماعي الأخضر، وتوطين صناعة مكونات ووسائل النقل، والتحول الرقمي والموانئ الذكية والخضراء، وتبادل الخبرات وتدريب الكوادر البشرية، إلى جانب بناء السفن وتطوير الأسطول التجاري المصري.
ولفت الوزير إلى أن الزيارة التاريخية للرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الصين في مايو 2024، وما تعكسه من حرص القيادة السياسية في البلدين على تعميق الشراكة الاستراتيجية، تمثل دفعة قوية لمسيرة التعاون المشترك في مختلف المجالات، وفي مقدمتها قطاع النقل واللوجستيات.
19 ميناء تجارياً و100 كيلومتر أرصفة.. خطة متكاملة لتعزيز مكانة مصر البحرية
وأكد الفريق مهندس/ كامل الوزير أن استلام «وادي النيل» و«وادي القمر» يأتي في توقيت تشهد فيه الموانئ المصرية مرحلة غير مسبوقة من التطوير وإعادة صياغة دورها في دعم الاقتصاد الوطني، في إطار خطة متكاملة لتحويل مصر إلى مركز إقليمي للنقل واللوجستيات وتجارة الترانزيت.
وأوضح أن خطة تطوير الموانئ المصرية تتضمن إنشاء 5 موانئ جديدة، ليصل إجمالي عدد الموانئ التجارية المصرية إلى 19 ميناءً، وزيادة مساحاتها إلى نحو 100 مليون متر مربع، وإضافة أرصفة جديدة بإجمالي أطوال تصل إلى 70 كيلومتراً بأعماق تتراوح بين 18 و25 متراً، بما يرفع إجمالي أطوال الأرصفة إلى أكثر من 100 كيلومتر.
كما تشمل الخطة إنشاء 35 كيلومتراً من حواجز الأمواج، ليصل إجمالي أطوالها إلى نحو 50 كيلومتراً، إلى جانب تعميق الممرات الملاحية وتطوير وبناء أسطول القاطرات البحرية ليصل إلى 80 قاطرة بقوة شد تتراوح بين 70 و90 طناً.
استعادة قوة الأسطول التجاري.. 40 سفينة بحلول 2030
وأشار وزير النقل إلى أن الدولة المصرية تولي اهتماماً كبيراً بتدعيم الأسطول التجاري الوطني، مستهدفة الوصول إلى 40 سفينة مملوكة بالكامل للشركات التابعة لوزارة النقل بحلول عام 2030، بما يرفع قدرة الأسطول المصري على نقل جانب أكبر من تجارة مصر الخارجية.
وأوضح أن المستهدف أن يصبح الأسطول قادراً على نقل نحو 30 مليون طن من البضائع المتنوعة سنوياً، مع تعزيز وجود السفن التي ترفع العلم المصري في الأسواق والموانئ والممرات البحرية الدولية.
«وادي العريش».. بداية التعاون مع ترسانة نيو هانتونج
وأوضح الفريق مهندس/ كامل الوزير أن التعاون بين شركة الملاحة الوطنية وترسانة نيو هانتونج الصينية يمثل أحد النماذج المهمة للتعاون المصري الصيني في مجال النقل البحري.
وبدأ التعاون ببناء سفينة الصب الجاف «وادي العريش» من طراز KAMSARMAX، بحمولة ساكنة تبلغ 82 ألف طن، والتي تم استلامها في يناير 2024 وتعمل حالياً ضمن الأسطول التجاري المصري.
وفي أبريل 2024، تم التعاقد على بناء السفينتين «وادي النيل» و«وادي القمر» من الطراز نفسه، وبحمولة ساكنة تبلغ 82 ألف طن لكل سفينة، ليتم استلامهما اليوم وانضمامهما رسمياً إلى الأسطول التجاري المصري.
وأكد الوزير أن اختيار اسمي «وادي النيل» و«وادي القمر» يحمل دلالة خاصة، باعتبارهما اسمين يرتبطان بجغرافية مصر وهويتها، ويحملان اسم مصر إلى مختلف الموانئ والممرات البحرية الدولية.
الوزير يطالب بتبكير تسليم «وادي النطرون» و«وادي العلاقي»
وفي إطار مواصلة التعاون مع ترسانة نيو هانتونج، أشار الوزير إلى أنه تم توقيع عقد جديد في يونيو 2025 لبناء سفينتين جديدتين بحمولة 82 ألف طن لكل سفينة، على أن يتم تسليمهما في نهاية عام 2028.
وخلال مراسم الاستلام، طلب الفريق مهندس/ كامل الوزير من رئيس مجلس إدارة الشركة الصينية العمل على تبكير موعد تسليم السفينتين السابعة عشرة والثامنة عشرة، «وادي النطرون» و«وادي العلاقي»، ليكون بنهاية عام 2027 بدلاً من نهاية عام 2028، بما يسرع من خطة تحديث الأسطول التجاري المصري.
كما طالب الوزير بالبدء سريعاً في تصنيع أربع سفن جديدة بحمولات مختلفة مخصصة لنقل الحاويات، بما يتناسب مع احتياجات التجارة الخارجية المصرية والتوسع المستهدف في نشاط النقل البحري.
دعوة لإنشاء ترسانة متخصصة لإصلاح السفن في مصر
وفي خطوة تستهدف توطين صناعة وخدمات النقل البحري، دعا وزير النقل رئيس مجلس إدارة ترسانة نيو هانتونج إلى التعاون في تنفيذ مشروع لإنشاء ترسانة متخصصة لإصلاح السفن التجارية في مصر على غرار ترسانة نيو هانتونج الصينية.
وأكد أن تنفيذ هذا المشروع من شأنه أن يسهم في دعم وتطوير قدرات مصر في مجال صناعة وإصلاح السفن، وتقليل الاعتماد على خدمات الإصلاح خارج البلاد، وتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي متكامل للخدمات البحرية واللوجستية.
أسطول الملاحة الوطنية يرتفع إلى 16 سفينة
ومن جانبه، أكد الأستاذ/ محمد سليمان متولي، عضو مجلس الإدارة المنتدب لشركة الملاحة الوطنية، أن استلام «وادي النيل» و«وادي القمر» يمثل محطة جديدة ومهمة في مسيرة تحديث أسطول الشركة، ويعكس التزامها بتنفيذ خطة طموحة لتطوير الأسطول وفق أعلى المعايير العالمية.
وأعرب عن تقديره لترسانة هانتونج الصينية لما تبذله من جهود والتزامها بتقديم سفن تتمتع بأعلى مستويات الجودة والكفاءة، مؤكداً تطلع شركة الملاحة الوطنية إلى مواصلة التعاون المثمر بما يدعم قدرتها على تقديم خدمات نقل بحري أكثر كفاءة واستدامة، وتعزيز دورها في خدمة التجارة الخارجية المصرية.
ومع انضمام السفينتين الجديدتين، يرتفع عدد سفن شركة الملاحة الوطنية إلى 16 سفينة، في إطار خطة متكاملة تستهدف مواصلة تحديث الأسطول وزيادة قدراته التشغيلية.
وتواصل الشركة تنفيذ المرحلة التالية من خطتها باستلام سفينتين إضافيتين من الحجم والطراز ذاته خلال عام 2028، بما يرفع نسبة تحديث الأسطول المملوك إلى نحو 54%، اعتماداً على التمويل الذاتي، وهو ما يمثل إنجازاً كبيراً تحقق خلال فترة زمنية لا تتجاوز أربعة أعوام.
مواصفات فنية متطورة لسفينتي «وادي النيل» و«وادي القمر»
وتنتمي السفينتان «وادي النيل» و«وادي القمر» إلى طراز KAMSARMAX المتخصص في نقل البضائع الصب الجاف، وتتماثلان في المواصفات الفنية الرئيسية، حيث تبلغ الحمولة الساكنة لكل سفينة 82 ألف طن.
ويبلغ طول كل سفينة نحو 229 متراً، وعرضها 32.26 متراً، فيما يبلغ غاطسها 14.5 متراً، وقد روعي في تصميمهما وبنائهما الاعتماد على أحدث التقنيات العالمية، بما يعزز الكفاءة التشغيلية ويرفع كفاءة استهلاك الوقود.
وتعد السفينتان إضافة نوعية إلى الأسطول التجاري المصري، بما تتمتعان به من إمكانات فنية وتشغيلية متقدمة، وتدعم قدرته على نقل البضائع بكفاءة والمنافسة في الأسواق الإقليمية والدولية.
نحو أسطول مصري أقوى وأكثر قدرة على المنافسة
ويأتي استلام «وادي النيل» و«وادي القمر» ضمن خطة وزارة النقل الشاملة للوصول بأسطول الشركات التابعة لها إلى 40 سفينة بحلول عام 2030، مملوكة بالكامل للشركات التابعة للوزارة، وهي: شركة الملاحة الوطنية، والجسر العربي للملاحة، والقاهرة للعبارات، والمصرية لناقلات البترول.
وتستهدف الخطة بناء أسطول تجاري مصري قوي وقادر على نقل جانب أكبر من احتياجات التجارة الخارجية، والوصول إلى طاقة نقل تبلغ نحو 30 مليون طن من البضائع المتنوعة سنوياً، بما يعزز قدرة الاقتصاد المصري على الاستفادة من موقع مصر الاستراتيجي على أهم طرق التجارة والملاحة العالمية، ويدعم تحولها إلى مركز إقليمي للنقل واللوجستيات وتجارة الترانزيت.
ويؤكد هذا التوسع أن استعادة قوة الأسطول التجاري المصري لم تعد مجرد هدف، وإنما أصبحت مساراً تنفيذياً متكاملاً يجمع بين تحديث السفن، وزيادة الطاقة الاستيعابية، وتوطين صناعة وإصلاح السفن، وتعزيز الخدمات البحرية، بما يدعم تنافسية مصر ومكانتها على خريطة النقل البحري العالمي.






