كريم بدوي: 149 بئرًا استكشافية أسفرت عن 112 كشفًا جديدًا خلال عامين.. والاستعداد لتوقيع 13 اتفاقية جديدة باستثمارات تتجاوز مليار دولار
مسح سيزمي جديد في غرب الصحراء الغربية على مساحة 110 آلاف كم² لفتح مناطق بكر أمام استثمارات البحث والاستكشاف
أكد المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، أن نجاح الدولة في تصفير مستحقات شركات البترول العالمية والمصرية الشريكة في قطاع البحث والاستكشاف والإنتاج يمثل نقطة تحول رئيسية نحو زيادة الاستثمارات وتعزيز أنشطة الحفر والاستكشاف، بما يدعم جهود استعادة معدلات إنتاج البترول والغاز الطبيعي والحد من فاتورة الاستيراد.
جاء ذلك خلال لقاء موسع عقده وزير البترول مع رؤساء ومديري شركات البترول العالمية والمصرية، شركاء الاستثمار في أنشطة البحث والاستكشاف وإنتاج البترول والغاز في مصر، بمقر شركة جاسكو، بحضور عدد من قيادات وزارة البترول والثروة المعدنية والهيئة المصرية العامة للبترول والشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس» وشركة جنوب الوادي المصرية القابضة للبترول.
وتناول اللقاء مؤشرات الأداء الحالية لأنشطة البحث والاستكشاف والإنتاج، وخطط تنمية الحقول وزيادة الإنتاج خلال السنوات الخمس المقبلة، وبرامج العمل المستهدفة حتى عام 2030، إلى جانب استعراض حزمة من الفرص الاستثمارية الجديدة.
بدوي: التزام الشركاء بالاستثمار رغم تحديات المستحقات يعكس ثقتهم في مصر
وأكد الوزير أن استمرار شركاء إنتاج البترول والغاز في العمل والاستثمار بمصر، رغم التحديات التي شهدها القطاع خلال السنوات الماضية نتيجة تراكم المستحقات وعدم انتظام سداد الفواتير الشهرية، يمثل رسالة واضحة تعكس ثقتهم في مصر ومستقبل قطاع البترول والغاز باعتباره قطاعًا جاذبًا للاستثمار ويعمل في بيئة آمنة ومستقرة.
وأعرب المهندس كريم بدوي عن تقديره للدعم الذي قدمه الرئيس عبد الفتاح السيسي للتعامل مع ملف المستحقات المتراكمة، مؤكدًا أن إنهاء هذا الملف كان تحديًا كبيرًا، حتى تم تصفير مستحقات الشركاء في الموعد المستهدف خلال يونيو الماضي.
وأشار الوزير إلى الرسائل التي وجهها الرئيس عبد الفتاح السيسي لشركاء الاستثمار خلال مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في مارس الماضي، والتي تضمنت التأكيد على تقدير الدولة لاستمرار الشركات في العمل والاستثمار بمصر، والتزامها بتسوية مستحقات الشركاء، وهو ما تحقق بالفعل.
زيادة الحفر والاستكشاف تمهد للعودة إلى نمو الإنتاج
وأوضح الوزير أن انتظام سداد مستحقات الشركاء، إلى جانب الحوافز والإجراءات التصحيحية التي تم تطبيقها، أسهم في إعادة بناء الثقة وفتح المجال أمام زيادة معدلات الحفر والاستكشاف وتنمية الحقول، بما يدعم جهود زيادة الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
وأشار إلى أن زيادة أنشطة الحفر والاستكشاف والإنتاج خلال العامين الماضيين أسهمت في الحد من التناقص الطبيعي في إنتاج الغاز الذي بدأ منذ عام 2021، والحفاظ على مستويات الإنتاج الحالية، مؤكدًا أن هذه الإجراءات حالت دون استمرار منحنى التراجع إلى مستويات أكثر انخفاضًا، وهو ما كان سيؤدي إلى زيادة كبيرة في فاتورة الاستيراد.
وأوضح أن تأثير الإجراءات التصحيحية ظهر بصورة أسرع في إنتاج البترول الخام، نتيجة تركز نسبة كبيرة من مناطق إنتاجه في المناطق البرية أو القريبة من تسهيلات الإنتاج، خاصة في الصحراء الغربية والشرقية وخليج السويس، بما يسمح بسرعة ربط الآبار الجديدة بالإنتاج بتكلفة واستثمارات أقل.
أما بالنسبة للغاز الطبيعي، فأوضح الوزير أن جانبًا كبيرًا من إنتاجه يتركز في المناطق البحرية والعميقة، التي تحتاج إلى استثمارات أكبر وفترات زمنية أطول لتنمية الاكتشافات وربطها بالإنتاج، مؤكدًا أن برامج التنمية والحفر الحالية تستهدف العودة التدريجية بإنتاج الغاز إلى مسار النمو.
مسح سيزمي ضخم يفتح 110 آلاف كم² للاستكشاف
وفي خطوة جديدة لتعزيز فرص الاستثمار، أعلن وزير البترول والثروة المعدنية الإعداد لبدء تنفيذ مسح سيزمي جديد في منطقة غرب الصحراء الغربية بالقرب من الحدود الليبية، بهدف توفير بيانات جيولوجية وجيوفيزيائية حديثة تساعد على جذب استثمارات جديدة للبحث عن البترول والغاز في منطقة بكر لم تشهد أنشطة بترولية من قبل.
وأوضح أن المنطقة المستهدف مسحها تمتد على مساحة تقدر بنحو 110 آلاف كيلومتر مربع، بما يعادل نحو 11% من مساحة مصر، مشيرًا إلى طرح مناقصة واختيار شركة «أرديسيز» السعودية المتخصصة في أعمال المسح السيزمي لتنفيذ المشروع.
149 بئرًا استكشافية و112 كشفًا جديدًا خلال عامين
من جانبه، استعرض المهندس صلاح عبد الكريم، الرئيس التنفيذي للهيئة المصرية العامة للبترول، مؤشرات أداء الهيئة وخططها المستقبلية، مؤكدًا أن الهيئة تعمل بالتعاون مع شركاء الاستثمار على تنفيذ أولويات وزارة البترول، بما يستهدف زيادة الاستثمارات والإنتاج، وتعظيم الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة في أنشطة البحث والاستكشاف والإنتاج، مع الالتزام بمعايير السلامة.
وأوضح أن أنشطة البحث والاستكشاف خلال العامين الماليين الماضيين شهدت نتائج إيجابية، حيث تم حفر 149 بئرًا استكشافية أسفرت عن 112 كشفًا جديدًا، منها 88 كشفًا للزيت الخام و24 كشفًا للغاز الطبيعي، ومن أبرزها كشف «دينيس» للغاز في بورسعيد.
كما تم خلال العامين الماليين 2024/2025 و2025/2026 توقيع 19 اتفاقية للبحث والإنتاج، بحد أدنى للاستثمارات يبلغ 823.1 مليون دولار، ومنح توقيع بقيمة 93.5 مليون دولار، والتزام بحفر 134 بئرًا.
وكشف عبد الكريم عن الاستعداد حاليًا لتوقيع 13 اتفاقية جديدة باستثمارات تتجاوز مليار دولار، مع الالتزام بحفر 120 بئرًا، بما يعكس اتساع قاعدة الفرص الاستثمارية وزيادة نشاط البحث والاستكشاف.
رفع تشغيل معامل التكرير إلى أكثر من 80%
وفي مجال تلبية احتياجات السوق المحلية، استعرض الرئيس التنفيذي للهيئة جهود تقليص الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك من السولار والبنزين والبوتاجاز، من خلال توفير الخام اللازم ورفع كفاءة معامل التكرير وتعظيم الاستفادة من الطاقات المتاحة.
وأشار إلى ارتفاع معدلات تشغيل معامل التكرير من نحو 66% إلى أكثر من 80% حاليًا خلال أقل من عام، مؤكدًا امتلاك مصر منظومة متكاملة من معامل التكرير موزعة جغرافيًا في شمال وشرق ووسط وجنوب البلاد.
وأوضح أن منظومة التكرير في أسيوط يجري تدعيمها بمجمع إنتاج السولار والمنتجات البترولية عالية القيمة بشركة أسيوط الوطنية لتصنيع البترول «أنوبك»، والذي سيسهم عند اكتماله في تقليل الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك المحلي من السولار، يعقبه استكمال مشروع مجمع التفحيم وإنتاج السولار بالسويس، بما يدعم تحقيق الاكتفاء التدريجي من السولار المنتج محليًا خلال السنوات المقبلة.
«إيجاس»: زيادة الاكتشافات البحرية والبرية
ومن جانبه، أوضح المهندس سيد سليم، العضو المنتدب التنفيذي للشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس»، أن العام المالي 2025/2026 شهد تطورًا ملحوظًا في نشاط البحث والاستكشاف، حيث ارتفع عدد الآبار المحفورة من بئرين فقط خلال 2020/2021 إلى 15 بئرًا خلال 2025/2026، كما ارتفع عدد الاكتشافات من كشف واحد إلى 10 اكتشافات خلال الفترة نفسها.
وأشار إلى إسناد 11 منطقة جديدة وتوقيع 5 اتفاقيات خلال العام المالي 2025/2026، بما يعكس تنامي فرص الاستثمار في البحث والاستكشاف بالبحر المتوسط ودلتا النيل.
وأكد أن برامج حفر الآبار وتنمية الحقول وربط الإنتاج الجديد أسهمت في تعويض جانب كبير من التناقص الطبيعي للحقول والحفاظ على معدلات الإنتاج الحالية، تمهيدًا للعودة إلى مسار النمو.
كما استعرض خطط «إيجاس» للسنوات الخمس المقبلة، وبرامج الإسراع بتنمية الاكتشافات ووضعها على خريطة الإنتاج، إلى جانب مشروع المسح السيزمي الجديد شرق المتوسط الذي تم توقيعه مع تحالف «شلمبرجير» و«فيريدين»، لتوفير بيانات حديثة تدعم طرح فرص استثمارية جديدة في المناطق الواعدة بالغاز الطبيعي.
جنوب الوادي تستهدف رفع الإنتاج إلى 65 ألف برميل يوميًا بحلول 2030/2031
وفي السياق ذاته، استعرض الدكتور سمير رسلان، رئيس شركة جنوب الوادي المصرية القابضة للبترول، نتائج أعمال الشركة وخططها المستقبلية، موضحًا ارتفاع معدلات الإنتاج تدريجيًا إلى نحو 33 ألف برميل يوميًا خلال العام المالي 2025/2026، نتيجة حفر 33 بئرًا تنموية و11 بئرًا استكشافية.
وأشار إلى التوسع في برامج المسح السيزمي لتعزيز قاعدة البيانات الجيولوجية، ومن بينها برنامج للمسح السيزمي جنوب الصحراء الغربية يغطي 100 ألف كم²، بما يسهم في توفير بيانات جديدة تدعم طرح فرص استثمارية للبحث عن البترول والغاز جنوب مصر.
وتستهدف خطة العمل الخمسية للشركة حفر 36 بئرًا استكشافية باستثمارات 177 مليون دولار، مع إمكانية زيادة العدد إلى 60 بئرًا عقب إسناد 20 منطقة استكشافية جديدة، إلى جانب طرح 17 فرصة استثمارية بمناطق واعدة.
كما تستهدف الشركة رفع معدلات الإنتاج تدريجيًا إلى 44 ألف برميل يوميًا خلال العام المالي 2026/2027، وصولًا إلى 65 ألف برميل يوميًا بحلول 2030/2031.
قطاع البترول يفتح صفحة جديدة مع شركاء الاستثمار
وأكدت نتائج الاجتماع أن انتظام مستحقات الشركاء، وتوسيع الحوافز الاستثمارية، وزيادة أعمال الحفر والمسح السيزمي، وتسريع تنمية الاكتشافات تمثل محاور رئيسية في خطة وزارة البترول لاستعادة معدلات الإنتاج وتعزيز الاستثمارات.
وتعمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة على استثمار الثقة المتجددة مع شركات البترول العالمية والمصرية، وتحويل التوسع في أنشطة البحث والاستكشاف إلى اكتشافات جديدة وإنتاج فعلي، بما يعزز أمن الطاقة ويدعم الاقتصاد المصري ويحد من فاتورة الاستيراد.





