كتب عاطف صبحى
صالون ثقافي يستعيد بطولات القوات المسلحة المصرية في حرب أكتوبر 1973، ويطرح رؤى استراتيجية وجيوسياسية حول دروس النصر وتحديات المنطقة
في أجواء وطنية استثنائية، نظم الصالون الثقافي لمؤسسة القوى الناعمة للإنتاج الفني ندوة وطنية وفكرية احتفاءً بذكرى انتصارات أكتوبر المجيدة، بمشاركة الفريق مهاب مميش، رئيس هيئة قناة السويس الأسبق وقائد القوات البحرية الأسبق ومستشار رئيس الجمهورية، والكاتب الصحفي أسامة الدليل، رئيس قسم الشؤون الدولية بمجلة الأهرام العربي، إلى جانب الدكتور محمد زكي، المستثمر في مجال البترول والطاقة، وعدد من المهتمين بالشأن الوطني والاستراتيجي.
وجاءت الندوة لتوثيق صفحات مضيئة من تاريخ مصر العسكري، واستحضار بطولات القوات المسلحة في حرب أكتوبر 1973، وربط دروس الماضي بالتحديات الاستراتيجية والجيوسياسية التي تشهدها المنطقة في الوقت الراهن.
الدكتورة منى زكي: انتصارات أكتوبر مصدر فخر للأجيال
وافتتحت الندوة الروائية الدكتورة منى زكي، رئيس مؤسسة القوى الناعمة للإنتاج الفني والخبيرة في الفكر الاستراتيجي، بكلمة ترحيبية أعربت خلالها عن اعتزازها باستضافة الفريق مهاب مميش، تقديرًا لمسيرته الوطنية والعسكرية ودوره في خدمة الدولة المصرية.
وطرحت الدكتورة منى زكي مجموعة من التساؤلات حول أبعاد الصراعات الإقليمية والتحديات الاستراتيجية المعاصرة، بما أسهم في تمهيد الطريق أمام نقاش ثري استهدف الربط بين الخبرات التاريخية والرؤية الاستراتيجية للمستقبل.
وأكدت الندوة أهمية دور المؤسسات الثقافية والفنية في ترسيخ الوعي الوطني، وتوثيق البطولات المصرية، ونقل قيم التضحية والانتماء إلى الأجيال الجديدة.
الفريق مهاب مميش يستعيد ذكريات حرب أكتوبر وبطولات القوات البحرية
واستعرض الفريق مهاب مميش، رئيس هيئة قناة السويس الأسبق وقائد القوات البحرية الأسبق ومستشار رئيس الجمهورية، محطات مهمة من مسيرته العسكرية والوطنية، مستهلًا حديثه بالإشارة إلى نشأته في أسرة مصرية عريقة ارتبطت بحب الوطن والانتماء إليه.
وتناول ذكرياته عن الالتحاق بالكلية البحرية عقب نكسة عام 1967، مستعيدًا الأجواء النفسية والوطنية التي عاشها المصريون خلال تلك المرحلة، وكيف تحولت مرارة الهزيمة إلى دافع لاستعادة الثقة والقدرة على تحقيق النصر في حرب أكتوبر المجيدة.
كما سلط الضوء على الدور البطولي للقوات البحرية المصرية خلال حرب أكتوبر 1973، مستعرضًا المهام الاستراتيجية التي نفذتها القوات البحرية، ومن بينها إغلاق مضيق باب المندب وفرض الحصار البحري على العدو وقطع خطوط الإمداد، في إطار الجهود العسكرية التي أسهمت في دعم العمليات الحربية وتحقيق أهدافها.
وتطرق الفريق مهاب مميش إلى أبرز محطات مسيرته القيادية، ومنها رئاسة الأكاديمية البحرية ورئاسة هيئة قناة السويس، مؤكدًا أن خدمة الوطن والتضحية من أجله تمثلان قيمة عليا، وأن عقيدة القوات المسلحة تقوم على الولاء لمصر وحماية مقدراتها وصون أمنها.
أسامة الدليل: الجغرافيا مفتاح فهم الحروب ودروس انتصار أكتوبر
من جانبه، قدم الكاتب الصحفي أسامة الدليل، رئيس قسم الشؤون الدولية بمجلة الأهرام العربي، قراءة تحليلية وفلسفية لطبيعة الحروب من منظور جيوسياسي، مؤكدًا أهمية فهم العوامل الجغرافية والاستراتيجية في تفسير مسارات الصراعات ونتائجها.
وأوضح الدليل أن الحروب لا يمكن فهمها من خلال عامل الزمن وحده، بل يجب النظر إلى الجغرافيا باعتبارها عنصرًا محوريًا في تحديد الأهداف العسكرية وحسابات القوة، مشددًا على أن حرب أكتوبر المجيدة كانت معركة لتحرير الأرض واستعادة السيادة المصرية على سيناء.
كما طرح رؤية تحليلية لمفهومي الهزيمة والنصر، موضحًا أن الهزيمة ترتبط بالرضوخ لإرادة الخصم، بينما يعكس النصر القدرة على فرض الإرادة وتحقيق الأهداف الاستراتيجية.
وتناول الدليل تداعيات حرب عام 1967، وما أعقبها من حرب الاستنزاف وصولًا إلى انتصار أكتوبر 1973، مؤكدًا أن الجندي المصري استطاع، بإرادته وصلابته واستعداده للتضحية، تجاوز آثار الهزيمة وإثبات قدرته على مواجهة التحديات وتحطيم أوهام التفوق العسكري.
الدكتور محمد زكي: انتصارات أكتوبر تجدد روح الانتماء الوطني
وفي السياق ذاته، أعرب الدكتور محمد زكي، المستثمر في مجال البترول والطاقة، عن اعتزازه بالمشاركة في الندوة، مؤكدًا أن ذكرى انتصارات أكتوبر تمثل رمزًا للعزة والكرامة الوطنية، ومصدر إلهام للأجيال الحالية والقادمة.
وأشاد بالدور المحوري الذي يؤديه الفن والثقافة في تعزيز الانتماء الوطني، مشيرًا إلى أهمية الجمع بين توثيق البطولات التاريخية وطرح الرؤى الاستراتيجية التي تساعد على فهم التحديات الراهنة واستشراف المستقبل.
«القوى الناعمة» تعزز الوعي بتاريخ مصر وبطولات أكتوبر
واختُتمت الندوة بالتأكيد على أهمية استحضار دروس حرب أكتوبر 1973 باعتبارها نموذجًا للإرادة والتخطيط والعمل الوطني، وضرورة استمرار الجهود الثقافية والإعلامية والفنية في توثيق بطولات القوات المسلحة المصرية، وتعريف الأجيال الجديدة بالتضحيات التي قدمها أبناء الوطن دفاعًا عن أرضه وسيادته.
وعكست الفعالية رسالة مؤسسة القوى الناعمة للإنتاج الفني في توظيف الثقافة والفن والحوار الفكري لترسيخ الوعي الوطني، وتعزيز الارتباط بتاريخ مصر، والاحتفاء بالرموز الوطنية التي أسهمت في صناعة صفحات مضيئة في سجل الانتصارات المصرية.






