نائب رئيس الوزراء: لا دولة قادرة على مواجهة تحديات العالم بمفردها.. وإصلاح مجلس الأمن والمؤسسات المالية الدولية أصبح ضرورة
ألقى الدكتور حسين عيسى، نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية، كلمة مصر أمام قمة منظمة شنغهاي للتعاون «SCO Plus»، التي استضافتها العاصمة القيرغيزية بيشكيك، نيابة عن الرئيس عبد الفتاح السيسي، وذلك بالتزامن مع مرور 25 عامًا على تأسيس المنظمة.
وانعقدت القمة تحت عنوان «الأمم المتحدة كعنصر رئيسي للنظام العالمي العادل.. مساهمة دول شنغهاي+ في تشكيل عالم متعدد الأقطاب»، وشهدت مناقشات حول مستقبل النظام الدولي وسبل تعزيز التعاون متعدد الأطراف في مواجهة التحديات العالمية المتصاعدة.
مصر: التحديات العالمية تتطلب تعاونًا دوليًا حقيقيًا
وأكد نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية أن القمة تنعقد في ظل مرحلة دولية تتسم بدرجة غير مسبوقة من عدم اليقين، مع تنامي تحديات أمنية وسياسية وتنموية وبيئية تتجاوز حدود الدول والأقاليم.
وأشار إلى أن الإرهاب الدولي والأزمات السياسية والتحديات التنموية والبيئية تؤكد حقيقة أساسية مفادها أنه لم يعد بمقدور أي دولة مواجهة التحديات المشتركة بمفردها.
وجدد الدكتور حسين عيسى التأكيد على موقف مصر الداعم للعمل متعدد الأطراف، باعتباره صمام أمان لصيانة السلم والأمن الدوليين، وتمكين المجتمع الدولي من التعامل مع الأزمات والتحديات المشتركة بفاعلية أكبر.
وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب تعاونًا دوليًا حقيقيًا، وشراكات متكافئة وإرادة سياسية مشتركة، بعيدًا عن الإجراءات الأحادية ومنطق العمل المنفرد الذي لا يخدم سوى المصالح الضيقة.
السلام المستدام يبدأ من معالجة جذور النزاعات
واستعرض نائب رئيس مجلس الوزراء الجهود المصرية في الأطر متعددة الأطراف، وما تضطلع به مصر من أدوار في الوساطة لتسوية النزاعات بالطرق السلمية، والمشاركة في عمليات حفظ وبناء السلام، ومكافحة الإرهاب، فضلًا عن إسهاماتها في مجالات التنمية.
وأكد أن الحفاظ على فاعلية المنظومة متعددة الأطراف يتطلب معالجة الأسباب الجذرية للنزاعات، وفي مقدمتها الاحتلال والفقر وتداعيات تغير المناخ.
وأوضح أن السلام المستدام لا يمكن تحقيقه من خلال التعامل مع أعراض الأزمات فقط، وإنما يتطلب معالجة جذورها عبر الحوار والاحترام المتبادل والعمل المشترك، مع الالتزام الكامل بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
مصر تدعو لإصلاح مجلس الأمن
وشدد الدكتور حسين عيسى على أن تحقيق الأمن والاستقرار يتطلب شراكة حقيقية تراعي المصالح المشروعة لجميع الأطراف، وتقوم على التضامن وتقاسم الأعباء.
وأكد أهمية توفير تمويل كافٍ ومستدام لعمليات حفظ السلام، باعتبار الإنفاق على السلام والأمن استثمارًا وليس تكلفة، في ضوء التداعيات الهائلة للنزاعات المسلحة على الاستقرار والتنمية.
وفي هذا السياق، جدد نائب رئيس مجلس الوزراء التأكيد على ضرورة إصلاح مجلس الأمن الدولي، بما يجعله أكثر عدلًا وشفافية، ويعكس بصورة أفضل واقع المجتمع الدولي وتنوعه.
وطالب بمنح الدول النامية، وفي مقدمتها الدول الأفريقية، صوتًا حقيقيًا ومؤثرًا في عملية صنع القرار الدولي، مؤكدًا التزام مصر بالموقف الأفريقي الموحد بشأن إصلاح مجلس الأمن، وفقًا لتوافقي أوزولويني وإعلان سرت.
إصلاح المؤسسات المالية والديون أولوية للدول النامية
ودعا نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية إلى إصلاح المؤسسات المالية الدولية، بما يجعلها أكثر إنصافًا واستجابة لأولويات الدول النامية.
وأكد ضرورة تعزيز آليات التمويل القائمة واستحداث آليات جديدة ومبتكرة، فضلًا عن رفع قدرة بنوك التنمية متعددة الأطراف على توفير التمويل اللازم لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وضمان وصول الدول النامية إلى مصادر التمويل بصورة أكثر عدالة ويسرًا.
كما شدد على ضرورة إصلاح الهيكل العالمي للديون، الذي بات يمثل عائقًا أمام التنمية والاستقرار في عدد من الدول النامية، مؤكدًا أنه لا يمكن مطالبة هذه الدول بتحقيق التنمية المستدامة في ظل استنزاف مواردها لخدمة أعباء ديون متزايدة.
وأعرب عن دعم مصر للجهود التي يقودها الأمين العام للأمم المتحدة لإصلاح المنظمة، بما يحافظ على مصالح الدول النامية ويعزز قدرتها على خدمة جميع الدول الأعضاء.
مصر: نريد تحويل الحوار إلى مبادرات ونتائج ملموسة
وفي ختام كلمته، أكد الدكتور حسين عيسى أن اجتماع «SCO Plus» يمثل فرصة مهمة للحوار وتبادل الرؤى، ويعكس إدراكًا متزايدًا بأن مواجهة التحديات الراهنة تتطلب توسيع دوائر التعاون وبناء جسور الشراكة بين الدول والتجمعات المختلفة.
وأعرب عن تطلع مصر إلى البناء على دورية انعقاد اجتماعات «SCO Plus»، وتعزيز التعاون الفاعل والملموس مع الدول الشريكة في إطار منظمة شنغهاي للتعاون، بما يسهم في تحويل الحوار إلى نتائج عملية ومبادرات ملموسة تعود بالنفع المباشر على الشعوب.
وجدد نائب رئيس مجلس الوزراء التأكيد على التزام مصر الكامل بتعزيز العمل والتعاون في إطار منظمة شنغهاي للتعاون، انطلاقًا من إيمانها بأهمية العمل الجماعي والشراكة الدولية في مواجهة التحديات المشتركة، متمنيًا للرئاسة الدورية الجديدة للمنظمة ودولها وشعوبها دوام التقدم والازدهار.





