مقال تحليلي يؤكد: الشفافية ودراسات الجدوى وتعظيم الاستفادة من المشروع هي الضمان الحقيقي لتحويله إلى قاطرة للتنمية المستدامة
أثار مشروع القطار الكهربائي السريع خلال الفترة الأخيرة حالة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد تداول منشورات وتحليلات تناولت علاقته بالموانئ التي تديرها شركات أجنبية، وتأثيره المحتمل على قناة السويس، وجدوى القروض التي مولت المشروع، وهو ما فتح بابًا واسعًا للنقاش حول أحد أكبر مشروعات البنية التحتية في تاريخ مصر الحديث.
وفي مقال تحليلي بعنوان “القطار الكهربائي السريع… بين الجدل والفرصة”، أكد الكاتب ناصر السلاموني أن المشروعات القومية يجب أن تُناقش استنادًا إلى الحقائق والدراسات العلمية، بعيدًا عن الشائعات أو الانطباعات المتداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي، مشددًا على أن من حق المواطن أن يطرح الأسئلة، ومن واجب الدولة أن تقدم المعلومات والحقائق بشفافية كاملة.
وأوضح أن القطار الكهربائي السريع يمثل مشروعًا استراتيجيًا يستهدف ربط الموانئ والمدن الصناعية والزراعية والسياحية بشبكة نقل حديثة، بما يسهم في تقليل زمن وتكلفة النقل، وتعزيز حركة الاستثمار، ودعم خطط التنمية الاقتصادية، مؤكدًا أن إدارة بعض الموانئ بنظام حق الانتفاع أو الامتياز مع شركات عالمية يعد نموذجًا معمولًا به في العديد من الدول، مع احتفاظ الدولة بملكية الأصول.
وأشار المقال إلى أن ذلك لا يمنع من طرح تساؤلات مشروعة حول مدى تحقيق هذه التعاقدات لأفضل عائد اقتصادي للدولة، ومدى قدرة المشروع على تعظيم الاستفادة من الموقع الجغرافي الفريد لمصر، إضافة إلى أهمية الإعلان عن نتائج دراسات الجدوى الاقتصادية وتأثير المشروع على منظومة النقل والتجارة.
وأكد الكاتب أن الحديث عن منافسة القطار الكهربائي السريع لقناة السويس لا يستند إلى رؤية متكاملة، موضحًا أن القناة ستظل الممر الملاحي العالمي الأهم للتجارة البحرية، بينما يمثل القطار وسيلة نقل برية يمكن أن تكمل المنظومة اللوجستية، بما يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للتجارة والخدمات اللوجستية.
كما تناول المقال قضية التمويل، مؤكدًا أن الاقتراض لتمويل مشروعات البنية الأساسية ليس مشكلة في حد ذاته، إذا كان موجهًا إلى مشروعات تحقق عوائد اقتصادية مستدامة، وتدعم الإنتاج والصادرات، وتجذب الاستثمارات، وتوفر فرص عمل، مشددًا على أن الشفافية في عرض مؤشرات الأداء والعوائد المتوقعة تعزز ثقة المواطنين في تلك المشروعات.
ولفت إلى أهمية البعد الإنساني في تنفيذ المشروعات القومية، من خلال ضمان عدالة التعويضات، واحترام حقوق المواطنين المتأثرين بأعمال التنفيذ، بما يجعلهم شركاء في التنمية.
واختتم الكاتب مقاله بالتأكيد على أن القطار الكهربائي السريع يجب أن يتحول إلى شريان اقتصادي متكامل، من خلال إنشاء مراكز لوجستية وموانئ جافة ومناطق تخزين وخدمات حول محطاته، وربط المناطق الصناعية والزراعية بالموانئ، بما يسهم في خفض تكلفة النقل، وزيادة تنافسية المنتج المصري، وجذب المزيد من الاستثمارات.
وشدد على أن نجاح المشروع لن يقاس بسرعة القطارات أو طول الشبكة فقط، بل بقدرته على خدمة الاقتصاد الوطني، وتعظيم الاستفادة من الموقع الاستراتيجي لمصر، وتحويل البنية الأساسية إلى قوة إنتاجية تدعم الصناعة والزراعة والتجارة والسياحة، مؤكدًا أن الشفافية وإتاحة المعلومات الدقيقة تبقيان السلاح الأقوى في مواجهة الشائعات، وترسيخ الثقة بين الدولة والمواطن.





