📅 سبتمبر 13, 2026⏱ 1 دقيقة قراءة

شهد الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف ورئيس المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، صباح اليوم الأحد 13 سبتمبر 2026، انعقاد ملتقى الفكر الإسلامي الدولي التاسع بمسجد الإمام الحسين رضي الله عنه بالقاهرة، بمشاركة أكثر من 100 عالم ومسؤول ومفكر من أكثر من 50 دولة، إلى جانب عدد من علماء الأزهر وأساتذة الجامعات وطلاب العلم، وذلك عبر الحضور المباشر وتقنية الاتصال المرئي.

وانعقد الملتقى لمناقشة عدد من القضايا الفكرية والدينية المرتبطة بالهدي النبوي، وترسيخ قيم الأخلاق والرحمة والبر والإحسان وحسن التعامل مع الآخر، في إطار جهود وزارة الأوقاف لتعزيز التواصل العلمي والفكري بين علماء العالم الإسلامي والمؤسسات الدينية المختلفة.

الأزهري: ملتقى الفكر الإسلامي منصة للتواصل بين علماء الأمة

وفي كلمته خلال الملتقى، رحب الدكتور أسامة الأزهري بالمشاركين من مختلف دول العالم، مؤكدًا أن ملتقى الفكر الإسلامي الدولي يمثل منصة للتواصل بين علماء الأمة، ويسهم في تجاوز المسافات والحواجز النفسية والمعنوية، وتعزيز التعاون وتبادل الخبرات والنصح في القضايا التي تهم المسلمين.

وأوضح وزير الأوقاف أن الملتقى يستهدف ترسيخ قيم العلم ومكارم الأخلاق ومقاصد الشريعة، ومواجهة أسباب الفرقة والصراع والجهل والتخلف والجمود، بما يخدم مصالح المسلمين ويعزز جسور التواصل بينهم.

وأشار إلى أن النسخة التاسعة شهدت مشاركة أكثر من 100 عالم ومسؤول من أكثر من 50 دولة، معتبرًا أن اجتماع العلماء وتلاقي القلوب على الخير يمثل مقصدًا مهمًا من مقاصد الملتقى.

وزير الأوقاف: اختلاف الدين لا يحول دون البر والإحسان

واستعرض الدكتور أسامة الأزهري خلال كلمته الصورة الإيجابية التي ارتبطت بالإسلام ورسول الله صلى الله عليه وسلم لدى غير المسلمين في زمن النبوة، مستشهدًا بفقه الإمام البخاري في «كتاب الأدب» من صحيحه، ولا سيما حديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها في صلتها بأمها المشركة.

وأوضح أن الحديث يقدم نموذجًا واضحًا في صلة الرحم والبر والإحسان، ويؤكد أن اختلاف العقيدة لا يحول دون صلة الرحم والإحسان إلى الآخرين والتعامل معهم بالرحمة والعدل.

وشدد وزير الأوقاف على أن المسلم مطالب بإظهار محاسن الإسلام من خلال سلوكه وأخلاقه، فيحسن إلى جاره غير المسلم، ويواسيه عند المصيبة، ويسأل عنه عند غيابه، ويعينه عند حاجته، ويحفظ حقه وكرامته.

وأكد أن الإحسان في الإسلام ليس قائمًا على المعاملة بالمثل، وإنما هو خلق أصيل يقوم على المبادرة بالخير، حتى مع من أساء.

إطلاق «ثمرات ملتقى الفكر الإسلامي الدولي»

وأعلن وزير الأوقاف خلال فعاليات الملتقى إطلاق مشروع «ثمرات ملتقى الفكر الإسلامي الدولي»، الذي يتضمن مجموعة من الإصدارات والبحوث العلمية والفكرية.

وأوضح أن المشروع يشمل كتبًا مترجمة إلى نحو 20 لغة، إلى جانب بحوث حول الإلحاد من داخل مصر وخارجها، سيتم جمعها وإصدارها في كتاب مترجم إلى اللغة الإنجليزية ضمن مطبوعات المجلس الأعلى للشئون الإسلامية.

وأشار الأزهري إلى أن الملتقى التاسع يمثل بداية قطاف هذه الثمرات، معلنًا إهداء المشاركين نسخًا من كتاب «الشمائل المحمدية» مختصرًا ومترجمًا إلى 20 لغة، على أن يشهد كل ملتقى إصدارًا مماثلًا يهديه المجلس الأعلى للشئون الإسلامية إلى العالم.

إشادة دولية بدور مصر والأزهر في نشر الاعتدال

وشهد الملتقى إشادات واسعة من المشاركين بالدور الذي تقوم به مصر والأزهر الشريف في نشر قيم الوسطية والاعتدال، وتعزيز التواصل مع المؤسسات والعلماء المسلمين في مختلف دول العالم.

وأكد المشاركون أهمية الأدب النبوي في ترسيخ قيم السلام والتعايش والرحمة وحسن التعامل، مشيدين بالدور الذي تقوم به الدولة المصرية في دعم قضايا الفكر الديني وتجديد الخطاب الديني.

كما ثمّن عدد من المشاركين جهود الرئيس عبدالفتاح السيسي في دعم جهود تجديد الخطاب الديني وترسيخ قيم الاعتدال والوسطية والاستقرار، مؤكدين أن مصر تظل بما تمتلكه من رصيد حضاري وعلمي، وبما يمثله الأزهر الشريف من مكانة عالمية، منارة للعلم والفكر الإسلامي الرصين.

علماء من مختلف القارات يشاركون في الملتقى

وشارك في الملتقى نخبة من كبار العلماء والمفتين والمفكرين من أوروبا وأفريقيا وآسيا وأستراليا والأمريكتين عبر تقنية الاتصال المرئي، من بينهم رؤساء هيئات إفتاء ومجالس إسلامية وأساتذة جامعات ومراكز بحثية.

وأكد المشاركون أن تعليم الأجيال سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وشمائله، وربطها بالقيم الإنسانية والأخلاقية، يمثل ضرورة لمواجهة مظاهر التفكك والتوتر التي تشهدها المجتمعات المعاصرة.

كما تناولت المداخلات أهمية إدارة الاختلاف بأدب، وترسيخ الرحمة والتسامح، والتأكيد على أن الإيمان ينعكس في حسن المعاملة وصدق الحديث والأمانة وحسن الجوار.

«الإحسان» منهج لبناء الإنسان والحضارة

وتناول المشاركون مفهوم الرحمة والإحسان باعتبارهما منهجًا للحياة، مؤكدين أن العبادة لا تنفصل عن السلوك الإنساني، وأن القيم الأخلاقية تمثل أساسًا لبناء الإنسان والحضارة.

وأكد المتحدثون أن الهدي النبوي يقدم نموذجًا متكاملًا في التعامل مع الآخر، يقوم على الرحمة والبر والصلة والعفو وحسن الخلق، بما يسهم في بناء مجتمعات أكثر استقرارًا وتعايشًا.

واختُتمت فعاليات الملتقى بوصلة من الإنشاد الديني قدمها المبتهل أحمد أبو خطوة، عقب برنامج علمي وفكري تناول جانبًا أصيلًا من الهدي النبوي في بناء الأخلاق وترسيخ قيم البر والإحسان وحسن التعامل مع الآخر.