320 طالبًا مستهدف تدريبهم في المرحلة الجديدة.. 54 خريجًا يتسلمون شهادات الدرجات العلمية المشتركة.. وشراكة مع «سيسكو» لتنمية المهارات الرقمية
شهدت فعاليات الاحتفالية الخاصة بالشراكة المصرية اليابانية في مجال التعليم إطلاق مرحلة جديدة من التعاون بين مصر واليابان، تضمنت التوسع في تطبيق نموذج «التوكاتسو» الياباني بالجامعات المصرية، وتوقيع اتفاقيات جديدة لدعم التعاون الأكاديمي والتدريب وتبادل الخبرات، إلى جانب إطلاق مبادرات للمنح الدراسية ودعم التعليم التكنولوجي وتنمية المهارات الرقمية.
جاء ذلك بحضور الدكتور عبدالعزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بعمل وزير الثقافة، والسيد محمد عبداللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، والدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، والدكتور هاني هلال، وزير التعليم العالي والبحث العلمي الأسبق والأمين العام للشراكة المصرية اليابانية للتعليم، والسفير فوميو إيواي، سفير اليابان لدى مصر، والسيدة إبيسوا يو، رئيس مكتب هيئة التعاون الدولي اليابانية «جايكا» في مصر، إلى جانب عدد من رؤساء الجامعات المصرية وقيادات التعليم والشخصيات المصرية واليابانية المعنية بالتعاون التعليمي.
التوسع في «التوكاتسو» ليشمل 7 جامعات مصرية
تستهدف المرحلة التوسعية الجديدة من دبلومة «التوكاتسو» للعام الأكاديمي 2026/2027 إدراج أربع جامعات مصرية جديدة، هي جامعات القاهرة والإسكندرية وأسيوط وبورسعيد، مع استمرار مشاركة كلية البنات بجامعة عين شمس وكلية التربية بجامعة عين شمس، إلى جانب جامعة العاصمة والجامعة المصرية اليابانية للعلوم والتكنولوجيا (E-JUST)، ليصل إجمالي الجامعات المشاركة إلى 7 جامعات، مع استهداف تدريب وتأهيل نحو 320 طالبًا.
وكانت المرحلة الأولى من البرنامج قد شملت جامعة العاصمة، وكلية البنات بجامعة عين شمس، والجامعة المصرية اليابانية للعلوم والتكنولوجيا، بإجمالي 120 طالبًا.
ويجمع برنامج «التوكاتسو» بين الدراسة الأكاديمية والتدريب العملي والميداني، ويركز على بناء شخصية الطالب بصورة متكاملة، وتنمية مهارات التواصل والعمل الجماعي والتفكير وتحمل المسؤولية والاستقلالية والمواطنة وخدمة المجتمع، إلى جانب تطبيق أساليب التعلم المتمركز حول الطفل.
وزير التعليم العالي: الشراكة المصرية اليابانية تستثمر في بناء الإنسان
وأكد الدكتور عبدالعزيز قنصوة أن الشراكة المصرية اليابانية في مجال التعليم تقوم على رؤية مشتركة تعتبر بناء الإنسان والاستثمار في رأس المال البشري والبنية التحتية أساسًا لتقدم الدول وبناء مستقبلها.
وأشار إلى أن التعاون بين مصر واليابان يمتد لعقود، وقدم العديد من النماذج الناجحة، موضحًا أن المرحلة الحالية تستهدف الانتقال بهذا التعاون إلى شراكة أكثر اتساعًا وتكاملًا، بما يعزز جودة التعليم ويدعم بناء قدرات الطلاب والخريجين.
وأشاد الوزير بتخريج الدفعة الأولى من دبلومة «التوكاتسو»، والتي تضم 54 خريجًا، معتبرًا ذلك إنجازًا يعكس نجاح التعاون المصري الياباني في تطوير منظومة التعليم.
كما أكد أهمية توسيع مجالات التعاون الأكاديمي والبحثي مع الجامعات اليابانية، خصوصًا في مجالات الدراسات العليا والابتكار، مشيرًا إلى الاستعداد لتوقيع تعاون جديد لإنشاء مركز للتميز في مجال الهندسة المدنية، بما يدعم القدرات العلمية والبحثية ويعزز الابتكار والإنتاج العلمي، ويسهم في ترسيخ مكانة مصر كمركز إقليمي للتعليم والبحث العلمي.
وزير التربية والتعليم: «التوكاتسو» يعزز المسؤولية والقيادة والعمل الجماعي
من جانبه، أكد السيد محمد عبداللطيف أن الشراكة المصرية اليابانية أصبحت أحد المكونات المهمة في مسيرة تطوير التعليم بمصر، مشيرًا إلى أن تجربة «التوكاتسو» أسهمت في تعزيز مفاهيم المسؤولية والتعاون والقيادة وخدمة المجتمع.
وأوضح أن النموذج الياباني ينظر إلى المدرسة باعتبارها بيئة متكاملة يتعلم فيها الطلاب كيفية العيش والعمل والمشاركة والنجاح مع الآخرين، وهو ما يتوافق مع توجهات إصلاح التعليم في مصر وإعداد جيل قادر على التفكير والإبداع والتواصل والتعاون وتحمل المسؤولية والتعلم مدى الحياة.
ووجه الوزير رسالة إلى خريجي دبلومة «التوكاتسو»، مؤكدًا أن التخرج يمثل بداية لمسؤولية جديدة تتمثل في نقل ما اكتسبوه من معارف وخبرات إلى الفصول الدراسية والمدارس والمؤسسات التعليمية.
وأشار إلى أن المرحلة الثانية من التعاون مع جامعة فوكوي تمثل انتقالًا من مرحلة النجاح إلى مرحلة التوسع، بما يتيح نقل الخبرات إلى جامعات مصرية جديدة وإعداد المزيد من الكوادر التربوية.
وزيرة التضامن: التعليم وتكافؤ الفرص أساس للاستثمار في الإنسان
وأكدت الدكتورة مايا مرسي أهمية التجربة اليابانية في التركيز على السلوكيات والمهارات التي يكتسبها الطالب داخل المدرسة، مشيرة إلى استمرار التعاون بين وزارة التضامن الاجتماعي وهيئة التعاون الدولي اليابانية «جايكا».
وأوضحت أن ملف تنمية الطفولة المبكرة يمثل استثمارًا طويل الأجل في الإنسان، مؤكدة أن الوزارة تعمل على ربط الحماية الاجتماعية بتكافؤ الفرص، بما يضمن عدم تحول الظروف الاقتصادية دون استمرار الأطفال في التعليم.
وأشارت إلى أن برنامج «تكافل وكرامة» يربط جانبًا من الدعم النقدي المشروط بانتظام أبناء الأسر المستفيدة في التعليم، بما يدعم استمرارهم داخل المنظومة التعليمية ويحد من التسرب.
كما أعلنت إطلاق منحة «علماء المستقبل» بالتنسيق مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والبنك المركزي المصري، لدعم المتفوقين من أبناء الأسر المستفيدة من «تكافل وكرامة»، والاستثمار في رأس المال البشري وترسيخ العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص.
السفير الياباني: «التوكاتسو» نموذج لتنمية المهارات الحياتية
وأكد السفير فوميو إيواي، سفير اليابان لدى مصر، اعتزاز بلاده بالتعاون الوثيق مع مصر في مجال التعليم، مشيرًا إلى أن التوسع في تطبيق نموذج التعليم الياباني، بما يتضمنه من تنمية الاستقلالية والتعاون والمهارات الحياتية، يعكس الاهتمام المشترك ببناء الإنسان وتنمية قدراته.
وأعرب عن تقديره لما توليه الحكومة المصرية من اهتمام بنشر نموذج التعليم الياباني وتطوير برامج تدريب المعلمين، موضحًا أن نتائج الدراسات واستطلاعات آراء أولياء الأمور أظهرت تقديرًا متزايدًا لأثر أساليب التعليم اليابانية في تنمية شخصية الأطفال وتعزيز استقلاليتهم وقدرتهم على التعاون.
كما أكد السفير أن برنامج «EJ-KOSEN» يواصل نموه وتطوره، مشيرًا إلى أن نظام «KOSEN» يستهدف إعداد كوادر بشرية عالية المهارة قادرة على المساهمة في التنمية الاجتماعية والاقتصادية وتلبية احتياجات الصناعة المصرية.
اتفاقيات جديدة لدعم التعاون المصري الياباني
وشهدت الاحتفالية توقيع اتفاقية تعاون جديدة بين قطاع الشئون الثقافية والبعثات بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي وجامعة فوكوي اليابانية، بهدف دعم التعاون الأكاديمي والتدريب وتبادل الخبرات في مجال «التوكاتسو»، بما يسهم في التوسع بتطبيق البرنامج داخل الجامعات المصرية.
كما تم توقيع اتفاقية تعاون بين صندوق تطوير التعليم ومؤسسة مصر الخير لتخصيص منح دراسية كاملة وجزئية لطلاب برنامج الأنشطة المتكاملة «التوكاتسو»، وكذلك طلاب معهد «الكوزن» المصري الياباني بالعاشر من رمضان، دعمًا للطلاب المتفوقين وغير القادرين.
وأكدت الدكتورة رشا سعد شرف، الأمين العام لصندوق تطوير التعليم التابع لرئاسة مجلس الوزراء، أن المنح تغطي مدة الدراسة كاملة، مع اشتراط المحافظة على مستوى دراسي مرتفع لاستمرار المنحة من عام دراسي إلى آخر.
وتشمل منح العام الحالي طلاب الدبلوم المهني لإعداد المعلمين في الجامعات السبع المشاركة في البرنامج، إلى جانب طلاب معهد «الكوزن» المصري الياباني بالفرقتين الأولى والثانية.
مصر الخير تدعم 320 طالبًا وتأهيل 200 معلم
وأوضح الدكتور محمد رفاعي، الرئيس التنفيذي لمؤسسة مصر الخير، أن التعليم يمثل حجر الزاوية في بناء الجمهورية الجديدة، مؤكدًا أن الشراكة مع صندوق تطوير التعليم تستهدف الاستثمار في الطالب والمعلم معًا.
وأشار إلى دعم 320 طالبًا ببرامج التعليم المصري الياباني، إلى جانب تأهيل 200 معلم في برنامج «التوكاتسو»، بما يسهم في توفير فرص تعليمية متكافئة وإعداد معلمين قادرين على غرس القيم والمهارات الحياتية لدى الطلاب.
وأكد أن التعاون يمثل نموذجًا للتكامل بين مؤسسات الدولة والمجتمع المدني، بما يدعم أهداف التنمية المستدامة ويخفف الأعباء عن الأسر الأكثر احتياجًا.
شراكة مع «سيسكو» لتعزيز التعليم التكنولوجي والمهارات الرقمية
كما شهدت الفعاليات الإعلان عن شراكة مع شركة «سيسكو» لدعم صندوق تطوير التعليم في مجالات التعليم التكنولوجي وتنمية المهارات الرقمية.
وتستهدف الشراكة إكساب الطلاب والشباب المهارات المطلوبة لسوق العمل، وتعزيز قدرتهم على مواكبة التطورات المتسارعة في مجالات التكنولوجيا والتحول الرقمي.
ويأتي ذلك بالتوازي مع الاهتمام بإعداد المعلمين وتأهيل طلاب كليات التربية للعمل في مجال التعليم، بما يسهم في إعداد جيل جديد من المعلمين القادرين على تطوير العملية التعليمية والاستفادة من الخبرات اليابانية.
«EJ-KOSEN».. نموذج مصري ياباني للتعليم التكنولوجي
ويعد برنامج «EJ-KOSEN» نموذجًا للتعليم التكنولوجي المستند إلى نظام «KOSEN» الياباني، حيث يجمع بين الدراسة الأكاديمية والتدريب العملي والتكنولوجي، ويركز على العلوم والهندسة والتكنولوجيا والمهارات التطبيقية، بما يتوافق مع احتياجات سوق العمل والصناعة.
ويستهدف البرنامج إعداد خريجين يمتلكون المهارات الفنية والتكنولوجية والعملية اللازمة للمشاركة بفاعلية في التنمية الاقتصادية والصناعية.
تكريم 54 خريجًا من الدفعة الأولى لـ«التوكاتسو»
وفي ختام الفعاليات، تم تكريم 54 طالبًا من خريجي الدفعة الأولى لدبلومة «التوكاتسو» من جامعة العاصمة وجامعة عين شمس والجامعة المصرية اليابانية للعلوم والتكنولوجيا (E-JUST)، وتسليمهم شهادات الدرجات العلمية المشتركة.
ويأتي التكريم تقديرًا لما حققه الخريجون من إنجاز أكاديمي، وما اكتسبوه من معارف ومهارات تربوية وحياتية خلال فترة الدراسة والتدريب، بما يؤكد نجاح مسار التعاون المصري الياباني في تطوير منظومة التعليم وإعداد الكوادر القادرة على قيادة عملية التطوير مستقبلًا.
وشارك في الفعاليات عدد من الخبراء والأكاديميين المصريين واليابانيين، من بينهم البروفيسور شويتشي ياناجيساوا، الأستاذ الفخري بجامعة فوكوي والمنسق العام للوحدة الخاصة بالمساهمة في إعداد دبلومة «التوكاتسو» المصرية اليابانية، والدكتورة ياسمين مصطفى، الأستاذ المساعد بجامعة فوكوي والمنسق المشارك للوحدة، والبروفيسور أكيرا ميتامورا، الأستاذ الفخري بجامعة فوكوي، إلى جانب ممثلي المؤسسات والجامعات المصرية واليابانية.
وتعكس هذه الخطوات المتتالية عمق الشراكة المصرية اليابانية في مجال التعليم، وتوجهها نحو الانتقال من تبادل الخبرات إلى بناء برامج ومؤسسات تعليمية مستدامة، تجمع بين جودة التعليم وتنمية المهارات الحياتية والتكنولوجية، بما يدعم إعداد أجيال أكثر قدرة على الابتكار والمنافسة والمشاركة الفاعلة في بناء مستقبل مصر.





