📅 أغسطس 9, 2026⏱ 1 دقيقة قراءة

إسلام عزام: صناديق التحوط تعزز مرونة الاستثمار وتنشط البورصة وسوق المشتقات وتفتح الباب أمام شرائح جديدة من المستثمرين

في خطوة تنظيمية جديدة تستهدف تطوير سوق المال المصري وتعزيز قدرته على استقطاب استثمارات واستراتيجيات مالية متنوعة، أصدر مجلس إدارة الهيئة العامة للرقابة المالية برئاسة الدكتور إسلام عزام، قراراً ينظم لأول مرة تأسيس ومزاولة نشاط صناديق التحوط (Hedge Funds) في مصر، بما يضع إطاراً واضحاً لعمل هذا النوع من الصناديق ويحدد ضوابط الاستثمار وإدارة المخاطر وحماية حقوق المستثمرين.

ويأتي القرار بالتزامن مع التطورات التي يشهدها سوق المال المصري، وفي مقدمتها تدشين سوق المشتقات المالية وإتاحة آليات التداول المتخصصة، بما فيها البيع على المكشوف (Short Selling)، في إطار جهود الهيئة لتوسيع وتعميق السوق وزيادة قدرته على التعامل مع أدوات واستراتيجيات استثمارية أكثر تنوعاً.

استثمارات متنوعة تشمل الأسهم والمشتقات والبيع على المكشوف

وبموجب القرار، تتيح الهيئة تأسيس صناديق تحوط تستهدف الاستثمار في مجموعة واسعة من الأدوات المالية، تشمل الأسهم وأدوات الدين، والمشتقات المالية مثل العقود الآجلة والمستقبلية وعقود الخيارات المتداولة، بالإضافة إلى الأوراق المالية المقترضة بغرض البيع «الشورت سيلينج»، وغيرها من الأوراق والأدوات المالية ذات معدلات التداول المرتفعة.

كما يسمح القرار لصناديق الاستثمار القائمة بمزاولة نشاط صناديق التحوط وفق ضوابط محددة، وذلك في ضوء أحكام قانون سوق رأس المال رقم 95 لسنة 1992 ولائحته التنفيذية.

وتخضع صناديق التحوط الجديدة للترخيص من الهيئة وفق الحدود والضوابط الاستثمارية المحددة في نشرة الاكتتاب أو مذكرة المعلومات، بعد اعتمادها من الهيئة.

إسلام عزام: خطوة تعزز مرونة صناديق الاستثمار

وأكد الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، أن فتح المجال أمام إنشاء صناديق التحوط والسماح لصناديق الاستثمار القائمة بمزاولة هذا النشاط يمثل خطوة إيجابية في ضوء التعديلات الأخيرة على اللائحة التنفيذية لقانون سوق رأس المال.

وأوضح أن هذه الخطوة تأتي بالتزامن مع التطورات التي يشهدها السوق المصري بهدف توسيعه وتعميقه، مشيراً إلى أن صناديق التحوط ستسهم في تعزيز المرونة الاستثمارية والتشغيلية لنشاط صناديق الاستثمار، وتنشيط سوق المشتقات.

وأضاف أن طبيعة الاستراتيجيات الاستثمارية المتنوعة التي تعتمد عليها صناديق التحوط تمنحها القدرة على استهداف شرائح جديدة من المستثمرين المحليين والأجانب، والسعي لتحقيق عوائد مرتفعة، وهو ما يتطلب في المقابل توافر مستويات عالية من الخبرة والاحتراف لدى مديري الاستثمار للتعامل مع تقلبات الأسواق والتغيرات المفاجئة.

حماية المستثمرين في مقدمة أولويات التنظيم الجديد

وأشار رئيس الهيئة إلى أن القرار حرص على وضع التزامات واضحة ومفصلة على عاتق مدير الاستثمار، بما يضمن تحقيق التوازن بين المرونة المطلوبة في إدارة الاستثمارات وبين حماية حقوق حملة وثائق الصندوق.

وألزم القرار بأن تتضمن السياسة الاستثمارية للصندوق مجموعة من الضوابط الرئيسية، من بينها حدود الرافعة المالية وآليات احتسابها، والإفصاح عن المخاطر المحتملة، خاصة مخاطر تضاعف الخسائر والسيولة وطلبات الهامش والتصفية الإجبارية وتقلبات السوق.

كما يتعين أن توضح السياسة الاستثمارية الإجراءات والآليات التي سيتبعها مدير الاستثمار لإدارة هذه المخاطر والحد من آثارها.

إفصاحات دورية عن الرافعة المالية والمخاطر

وشدد الدكتور إسلام عزام على أهمية الالتزام بالإفصاح الدوري للهيئة وحملة الوثائق عن مجموعة من البيانات الرئيسية، من بينها مستوى الرافعة المالية، ونتائج اختبارات الضغط عند حدوث تغيرات جوهرية في الأسواق، وأي تجاوز للحدود الاستثمارية أو حدود المخاطر، والإجراءات التصحيحية التي يتم اتخاذها، إلى جانب الإفصاح عن أي تغييرات جوهرية في الاستراتيجية الاستثمارية.

ويهدف ذلك إلى تعزيز مستويات الشفافية، وتمكين المستثمرين من التعرف بصورة مستمرة على طبيعة المخاطر التي يتعرض لها الصندوق، والحفاظ على حقوق المتعاملين.

كيف يمكن تأسيس صندوق التحوط؟

وحدد القرار مسارين لمزاولة النشاط؛ الأول يتمثل في التقدم لتأسيس صندوق تحوط جديد، والثاني من خلال تقدم صندوق استثمار قائم بطلب لتغيير طبيعته إلى «صندوق متعدد الإصدارات» بغرض الاستثمار في الأوراق والأدوات المالية المقيدة بالبورصة، مع جواز استخدام استراتيجيات الاستثمار وآليات التداول المتخصصة التي تعتمدها وتنظمها الهيئة.

ويلتزم صندوق الاستثمار الراغب في مزاولة نشاط صناديق التحوط بتقديم إفادة بموافقة مجلس الإدارة على تعديل نشرة الاكتتاب أو مذكرة المعلومات، على أن تكون محدثة بما يتناسب مع طبيعة الصندوق الجديدة.

ضوابط دقيقة لنشرة الاكتتاب ومذكرة المعلومات

ويحدد القرار مجموعة من البيانات التي يجب أن تتضمنها نشرة الاكتتاب أو مذكرة المعلومات، إلى جانب البيانات الأساسية المنصوص عليها في اللائحة التنفيذية لقانون سوق رأس المال.

وتشمل هذه البيانات السياسة الاستثمارية للصندوق، وشروط المستثمر المستهدف، وآليات التحقق من توافر هذه الشروط، وحدود المخاطر المقبولة، وحدود الرافعة المالية، وحدود التعرض للطرف المقابل، خاصة في عمليات إقراض واقتراض الأوراق المالية والمشتقات، وحدود السيولة والتركيز، واختبارات الإجهاد وآليات وقف الخسائر.

كما تتضمن ضوابط إدارة مخاطر المشتقات ومخاطر إقراض واقتراض الأوراق المالية، إلى جانب أي ضوابط أخرى يرى مدير الاستثمار ضرورة تطبيقها لإدارة مخاطر الصندوق.

ويلزم القرار كذلك بتضمين منهجية واضحة لتقييم أداء الصندوق، تشمل مؤشرات قياس العائد مقارنة بالمخاطر الفعلية، والمؤشرات المرجعية المستخدمة في تقييم الأداء، فضلاً عن التزامات مدير الاستثمار وأي بيانات إضافية تطلبها الهيئة.

سياسة استثمارية واضحة.. من التوزيع إلى السيولة والاقتراض

وتتضمن السياسة الاستثمارية للصندوق، كأحد أهم عناصر نشرة الاكتتاب أو مذكرة المعلومات، تحديد مجالات الاستثمار المستهدفة، وهيكل توزيع الاستثمارات، والحدود الدنيا والقصوى لكل نوع من الأصول.

كما يجب تحديد الاستراتيجيات الاستثمارية التي يتبعها مدير الاستثمار، وأهداف كل استراتيجية ومخاطرها وحدود استخدامها، إلى جانب توضيح كيفية استخدام أدوات التداول المتخصصة مثل المشتقات، والبيع على المكشوف، والشراء بالهامش.

ويشمل التنظيم أيضاً تحديد حدود الرافعة المالية وآليات احتسابها ومراقبتها، وحدود الاقتراض، وسياسة إدارة السيولة، وآليات تلبية طلبات الاسترداد، والحالات التي يجوز فيها تعليق أو تأجيل الاسترداد.

مدير الاستثمار أمام حزمة واسعة من الالتزامات

وفصل القرار مسؤوليات مدير الاستثمار، ومن أبرزها امتلاك الخبرة المتخصصة في مجالات استثمار صناديق التحوط، وتوفير الأنظمة اللازمة لإدارة الاستراتيجيات الاستثمارية.

كما يلتزم المدير بتقييم الجدارة الائتمانية للأطراف المقابلة بصورة دورية، وإدارة ومراقبة الرافعة المالية، والتأكد من عدم تجاوز الحدود المحددة في نشرة الاكتتاب أو مذكرة المعلومات.

ويشمل ذلك أيضاً إجراء اختبارات ضغط وتحليل سيناريوهات بصورة دورية لقياس قدرة الصندوق على مواجهة الظروف الاستثنائية، والتحقق من كفاية الضمانات المرتبطة بالعمليات، دون الإخلال بالمسؤوليات المقررة عليه بموجب اللائحة التنفيذية لقانون سوق رأس المال.

خطوة جديدة على طريق تطوير سوق المال المصري

ويعكس التنظيم الجديد توجه الهيئة العامة للرقابة المالية نحو تطوير البنية التنظيمية لسوق المال المصري، وإتاحة أدوات واستراتيجيات استثمارية أكثر تنوعاً، مع وضع أطر واضحة لإدارة المخاطر وتعزيز الشفافية وحماية المستثمرين.

ومن المنتظر أن تسهم صناديق التحوط، وفق الإطار التنظيمي الجديد، في توسيع قاعدة المنتجات الاستثمارية المتاحة، وتعزيز السيولة وتنشيط التداول، بالتوازي مع التطورات التي يشهدها سوق المشتقات وآليات البيع على المكشوف، بما يدعم جهود تعميق السوق المصرية ورفع قدرتها على جذب المستثمرين المحليين والأجانب.

ومن المقرر نشر القرار خلال الأيام المقبلة في الوقائع المصرية وعلى الموقع الإلكتروني للهيئة العامة للرقابة المالية، على أن يبدأ العمل به اعتباراً من اليوم التالي لتاريخ نشره.

© 2026 أخبار بلدنا - جميع الحقوق محفوظة