وزير الري يتابع جهود تعزيز التكيف المناخي ويطرح رؤية متكاملة ومستدامة لإدارة السواحل وحماية الاستثمارات والثروات الطبيعية
عقد الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، اجتماعًا لمتابعة الموقف التنفيذي ومخرجات «مشروع تعزيز التكيف مع التغيرات المناخية بالساحل الشمالي ودلتا نهر النيل»، واستعراض الإطار المقترح لخطة الإدارة المتكاملة للمناطق الساحلية، بما تتضمنه من أبعاد قانونية ومؤسسية وتنظيمية، في إطار توجه الدولة المصرية نحو تحقيق التنمية المستدامة للمناطق الساحلية وتعزيز قدرتها على مواجهة آثار التغيرات المناخية.
وأكد الدكتور سويلم أن ما تم إنجازه في إطار المشروع يمثل خطوة مهمة للانتقال من التعامل مع آثار التغيرات المناخية إلى التخطيط الاستباقي للتكيف معها، من خلال توظيف العلم والبيانات والنماذج العلمية وخرائط المخاطر في توجيه أعمال التنمية والاستثمار على السواحل المصرية.
وشدد وزير الري على أن حماية السواحل تبدأ بالتخطيط المبكر، ودمج مخاطر تغير المناخ في القرارات التنموية منذ المراحل الأولى للمشروعات، بما يسهم في حماية الاستثمارات والأصول والثروات الطبيعية، ويرفع من كفاءة المشروعات ويضمن استدامتها على المدى الطويل.
رؤية متكاملة لإدارة المناطق الساحلية
وأوضح سويلم أن الإدارة المتكاملة للمناطق الساحلية تستهدف وضع رؤية موحدة لإدارة وتنمية هذه المناطق، بما يضمن تعظيم الاستفادة من مشروعات التنمية القائمة والمستقبلية، مع مراعاة التأثيرات المتبادلة بين مختلف الأنشطة والمنشآت الساحلية، باعتبار أن الساحل يمثل منظومة مترابطة لا يمكن التعامل مع كل جزء منها بمعزل عن باقي الأجزاء.
وأشار إلى أهمية وضع آليات واضحة لتبادل البيانات والمعلومات والتنسيق بين مختلف الجهات المعنية، بما يدعم اتخاذ القرار بصورة متكاملة، ويحقق التناغم بين خطط التنمية العمرانية والاستثمارية والسياحية والزراعية والصناعية، وخطط النقل وحماية البيئة وحماية الشواطئ، مع مراعاة الخصائص والاحتياجات المختلفة لكل منطقة ساحلية.
مخرجات المشروع تدعم التخطيط لمستقبل السواحل
وأكد وزير الموارد المائية والري أن مخرجات المشروع تمثل أداة علمية متقدمة لدعم التخطيط والتنمية المستدامة على السواحل المصرية، من خلال إتاحة فهم أدق للخصائص المستقبلية للبيئة الساحلية والتغيرات المتوقعة في منسوب سطح البحر والأمواج والرياح.
وأضاف أن هذه البيانات تسهم في توجيه التنمية نحو المواقع الأكثر ملاءمة، وتحسين أسس تصميم المشروعات، ورفع كفاءة الاستثمارات، وتعزيز قدرتها على الاستمرار في مواجهة التغيرات المناخية مستقبلًا.
وأشار سويلم إلى أن التكيف المناخي لا يقتصر على مواجهة الغمر والنحر، وإنما يشمل أيضًا التعامل مع الآثار المحتملة لارتفاع منسوب سطح البحر وتسرب المياه المالحة إلى باطن الأرض والمياه الجوفية، وما قد يترتب على ذلك من تأثيرات على الأراضي الزراعية والبنية التحتية والطرق والمنشآت والاستثمارات القائمة والمستقبلية.
الحلول الطبيعية والصديقة للبيئة في مقدمة الأولويات
وشدد الدكتور هاني سويلم على أهمية التوسع في تطبيق الحلول الطبيعية والصديقة للبيئة عند تنفيذ مشروعات التكيف وحماية الشواطئ، والاستفادة من المواد الطبيعية والتقنيات منخفضة التكلفة كلما أمكن، مع إشراك المجتمعات المحلية في تنفيذ وإدارة المشروعات.
وأكد أن هذا النهج من شأنه رفع كفاءة المشروعات وتعزيز استدامتها وتحقيق أكبر استفادة ممكنة للمناطق المستهدفة، إلى جانب دعم قدرة المجتمعات الساحلية على التكيف مع آثار التغيرات المناخية.
دراسة مرحلة ثانية من المشروع
وأشاد وزير الموارد المائية والري بالنتائج التي حققها مشروع تعزيز التكيف مع التغيرات المناخية بالساحل الشمالي ودلتا نهر النيل، مؤكدًا أنه أصبح نموذجًا رائدًا في مجال التكيف مع التغيرات المناخية ويحظى باهتمام دولي واسع.
وأشار إلى أن الوزارة تدرس تنفيذ مرحلة ثانية من المشروع، بهدف استكمال جهود حماية المناطق الساحلية الأكثر تعرضًا للتأثيرات السلبية للتغيرات المناخية، والاستفادة من الخبرات والنتائج التي تم التوصل إليها خلال المرحلة الحالية.
ويُنفذ المشروع بتمويل منحة مقدمة من صندوق المناخ الأخضر، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بقيمة تبلغ نحو 31.40 مليون دولار، ويشمل تنفيذ أعمال بطول يصل إلى 69 كيلومترًا في خمس محافظات ساحلية هي: بورسعيد، ودمياط، والدقهلية، وكفر الشيخ، والبحيرة.
وأكدت وزارة الموارد المائية والري أن استمرار العمل على تطوير منظومة متكاملة لإدارة السواحل يمثل أحد المحاور الرئيسية لحماية مقدرات الدولة وتعزيز قدرة المناطق الساحلية على مواجهة التغيرات المناخية، بما يدعم أهداف التنمية المستدامة ويحافظ على حقوق الأجيال القادمة.





