📅 سبتمبر 10, 2026⏱ 1 دقيقة قراءة
كتب عاطف صبحى

محمد عبد اللطيف خلال جلسة حوارية مع الإعلاميين: تطوير التعليم استراتيجية دولة.. ولا مساس بمجانية التعليم

أكد محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، أن تطوير منظومة التعليم يمثل استراتيجية دولة مستدامة لا ينبغي أن تتغير بتغير الوزراء، مشيرًا إلى أن الوزارة تعمل على معالجة التحديات المتراكمة التي واجهت التعليم خلال العقود الماضية، بالتوازي مع تطوير المناهج ورفع كفاءة المعلمين وتحسين البيئة المدرسية وربط التعليم باحتياجات سوق العمل.

جاء ذلك خلال جلسة نقاشية عقدها وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، والأستاذ ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، مع عدد من رؤساء تحرير الصحف والمواقع الإلكترونية والإعلاميين وكبار الكتاب والمعنيين بملف التعليم، تحت عنوان «جهود تطوير التعليم.. رؤية للحاضر وآفاق المستقبل»، وذلك في إطار تعزيز الحوار المجتمعي حول سياسات إصلاح وتطوير المنظومة التعليمية.

وزير التعليم: المعلمون أبطال العملية التعليمية

وأكد محمد عبد اللطيف أن معلمي مصر يمثلون الركيزة الأساسية للعملية التعليمية، واصفًا إياهم بأنهم «أبطال يتحملون على عاتقهم مسؤولية كبيرة»، مشددًا على أنه لا يمكن إصلاح التعليم أو تحقيق أهدافه دون معلم مؤهل ومدرب وقادر على مواكبة التطورات الحديثة.

وأوضح الوزير أن الوزارة اتخذت خطوات لمعالجة احتياجات المدارس من المعلمين، مشيرًا إلى تعيين 43 ألف معلم مع بداية العام الدراسي الجديد، إلى جانب تدريب نحو 150 ألف معلم بالتعاون مع مؤسسات دولية، بما يستهدف الجمع بين سد الاحتياجات العددية ورفع الكفاءة المهنية للكوادر التعليمية.

ارتفاع حضور الطلاب من 15% إلى 87%

واستعرض وزير التربية والتعليم نتائج جهود إصلاح المنظومة التعليمية التي جرى تنفيذها ميدانيًا خلال الفترة الماضية، موضحًا أن نسبة حضور الطلاب ارتفعت من 15% خلال العام الدراسي 2023/2024 إلى 87% حاليًا.

وأشار إلى انخفاض عدد المدارس الابتدائية التي تعاني من كثافات طلابية مرتفعة من 63 مدرسة إلى 41 مدرسة، مع القضاء على الفصول التي تضم أكثر من 100 طالب، بحيث أصبح عدد الطلاب في كل فصل أقل من 50 طالبًا، وهو ما أسهم، بحسب الوزير، في عودة الطلاب إلى المدارس.

وأكد أن الوزارة تستهدف رفع نسبة الحضور إلى 96%، مع تعزيز التعاون بين المدرسة والأسرة وتهيئة بيئة تعليمية جاذبة للطلاب.

«البكالوريا المصرية».. فرص متعددة وتخفيف الضغوط عن الأسر

وفيما يتعلق بنظام البكالوريا المصرية، أوضح الوزير أن تطبيق النظام يستهدف في المقام الأول تخفيف الضغوط عن أكثر من 900 ألف أسرة مصرية، من خلال توفير نظام أكثر مرونة للطلاب، وإتاحة فرص متعددة بدلًا من ارتباط مستقبل الطالب بفرصة امتحانية واحدة.

وأشار إلى أن النظام الجديد يتضمن تخفيض عدد المواد الدراسية، وإتاحة إمكانية التحويل من مسار إلى آخر، بما يمنح الطلاب قدرًا أكبر من المرونة في تحديد مساراتهم التعليمية.

وشدد الوزير على أن تطوير نظام الثانوية العامة يستهدف تحقيق مصلحة الطلاب وتخفيف الضغوط النفسية والأسرية المرتبطة بالنظام التقليدي.

تطوير 160 منهجًا دراسيًا

وكشف وزير التربية والتعليم عن تطوير 160 منهجًا دراسيًا خلال العام الدراسي 2026/2027، بما يشمل مناهج البكالوريا المصرية، مع احتفاظ الوزارة بالملكية الفكرية للمناهج ودون تحميلها تكلفة مالية.

وأوضح أن الوزارة طورت 94 منهجًا للتعليم العام، مؤكدًا أن تطوير المناهج يستهدف مواكبة التحولات العالمية في مجالي التعليم والتكنولوجيا، والانتقال من الحفظ والتلقين إلى الفهم والتحليل والتفكير النقدي والإبداع وحل المشكلات.

وأشار إلى اعتماد منهج اللغة العربية من الأزهر الشريف، واعتماد منهج اللغة الإنجليزية من المجلس الثقافي البريطاني، إلى جانب الاستفادة من الخبرات الدولية في تطوير مناهج العلوم والرياضيات.

101 مدرسة يابانية و225 مدرسة تكنولوجيا تطبيقية

وأكد الوزير توسع الوزارة في النماذج التعليمية الحديثة، موضحًا أن عدد المدارس المصرية اليابانية ارتفع إلى 101 مدرسة خلال العام الدراسي 2026/2027، متجاوزًا المستهدف المحدد بـ100 مدرسة بحلول عام 2030.

كما ارتفع عدد مدارس التكنولوجيا التطبيقية إلى 225 مدرسة، متجاوزًا كذلك المستهدف البالغ 200 مدرسة بحلول عام 2030.

وأشار إلى أن الوزارة تستهدف الوصول بعدد مدارس التكنولوجيا التطبيقية إلى 600 مدرسة، والمدارس المصرية اليابانية إلى 500 مدرسة، بما يدعم إحداث نقلة نوعية في منظومة التعليم.

شراكات مع اليابان وإيطاليا وألمانيا لتطوير التعليم الفني

وفي ملف التعليم الفني، أوضح وزير التربية والتعليم أن الوزارة تعمل على تحويل المدارس الفنية إلى مدارس تكنولوجيا تطبيقية وفق معايير واعتمادات دولية، وربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل.

وأشار إلى التعاون مع الجانب الياباني لتطوير 20 مدرسة من مدارس التعليم الفني وتحويلها إلى مدارس متخصصة في مجالات التمريض والرعاية الصحية لكبار السن وتكنولوجيا المعلومات.

كما أعلن تشغيل نحو 100 مدرسة جديدة بالتعاون مع الجانب الإيطالي خلال العام الدراسي المقبل، بالتوازي مع التعاون مع الجانب الألماني لتطوير برامج التدريب والتأهيل المهني ومنح شهادات معتمدة وفق المعايير الدولية.

وأكد الوزير أن الهدف هو تخريج طالب يمتلك مهارات عملية حقيقية تتوافق مع احتياجات القطاعات الصناعية والإنتاجية، وتغيير الصورة النمطية عن التعليم الفني.

برنامج علاجي يخفض ضعف القراءة والكتابة إلى 13.9%

وفي إطار جهود تحسين مهارات القراءة والكتابة، أوضح الوزير أنه تم إجراء اختبارات لنحو 1.83 مليون طالب عبر ثلاث مراحل.

وأظهرت نتائج المرحلة الأولى، التي جرت من فبراير إلى مايو 2025، أن نسبة الطلاب الذين يعانون من ضعف القراءة والكتابة بلغت 45.5%، قبل أن تنخفض إلى 32.4% في المرحلة الثانية التي جرت من أكتوبر إلى ديسمبر 2025، ثم إلى 13.9% في المرحلة الثالثة.

وأكد أن النتائج تعكس أهمية استمرار البرامج العلاجية والتدخل المبكر لتحسين مهارات الطلاب الأساسية.

تقليص الفترات المسائية وإنهاؤها مستهدف في 2027/2028

وأشار وزير التربية والتعليم إلى نجاح الوزارة في الحد بصورة كبيرة من ظاهرة الفترات المسائية، موضحًا أنه لم يتبق سوى 530 مدرسة تعمل بنظام الفترة المسائية على مستوى الجمهورية.

وأكد أن الوزارة تستهدف الانتهاء من هذه الظاهرة بشكل نهائي بحلول العام الدراسي 2027/2028، بما يتيح تحقيق الاستفادة الكاملة من اليوم الدراسي.

وأوضح أن عدد أيام الدراسة الفعلية أصبح 183 يومًا، مؤكدًا أن الهدف لا يتمثل في زيادة عدد أيام الدراسة بصورة شكلية، وإنما تحقيق تعلم فعلي للطلاب والاستفادة الحقيقية من اليوم الدراسي.

الوزير: لا مساس بمجانية التعليم

وشدد محمد عبد اللطيف على أنه لا مساس بمجانية التعليم، مؤكدًا استمرارها وفقًا لما نص عليه الدستور المصري.

كما أكد اهتمام الوزارة بمرحلة رياض الأطفال، مشيرًا إلى وصول عدد فصول رياض الأطفال إلى نحو 30 ألف فصل، في إطار التوسع في إتاحة فرص التعليم المبكر وبناء المهارات الأساسية للأطفال.

وزير الدولة للإعلام: التعليم قضية تمس مستقبل 25 مليون طالب

من جانبه، أكد ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، أن اللقاء يستهدف إتاحة المجال للرأي والرأي الآخر، وفتح مساحة حقيقية للحوار حول قضايا التعليم، بما يتسق مع أهمية الاستماع إلى مختلف وجهات النظر.

وأشار إلى أن منظومة التعليم قبل الجامعي تضم نحو 25 مليون طالب، إلى جانب نحو مليوني طالب بالمعاهد الأزهرية، مؤكدًا أن أهمية ملف التعليم لا ترتبط بأعداد الطلاب فقط، وإنما بمستقبل الأجيال القادمة ومسؤولية الدولة عن إتاحة تعليم جيد وتطوير منظومته.

وأكد رشوان أهمية دور الإعلام في نقل المعلومات الموثقة وتعزيز الوعي بالقضايا التعليمية، مشددًا على ضرورة استمرار الحوار المجتمعي حول سياسات تطوير التعليم.

183,499 متدربًا ضمن برامج تأهيل المعلمين

وأوضح وزير التربية والتعليم أنه تم تنفيذ برنامج تدريبي للمعلمين وموجهي المواد الدراسية استعدادًا لتطبيق نظام البكالوريا المصرية والمناهج المطورة.

وأشار إلى تنفيذ 80 ورشة تدريبية بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف»، بلغ إجمالي المستفيدين منها 183,499 متدربًا، إلى جانب برامج التدريب التي تنفذها الأكاديمية المهنية للمعلمين.

كما أشار إلى الاتفاق على تنفيذ برنامج لتطوير قيادات المدارس بالتعاون مع كلية الدراسات العليا للتربية بجامعة هارفارد والأكاديمية العسكرية المصرية، إلى جانب برنامج تدريبي بالتعاون مع جامعة هيروشيما اليابانية لتطوير قدرات المعلمين.

التعليم الدولي.. تشديد الرقابة والحفاظ على الهوية المصرية

وفيما يتعلق بالمدارس الدولية، أكد الوزير إلزامها بتدريس مواد الهوية القومية، مشيرًا إلى اتخاذ إجراءات لتعزيز الرقابة عليها وضمان الالتزام بالضوابط المقررة.

وأوضح أنه تم تضمين درجتي اللغة العربية والدراسات الاجتماعية بنسبة 10% لكل منهما ضمن المجموع الكلي لطلاب مرحلة التعليم الأساسي، بينما تم تضمين درجتي اللغة العربية والتاريخ بنسبة 10% لكل منهما في المرحلة الثانوية.

كما أشار إلى اتخاذ إجراءات للحد من ظاهرة التعليم المنزلي، وتشديد ضوابط التحويل إلى المدارس الدولية، إلى جانب تعديل آلية اعتماد الشهادات الدولية بما يجعل اعتماد الوزارة كافيًا للالتحاق بالجامعات المصرية.

الوزير: بناء شخصية الطالب لا يقتصر على التحصيل الدراسي

وأكد محمد عبد اللطيف أن رؤية الوزارة لتطوير التعليم تستهدف بناء خريج مصري متكامل يمتلك المعارف والمهارات والقيم التي تؤهله للمشاركة الفاعلة في المجتمع ومواكبة متطلبات المستقبل.

وأوضح أن ذلك يرتكز على تطوير المناهج، وتعزيز التربية الدينية والثقافة العامة والهوية الوطنية، إلى جانب إدخال مجالات حديثة مثل البرمجة والذكاء الاصطناعي والثقافة المالية.

كما شدد على أهمية الأنشطة الرياضية والفنية والثقافية والموسيقية، واكتشاف المواهب، وتطوير تدريس اللغة العربية والتاريخ والتربية الوطنية بصورة تفاعلية.

«استراتيجية دولة».. الوزير يؤكد استمرار الحوار المجتمعي

وشهد اللقاء نقاشًا موسعًا حول تطوير المناهج، وتحسين أداء المعلمين، وزيادة أيام الدراسة، وتطوير التعليم الفني، وربط التعليم بسوق العمل، وتعزيز اللامركزية، وتطوير نظم التقييم والامتحانات، وتحسين البنية المدرسية، ودعم الموهوبين.

وأكد الوزير أن تطوير التعليم ليس عملية مؤقتة أو مرتبطة بتغيير وزير بآخر، وإنما استراتيجية مؤسسية مستدامة تستفيد من الجهود السابقة وتبني عليها.

وشدد على استمرار الوزارة في التواصل مع المعلمين وأولياء الأمور والطلاب والخبراء والإعلاميين، والاستماع إلى مختلف الرؤى والمقترحات، مؤكدًا أن الهدف النهائي هو بناء منظومة تعليمية مستقرة ومستدامة تضع مصلحة الطالب وجودة التعلم وبناء شخصيته في مقدمة أولوياتها.